منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٧٤ - المبحث الثالث في النية
عليها احكام شرائط الصلاة من ستر و استقبال و قيام، و كذا شرائط بقية العبادات و حكم نذر العمل في وقت معين و الاستيجار عليه الّا ان تجعل الثمرة علمية، و ينوي الصلاة الواحدة الواجبة و المستحبة جملة اجمالًا أو تفصيلًا أما لو تعددت فلا يلزم نيتها كذلك و ان دخلت تحت اسم واحد كنافلة الزوال و نافلة الليل و كذا الشأن في سائر العبادات فإنه تلزم النية جملة في كل عمل متحد منهما، فلا يصح نية الأجزاء من دون نية الجملة بأن ينوى شيئاً فشيئاً، سواء كانت بشرط لا أو لا بشرط على الأظهر لعدم انصراف اطلاق العبادة و العمل إلى الجزاء و عدم تعلق الأمر بها مطابقة فليست مورد الخطاب و متعلق الحكم أولا و بالذات فلا تكون محل الطاعة و الانقياد و الامتثال الّا ثانياً و بالعرض مع انَّ الشك في الصحة كاف في عدمها، و يصح نية الوجوب في الصلاة الواجبة و كذا في سائر الأعمال الواجبة، و لا يضر دخول المستحبات فيها لدخولها تبعاً و تغني نية الوجوب عن نيتها حتى على القول باشتراط الوجه في وجه قريب فيكون للتابع حكم غير المستقل أو ينوي الوجوب في الواجب منها و الندب في المندوب، و لا يخل ذلك بالمقارنة لاتّحاد العمل أو ينوي الوجوب في الصلاة و لا يضر فعل المستحبات لأن نيتها حين فعلها فينوي الندب فيها و لا يضر توسطها بنية مستقلة بين الأجزاء الواجبة و ليس في الصلاة المستحبة اجزاء واجبة، و حرمة قطع النافلة بعد الدخول فيها لا يقتضي وجوبها، فنية الندب لا اشكال فيها و لا حاجة إلى تجديد النية حينئذ بعد الدخول فيها، بل تكون نية الوجوب حينئذ مخلة على القول باشتراط الوجه، و لو نوى في الفريضة المشتملة على المندوبات مطلق التقرب إلى اللّه تعالى و كان اسلم و اسلم منه نية الوجوب في الواجب و الندب في المندوب مع التقرب إلى اللّه بالجملة مع التفصيل في الأجزاء الواجبة و المندوبة أو الإجمال فيهما، و لا يلزم نية الأجزاء للعمل الواحد بعد نية الجملة لتعذر ذلك أو تعسّره مع حصول الامتثال و الطاعة عرفاً بدونه و عدم انصراف اطلاق العمل إلى اجزاءه فلا دليل على اعتبار نيتها، أو لأن نية الجملة نية الأجزاء للأجزاء فإن فعلها مستند إلى نية اصلها و متولد عنها و ان حصل الذهول و النسيان فهي من قبيل الأفعال التوليدية الغير الخارجة عن كونها اختيارية مؤثرة و كفى بالصدق العرفي شاهداً على ذلك، فلو محيت صورة الداعي في اثناء العمل و صدرت اجزائه لا عن قصد رأساً أو عن قصد الخلاف من دون عمد لم يكن به بأس ما دام متشاغلًا بالعمل سواء تفطن لذلك في اثنائه أيضاً أو بعد الفراغ منه، و في الأخبار و فيها الصحيح ما يدل على ذلك في صورة قصد الخلاف لا عن عمد و سيأتي التعرض لها أما مع عدم التشاغل و انفصال اجزاءه فالأقرب لزوم تجديد النية للمنفصل لعدّه عملًا مستقلًا حينئذ و ليس للنية الابتدائية فيه تأثير، و لا بأس بنية كل جزء عند فعله أيضاً نية بلا شرط لعدم منافاتها نية الجملة بل الأقرب رجحان ذلك لتأكيدها نية الجملة و كونها اكمل في العبودية و الطاعة أما لو نوى الجزء بشرط لا فإن كان في الجزء الأول بطل العمل لإلغائه نية الجملة. و إن كان فيما عداه من الأجزاء فهو من نية القطع في ثاني الحال و سيجيء الكلام فيه فقد ظهر مما ذكر ان الأعمال المستقلة مفتقرة إلى نيات متعددة لا تغني عنها النية الواحدة و إن انضمّت الأعمال بعضها إلى بعض، الّا ان يستمر الداعي فيصادف كل عمل حين فعله و ذلك هو تعدد النية، و إن العمل الواحد مفتقر إلى نية واحدة و لا يلزم نية اجزاءه و حينئذ فمدار وحدة النية و تعددها على وحدة العمل و تعدده و المرجع في وحدة العمل و تعدده. إلى نظر الفقيه في عرف اهل الشرع و لسانهم و المشكوك فيه يبني على تعدده و لزوم تجديد النية فيه، و الأحوط ادخاله في النية ابتداء و تجديدها عند فعله و لا يضبط ذلك بجواز الانفكاك و عدمه، فإن اجزاء العلم قد تقبّل الانفكاك و العملين قد يشترط اتصال احدهما بالآخر و لا بوحدة الاسم و تعدده فإن الحج