منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٤٦ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
قولها و لا فارق مع ورود النهي بالنسبة الى غيره في رواية الحلبي و حسنة زرارة عن ابي جعفر (ع) و مطلق في مرسلة دعائم الإسلام و روى عن الصادق (ع) إنما كانت النصارى تقولها و جعل في الفقيه ذلك علة عدم الجواز و اعتضاد ذلك بالشهرة المستظهرة حتى كادت تكون اجماعاً قد سبق المخالف و لحقه و يكفيك أن الأرشد في تركها مداومة العامة عليها و مواضبتهم حتى صارت شعاراً لهم، و قد روى عنهم (عليهم السلام) عن رسول اللّه (ص): (لا تزال أمتي و على شريعة من دينها حسنة جميلة ما لم تكن صحة آمين)، و ما في احدى الصحيحتين جميل مما ظاهراً الجواز بل الاستحباب أن قرأت بطريقة التعجب في طرح أو محمول على التقية، كما هو ظاهر ترك الجواب بل الاستحباب أن قرأت بطريق التعجب الى هنا في صحيحة معاوية بن وهب حيث قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) أقول آمين إذا قال الامام غير المغضوب عليهم و لا الضالين؟ قال: هم اليهود و النصارى، و ربما ارجع الضمير في هم الى من قال آمين مكبناً على العامة باليهود أو مريداً ان بقولها مندرج في عدادهم، و منخرط في سلكهم فتكون الصحيحة ظاهرة في التحريم و قد استند جماعة في التحريم و الأبطال يكون آمين من كلام الآدميين، و ليس ذكراً و لا دعاء و لا قرآناً و هو مبني اما على ان اسماء الأفعال اسم للفظها لا لمعناها فلا تكون آمين دعاء بل اسم للدعاء و الاسم غير المسمى أو على انها مشتركة بين معان فلا يتعين للدعاء و كلاهما في محل المنع بل الظاهر من معناها الدعاء و الظاهر من أسماء الأفعال ارادة المعاني ما هو المحقق عند المحققين و لو سلم الاشتراك فهو بين ذكر و دعاء لدورانها بين كونها من اسماء اللّه تعالى فتكون ذكراً أو بمعنى اللهم استجب أو كذلك فليكن أو كذلك فأفعل أو بمعنى استجب فقط و الكل دعاء، و لو كانت مشتركة بينهما و بين الكلام فبالقصد تتعين و لو قلنا بوضع اسم الفعل للفظ أمكن القول بعدم خروجه عن الدعائية مع الدلالة على لفظ خاص من الدعاء، و مما ذكرنا ظهر ان الاقوى لزوم تركها بعد الفاتحة و أنها مفسدة للصلاة، بل ظهر ان الأحوط تركها في جميع افعال الصلاة و قد تسري بعض الى منع (اللهم استجب) و ربما يعلل بلزوم سبق دعاء عليه و لا دعاء اذ ما سبق مقصود به القرآنية و لا يشترك الدعاء و منع المقدمتين ظاهر. فإن طلب الاستجابة قد يكون ابتدائياً و انما اختص هنا لسبق صورة الدعاء و قصد الدعاء بالقرآنية لا منافاة فيه و ليس من استعمال المشترك في معنييه.
ثانيها: العاجز عن أصل القراءة أو عن بعض كيفياتها الواجبة و لو لضيق الوقت عن التعلم، و ان كان الضيق عن اختيار و قد حصر الاثم يأتي بالمقدور منها كما بلا خلاف كما في سائر الاذكار و قد مرَّ دليله فيما نقص عن الآية وجهان بل قولان اقربهما لزوم القراءة و هل يلزم الاتيان ببدل من غير المقدور أم قولان. أحوطهما الأول و ربما ادّعى الشهرة بين المتأخرين عليه و عليه فيقدم القراءة و لو مكررة على غيرها من الأذكار و في تقديم المكرر على غيره من القرآن أو تقديم غيره عليه أو التخيير اوجه أقربهما الأخير، و إن كان الأحوط في الحمد التكرير و هل المقدور منها كيفاً كالقراءة لحناً حكمه حكم المقدور منهما فيلزم الإتيان به أو حكمه حكم غير المقدور فيجري عليه حكم العاجز على القراءة وجهان أقربهما الثاني، فإن عجز قرأ من غيرها فيقرأ السورة بدل الحمد و لا يتخيّر بينها و بين الذكر للأصل فظاهر الأمر بقراءة ما تيسر و عليه الشهرة تحصيلًا و نقلًا و يكرر السورة الواحدة أن لم يعرف غيرها، و مع معرفته غيرها له تكريرها بنية البدلية عن الحمد ونية الاستقلال و الأولى عدمه و الإتيان بغيرها و مع عدم معرفة سورة واحدة لفق المأتي به من سور و لو من كلمات متفرقة ما لم يخرج نظمها عن افادة المعنى و مع معرفته وجهان الأقرب مراعاة التوالي في الآيات