منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٣١٩
المطلوب به مطلق الدعاء و الذكر فوجهان من صدق الاسم، و من الاحتياط في الواجب و لعل الأول اقوى و ان ظهر اطلاق بعضهم المنع الثاني، و يستحب التكبير قبله كما هو المعروف نصاً و فتوى، و نقل عن المفيد (قدس سره) أنه لا يكبر للقنوت، و كذا نقل عن الشيخ علي بن بابويه و استظهر بعض من كلام المرتضى (قدس سره) في الجمل و الاستبصار انه بهذه الروايات كما يفتى قديماً شيخنا المفيد (قدس سره) ثمّ عنَّ له في آخر عمره ترك العمل بها و العمل على رفع اليدين بغير تكبير و الأول اولى لوجود الروايات بها و ما عداها لست اعرف به حديثاً اصلًا انتهى.
و كذلك لم يعثر بعده على مستند له و العجب منه انه انكر تكبير القنوت و أثبت تكبير القيام فتكون التكبيرات عنده جملة اربع و تسعون لا خمس و تسعون فيكون قد خالف الاخبار جملة و خالفها تفصيلًا في كل من القنوت و القيام، و لو لم يفعل القنوت، فالأقرب عدم مشروعية الاتيان بالتكبير و لو اتى بالتكبير ناوياً القنوت ثمّ عنَّ له تركه لم يكن به بأس و لو عنَّ له في اثنائه قطعه و له الاكمال بنية الذكر المطلق و يحتمل جواز بقائه على نية الخصوصية و لا يبعد مراعاة اتصال التكبير به فلو كبر ثمّ نسى و عاد الى القراءة أعاد التكبير، و لا يخص التكبير حين الرفع له فلو اراد القنوت بلا رفع كبّر له ايضاً، و يستحب رفع اليدين فيه للأخبار و ظاهر الإجماع، و مع التعذر فواحدة بل لا يبعد تجزّي الوظيفة مع الاختيار أيضاً و هو مستحب للقنوت فلو لم يتمكن منه لم يستحب له الرفع و في رواية عمار انه مع الخوف من فعله للتقية يجزى رفع اليدين و لا بأس بالعمل بهما، و ينبغي ان يكون الرفع الى حذاء وجهه كما صرّح به جماعة و نقله في المعتبر و الذكرى قول الأصحاب، و في صحيحة بن سنان الواردة في الوتر دلالة عليه و لا ينافيها رواية الثمالي عن السجاد من بسط يديه قدّام وجهه في آخر الوتر عند قوله: و هذه يداي جزاء ما صنعت، فإن البسط امر وراء الرفع بل بسط الذراع وراء بسط الكف و ما نقل عن المفيد عن وقعهما الى حبال الصدر لم نعثر له على مستند و لعله يريد به ابتداء الوظيفة لا انه الموظف و يكره مجاوزتهما الرأس بالرفع لنهي الصادق (ع) عنه و لا يسقط ميسور الرفع بمعسوره و مقطوع اليد أو اليدين برفع الباقي نقل في الذكرى عن الاصحاب رفعهما تلقاء الوجه مبسوطتين و لا يبعد ارادة بسط الكفين لا الذراعين و لا الزندين، و كذا نقل عنهم استحباب الاستغفار ببطونهما السماء و ظهورهما الأرض و الظاهر ارادة ما كان في سمتهما لأنفس السماء و الارض و نقل تبعاً للمعتبر رواية عبد اللّه بن سنان متضمنة الأمر بتلقي باطنهما السماء و لم يرها كذلك و هو ادرى بنقله، و حكى في المعتبر قولًا بجعل باطنهما الى الأرض و حكم فيه بجواز كلا الأمرين و هو غير بعيد ان لم يقصد حصول الوظيفة بذلك و ان مجرد وظيفة الرفع حاصلة بكل منهما و عن ابن ادريس تفرقة الابهام عن الاصابع، و لا بأس بمتابعته في مثل ذلك و ان لم يعثر له على مستند، و يستحب للقانت الرافع يديه النظر الى باطن كفيه كما ذكره العلماء فتكون كل غير لكفيها أو كل منهما لكل منهما أو ارادة الجنس فيهما أو في احدهما و في ذكرهم لمثل ذلك غنية عن وجود الدليل، و ربما احتج له بالمركب من كراهة النظر الى السماء و كراهة التغميض فيتعين شغله بالنظر الى باطن الكفين و فيه ما لا يخفى و الأولى مع فعله عدم قصد الخصوصية فيه و استحب الجعفي على ما نقل عنه ان يمسح وجهه بيديه و يمرّهما على لحيته و صدره، و لم نعثر له على مستند و لا موافق من اصحابنا و انما نقل مذهبنا لبعض العامة و استحب الأكثر الجهر به في الجهرية و الإخفائية للإمام و المنفرد لقول ابي جعفر (ع):
القنوت كله جهاد
، و الإخفات به للمأموم فيهما للكراهة ان يسمع الامام شيئاً مما يقول و اخبار التخيير فيه بقول مطلق لا تنافي