منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٩٢ - المستحبات في السجود
النبي (ص) و استحبابها بين الفخذين أيضاً كما نقل عن المبسوط استحبابها بين الساق و الفخذ و بين الساعد و العضد و قد أفتى بجميع ذلك في التذكرة.
السادس عشر: استقبال القبلة بالأصابع حال السجود على ما ذكره كثير من الأصحاب و لعل مستنده ما في الفقه الرضوي من الأمر بوضعها مستقبل القبلة و عموم التشبيه في خبر سماعة في قوله: فإنهما يسجدان كما يسجد الوجه.
السابع عشر: السجود بالجبهة على الأرض دون ما انتبه لما فيه من شدة التذلل و الخضوع الذي شرع لأجله السجود و قد نفى عنه الخلاف و الأشكال بعض و لقول الصادق (ع) في خبر اسحاق بن الفضل بعد نفيه البأس عن السجود على الحصر و البواري، و ان تسجد على الأرض احبّ الي فإن رسول اللّه (ص) كان يحب أن يمكن جبهته من الأرض، فأنا أحبّ لك ما كان رسول اللّه (ص) يحبه، و قوله في صحيحة هشام السجود على الأرض أفضل لأنه ابلغ في التواضع و الخضوع لله عزَّ و جل و قال السجود على الأرض فريضة و على غير الأرض سنة، و افضل الأفراد الأرض التربة الحسينية على مشرفها الصلاة و الصلاة و السلام و التحية لمداومة الصادق (ع) عليها حتى روي انه كان لا يسجد الّا على تربة الحسين (ع) تذللًا لله و استكانة اليه و لقوله (ع):
أن السجود على تربة ابي عبد اللّه تخرق الحجب السبع
، و قوله (ع):
السجود على طين قبر الحسين (ع) يفور الى الأرضين السبعة
، و لما رواه الحميري عن صاحب الزمان ما انه كتب اليه يسأله عن السجدة على لوح من طين القبر هل فيه فضل؟ فأجاب (ع):
يجوز ذلك و فيه الفضل
، و يكفي فيه استمرار الإمامية على ذلك حتى صار لهم شعاراً و تجنبه من خالفهم عنوداً و استكباراً و لا فرق في افضليتهما بين الترب منها و بين المعمول منها الواحاً و ان كان افضلية الأول لشدة التذلل فيه، و لما رواه معاوية بن عمار انه كان لأبي عبد اللّه (ع) خريطة ديباج صفراء فيها تربة ابي عبد اللّه (ع) فكان إذا حضرته الصلاة صبته على سجادته و سجد عليه و لا تخلو من قرب و لا بين المشوي منها بالنار و غيره و ان كان حكم الأحوط ترك ما شوته النار خصوصاً إذا استمكنت منه النار حتى بلغ حدّ الجز فيه و حكم بعض بثبوت الكراهة فيه، و هو أن عني بها ما ذكر من الأحوطية سنن و الّا فلم نعثر على دليل لها و من هذه الأخبار يظهر اختصاص الوظيفة بطين القبر الشريف فلا يكفي ما جاوره و لا ما كان خارجاً عنه و يترك به و لو وضع اياماً ما لم يلحقه الاسم و إن كان رجحان ذلك لشرفية هو الوجه كما استمر عليه فعل الشيعة في هذه الأوقات باتخاذهم الألواح من غير طين القبر الشريف بل الأقرب الرجحان في طين قبر النبي (ص) و سائر قبور الائمة (عليهم السلام) بل و قبور الانبياء الماضين و قبور الشهداء بل و قبور العلماء و سائر الاولياء، و تختلف مراتب رجحان السجود باختلاف مراتب شرف المكان و فيما روى من ان فاطمة (عليها السلام) كان لها سبحة من تربته الشريفة اشعار بذلك و كما تختلف مراتب رجحان السجود على الأرض بتفاوتها بالشرف فكذلك ما انبتته فيرجح السجود على اخشاب قبورهم (عليهم السلام) و كان من الحق السجود على هذا السجود على التربة الحسينية انما عني مطلق الرجحان لا بالإتيان بالوظيفة لعدم الدليل عليها، و لعل هذه من خواص سيّد الشهداء كما خص بكون الشفاء في تربته و الدعاء تحت قبته و الممزوج من التربة مع غيرها تابع لصدق الاسم في تحصيل الوظيفة و يكفي في مطلق الرجحان حصول الشرفية بمجرد المزج، و روى حمران في الصحيح عن احدهما (عليهما السلام) قال:
كان ابي يصلي على الخمرة بجعلها تحت الطنفسة و يسجد عليها، فإذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد
، و قريب منه ما رواه الحلبي عن ابي عبد