منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٩٠ - المستحبات في السجود
عليه الإجماع و يؤيده الاحتياط و فعل الصادق (ع) كما في صحيحة عبد الحميد و فعل امير المؤمنين (ع) و مداومته عليه كما في خبر الأصبغ بن بناته و بعده عن طريقة المخالفين، و ما اشتهر بينهم قولًا و فعلًا و ثانيهما قاضية بجواز تركها و هي رواية زرارة قال: رأيت ابا جعفر (ع) و ابا عبد اللّه (ع) إذا رفعا رأسهما من السجدة الثانية نهضا و لم يجلسا، و قد عمل بمضمونها المشهور و حملوا رواية ابي بصير على الاستحباب و افتوا به و يؤيده قول امير المؤمنين (ع) في خبر الأصبغ. انما يفعل ذلك اهل الجفا من الناس ان هذا من توقير الصلاة بعد أن قيل يا امير المؤمنين كان من قبلك ابو بكر و عمر إذا رفعوا رءوسهم من السجود نهضوا على صدور اقدامهم كما تنهض الابل، و قول ابو الحسن (ع) في رواية زيد النرسي:
إذا رفعت رأسك من آخر سجدتك في الصلاة قبل ان تقوم فأجلس جلسة ثمّ بادر بركبتيك الى الأرض قبل يديك فأبسط يديك بسطاً و اتك عليهما ثمّ قم فإن ذلك وقار المؤمن الخاشع لربه، و لا تطيش من سجودك مبادراً الى القيام كما يطيشها الاقشاب في صلاتهم
، و ما رواه أبو بصير و محمد بن مسلم عن ابي عبد اللّه (ع) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال امير المؤمنين (ع):
اجلسوا في الركعتين حتى تسكن جوارحكم ثمّ قوموا ان ذلك فعلنا
، و ما رواه رحيم قال: قلت لأبي الحسن (ع):
جعلت فداك اراك إذا صليت فرفعت رأسك من السجود و في الركعة الأولى و الثالثة فتستوي جالساً ثمّ تقوم فتصنع كما صنع قال: و لا تنظروا الى ما أصنع انما اصنعوا ما تؤمرون
، فإن هذه الروايات جميعاً طلائع الاستحباب لائحة عليها و نفحاته ناتجة منها بل جعل في الذكرى الرواية الأخيرة صريحة فيه و في كشف اللثام الرواية الأولى دليلًا عليه و استفاضة الشهرة عليه حتى كادت ان تكون اجماعاً توهن الإجماع المنقول و تضعف الحمل لرواية زرارة على التقية سيّما إذا حصلت الشهرة عندنا مع شهرته و معرفته عند العامة و عدم اخفائه، على ان الجمع بالاستحباب اقرب من الحمل على التقية في العمل فإنها فيه كسائر الضرورات المبيحة و اولى من الحمل عليها في الفتوى لأنها طرح حينئذ و ليست بطريق جمع مع ان الخلاف للعامة يكفي فيه الحكم باستحبابها لحكمهم باستحبابها تركها لا بمجرد جوازه على ان رواية زرارة اقوى سنداً و اصرح دلالة، فلا محيص عن العمل بالمشهور في كل من الفرض و النفل و ما يظهر من علي بن بابويه على ما نقل عنه من لزومها في الفرض دون النفل متروك و في رواية ابي بصير و محمد بن مسلم و رواية رحيم دلالة على استحباب الطمأنينة فيها أيضاً، بل ربما لا حينئذ من بعض العبارات انها من محل البحث في الوجوب و الاستحباب.
الحادي عشر: الورك على الأيسر و اخراج رجليه من تحته و جعل رجله اليسرى على الأرض و ظاهر القدم اليمنى على باطن اليسرى و الاقعاد بمقعدته الى الأرض في الجلوس بين السجدتين و في جلسة الاستراحة و هو المعبر عنه في عبارات الاصحاب بالتورك و يدل عليه صحيحة زرارة الّا ان موردها التشهد و لم تشمل على الجلوس على الورك الأيسر و قد تضمنت زيادة على ذلك الصاق الركبتين بالأرض و التفريج بينهما شيئاً و كون طرف الإبهام اليمنى على الأرض و صحيحة حماد الّا انها في الجلوس بين السجدتين و ذكر فيها القعود على الفخذ الأيسر أو الورك، و لم تشمل على أزيد من ذلك و على وضع ظاهر القدم الأيمن على باطن القدم الأيسر و نقل عن المرتضى انه اعتبر مع مماسة الورك و الفخذ الأيسر يده للأرض رفع الفخذ الأيمن على العرقوب الأيسر و نصب طرف ابهام الرجل اليمنى على الأرض و الاستقبال بالركبتين معاً القبلة و نقل عن ابن الجنيد انه اعتبر في الجلوس بين السجدتين وضع الأليتين على بطن القدمين و ان يقعد على مقدم الرجلين و اصابعهما و لا يقعى اقعاء