منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٨٠ - المبحث السابع في السجود
و كان مأكولًا بالعادة للانسان غذاء أو طيباً كالهيل و الدارسين و نحوهما أو دواء كالزنجبيل و العناب و كثير من البزورات في جميع الأوقات أو في وقت مخصوص لكل انسان أو يخص الاطفال أو الشيوخ و يلحق به معتاد الشرب إذا جمد و أن لم يعتد أكله بعد الجمود و المعتاد اكله بعصره و شرب مائه أو ملبوساً كذلك لكل انسان أو لصنف خاص منه و لو للأطفال سواء اعتيد للتوقي أو للسر و الزنية فلا يجوز السجود على المخبوز و المطبوخ المعتاد أكلها خبزاً و طبخاً سواء اعتيد كلها قبل الخبز و الطبخ ايضاً، و لا كذا الحبوب المعتاد أكلها بعد الخبز و الطبخ من الحنطة و الشعير و الأرز و نحوها. و كذا لمعتاد اكلها بدونهما من الفواكه و البقول المعتاد اكلها و أما لم يعتد أكله قبل كالخبز و الطبخ و لا بعدهما لا بأس بالسجود عليه، و إن خبز و طبخ فاعتياد الأكل على هيئة و صفة و كذا اللبس مانع من السجود عليه قبل جعله بتلك الهيئة و الصفة و بعد انتقاله عنهما الى غيرهما و ان لم يعتد اكله و لا لبسه عليهما لصدق الوصف العنواني عليه عرفياً فيدخل في عموم المنع نصاً و فتوى و هو مقتضى اصالة الشغل فلا يجوز السجود على الحبوب قبل طبخها و لا على القطن مغزولًا و غير مغزول قبل نسجه. نعم، لو كانت الهيئة و الصفة خلقيتين و لا جفليتين تبعهما المنع فيجوز السجود على الحبوب و الثمار قبل بلوغها حد الأكل على اشكال و أما على الورد و الحشيش مما هو اصل للحبوب و الثمار، و لم يكن معتاد الأكل فلا اشكال في جواز السجود عليه و لو تركب مع المأكول في أصل خلقته جزء لا يؤكل، فإن كان منفصلًا عنه و غير داخل في اسمه فالذي يظهر جواز السجود عليه مستقلًا و منضماً مع المأكول كما في السنبل و نحوه و إن كان الأحوط مع الانضمام الترك لرواية
الخصال عن ابي بصير و محمد بن مسلم عن الصادق (ع) قال: قال امير المؤمنين (ع): لا يسجد على كدس حنطة،
و لا تتغير الّا ان يحمل على ارادة المجموع من الطعام بعد دياسته لا قبلها و ان كان منفصلًا عنه، الّا انه داخل في اسمه كما في قشور الجوز و البندق و الفستق، و كذا الرمان و البصل فالأقرب عدم جواز السجود عليه منضماً لشمول اسم المأكول له تبعاً، و إن كان الأحوط ترك السجود على قشر الجوز و البندق و نحوها مع استقلالها خصوصاً مع ضعف الفاصلة و شدة الاتصال كما في قشر النومي و النارنج و الرقي و البطيخ، و كذا نوى التمر و المشمش و الانجاص و حب القطن و نحوها منفصلًا و في جواز السجود عليه متصلًا وجه لصدق التمرية و نحوها على الخالي من النوى و الأحوط خلافه و المعتاد اكله منضماً كما في قشر القثاء و الباقلاء و اللوبيا و الماش و العدس لا يجوز السجود عليه مستقلًا و إن لم يعتد اكله كذلك، و لا بأس بأوراق الاشجار و ثمارها من غير المأكول و لو كان المركب متصلًا اتصال الجزء لا يتميز كما في قشر الحبوب من الحنطة و الشعير و الدخن، و كان باقياً عليها لم يصح السجود عليه. نعم، لو انفصل فلا بأس على وجه فيجوز السجود على النخالة، و الأحوط بل الأقوى تجنبها و ربما يدعي ان ظاهر الاصحاب على ذلك و ما حكم به العلامة في المنتهى و كرة من جواز السجود على الحنطة و الشعير معللًا له تارة بكونهما غير مأكولين و اخرى بحيلولة القشرين المأكول و الجبهة فهو متروك و غريب من مثله و رواية الخصال مصرحة بخلافه و قد علمت ضعف ما علل به ورد بعض العلة الثانية أيضاً بمنع كون القشر غير مأكول فإن العادة في الصدر الأول جارية على اكل الحنطة و الشعير غير منخولين و نقلَ ان اول من نخل الدقيق معاوية مع ان الأجزاء الصغار من النخالة لا تفارق الدقيق فتكون مأكولًا بالعادة، و هو مؤيد لما اخترناه من منع السجود عليها مع الانفصال، و مما ذكرنا علم جواز السجود على التين و القصيل و اكمام القطن مع الانفصال و عدمه و في جواز السجود على قشر الأرز مع الاتصال وجه ضعيف و من اجازه في الحنطة و الشعير اجازه هنا أولى