منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٨٥ - المبحث الرابع في تكبيرة الأحرام
بدونه وجهان اقربهما الأول و لو تمكن من سائر الاذكار فهو كغير المتمكن و لا يلزمه الاتيان بها، و لو تمكن من ذكر يؤدي معناها كقيام اسم من اسماء اللّه المختصة أو غيرها مقام لفظ الجلالة أو قيام اعظم و اجل بدل اكبر ففي لزومه مقدماً على الترجمة أو مؤخراً عنها، قبل ما بعدها أو مؤخراً عنها و عما بعدها أو سقوطها رأساً اوجه و قد صرّح بعض بالأول منها و الأقرب الأخير و مستند الحكم بعد الاجماع محصلًا و منقولًا. و رواية السكوني في تلبية الأخرس و تشهده و قراءته القرآن في الصلاة أنه تحريك اللسان و اشارته بإصبعه و تصفح احواله في عبادته و معاملاته، و كذا أحوال من لا يقدر على النطق بالعربية عموم التكليف بالصلاة فتكون افعالها كل بنسبة حاله كما يقضي به الفهم العرفي و يؤيد بحديث لا يسقط الميسور بالمعسور، و لا يصلح مستنداً لذلك مما لا يتعلق بأجزاء المكلف به الحسيّة و من هنا يظهر عدم الحكم بالصحة بالنسبة إلى الغير المتمكن من حرف و نحوه بل يقصر الحكم بالنسبة إلى العاجز الغير القادر الّا مع التقية فتصح الصلاة فيها، و يجب تحقيق الذكر اللساني فلا يكفي التصوير النفسي و لا مجرد حركة اللسان من دون خروج الحروف و اظهارها لعدم صدق التكبير، و لا الذكر و الكلام عليه، و يعلم ذلك بأسماع نفسه تحقيقاً أو تقديراً و يرشد اليه الأخبار الناطقة في القراءة و ما يعارضها مطّرح أو مؤول و الأولى في كل صلاة يومية بل في كل فرض و نفل عملًا بإطلاق الأخبار كما هو مقتضى اطلاق فتوى الاكثر، و صريح جماعة للإمام و المأموم و المنفرد و ان كان الاستحباب في الإمام اقل تأكيداً من غيره كما هو نص الأخبار، و ما نقل عن ظاهر بن الجنيد من قصره الاستحباب على المنفرد شاذ نادر و صريح الأخبار في الامام يرده ان يكبّر سبعاً مع تكبيرة الأحرام فيكون ستاً سواها و دون ذلك في الفضل الخمس و دونهما الثلث و مع معارضة ما هو اهم منها كإدراك القراءة للمأموم و ادراك ذكر الامام لا يسقط استحبابها و ان كان الاتيان بما عارضها أرجح و في استحباب الاثنتين و الأربع و الست من النظر في الأخبار اشكال فلا ينبغي التقرب بخصوص هذه الاعداد الشفعية بل الأحوط عدم نية الخصوصية في التكبيرات نفسها مع العزم على الاتيان بها شفعاً و قصراً استحبابها بعض على الفرائض الخمس و بعض الفرائض و بعض على اول كل فريضة و اولى نافلة الزوال و اولى نافلة المغرب و اولى صلاة الليل و الوتر و الإحرام، و زاد بعض الوتيرة فتكون سبعاً و جعل بعض مكان الاحرام منها الشفع و لم نعثر للجميع على مستند، و ما في بعض الأخبار الغير المعتمدة من الأمر بها في مواضع مخصوصة و لا دلالة فيه على الحصر، نعم وجود الخلاف في بعض الأفراد بضعف الاستحباب فيه كما أن الأمر في بعضها بخصوصه يؤكده و يستحب الدعاء بينها بالمأثور فبعد الثالثة: اللهم انت الملك الحق .. الخ، و بعد الخامسة بدعاء: لبيك و سعديك .. الخ، و بعد السادسة بدعاء: يا محسن قد اتاك المسيء .. الخ، و روي أيضاً قراءة ربّ اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي .. إلى آخر الآية و يستحب قبلها بعد الاقامة بدعاء: يا محسن .. الخ، و بدعاء: اللهم رب هذه الدعوة التامة .. الخ، و بعدها بدعاء التوجه و لا بأس بالإتيان بالتكبيرات السبع ولاء كما في موثقة زرارة، و يتخير في جعل ايها شاء تكبيرة الاحرام الأولى أو الأخيرة أو احدى الوسطيات كما يقتضيه اطلاق الاخبار و الفتوى و صرّح جماعة بأفضلية الأخيرة و ربما ظهر من بعض تعيين ذلك و لم يعرف لكل منهما مأخذاً الّا ان الأفضلية يكفي فها فتوى الفقيه الواحد فضلًا عن المتعددين مع عدم المعارض و عدم العلم بالخطإ في المدرك مع انه ربما كان في الأمر بدعاء التوجه عقيب السابقة مع الأمر به عقيب الواحدة اشارة إلى ذلك و يؤيده أقوى تأييد اسقاط التكبيرات بعد تكبيرة الأحرام في الصلاة التي علمها الصادق (ع) لحماد و مع اشتمالها على سائر المستحبات