منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٤٨ - المبحث الثالث في احكام هذه الأقسام الثلاثة
بعدها لزم تجديد الوضوء فقط في القليلة و تجديده و تجديد الغسل في الكثيرة و المتوسطة لأي صلاة كانت لم يدخل فيها أما مع الدخول فأشكال سبق نظيره في المسلوس و المبطون سواء كانت التي تكلّف بالغسل لها أو غيرها، فقد يلزم المتوسطة أغسال خمسة لحصول الانقطاع عند كل صلاة و التجديد بعدها، كما قد يلزم الكثيرة ذلك، و متى انتقلت قبل المغرب و العشاء فإنها تكلّف بالغسل للكثيرة التي انقطعت و يبقى حكم المتوسطة من الغسل للفجر عليها و بما ذكرنا ينكشف أن كل وضوء و غسل للانقطاع حكمهما حكم غيرهما من الطهارات، و كل وضوء و غسل مع الاستمرار يعتبر فيهما المبادرة و تعقيب الصلاة و لا بد من التشاغل بالمقدمات و الشرائط قبلهما و لا يجوز التراخي الّا فيما يتعلق بالصلاة مما يكمل الطهارة كأذان و إقامة و سائر المستحبات في اثنائها بل و لا يبعد في الغسل الحاق نوافل كل فريضة بها حتى نافلة الليل مع صلاة الغداة متصلة بها و إن كان الأحوط ترك ذلك و لا يشترك على الأظهر دخول الوقت في صحة الوضوء و الغسل بل يكفي اتصالهما بالعمل و ان كان الأحوط مراعاة ذلك و بما كان في بعض الأخبار دلالة عليه و يظهر لك أيضاً ان الاستحاضة مع الانقطاع حكمها حكم سائر الأحداث إذا انقطعت فيحرم على المستحاضة القليلة ما يحرم على المحدث بالأصغر، و ترتفع بمجرد الوضوء و يحرم على المتوسطة و الكثيرة ما يحرم على المحدث بالأكبر من صلاة و صيام و لبث و قراءة عزائم، و يرتفع حكم الأكبر بالغسل فقط و حكم الأصغر بالوضوء معه و لا مانع من وطئها حتى قبل الغسل و ما يتخيل من ان الاستحاضة بأقسامها مع الانقطاع ليست الّا حدثاً أصغر و ان الغسل لأجل الاستمرار فلا يلزم فيها سوى الوضوء فهو خيال ضعيف و أضعف منه نفي الحدثية و ان الطهارة لأجل الاستمرار و يردهما ثبوت اللوازم الشرعية لملزوماتها مع ظواهر بعض الأخبار، و أما مع الاستمرار فحكمها حكم ذات حدث مستمر فإن كانت قليلة منعت الأعمال المنافية للحدث الأصغر دون ما ينافي الأكبر فقط. و إن كانت كثيرة أو متوسطة منعت جميع الأعمال المنافية للحدث الأكبر فلا يجوز صدور شيء من تلك الأعمال من صاحبيتهما و لا يجوز وطئيهما مع وجود الدم بل ربما يستظهر من بعض الفتاوي و الأخبار إن وجود دم القليلة أيضاً مانع من الوطء و ان كان حدثاً اصغر و هو أوفق بالاحتياط، إلّا أن الذي يظهر بعد إمعان النظر في الأدلة ان للمستحاضة القليلة ان تأتي بكل مشروط بالطهارة مستقلًا مع الإتيان له بما تقدّم من اعمالها في الصلاة، و لا تكتفي بإباحة كل مشروط بفعلها تلك الأعمال في الصلاة فقط و لا تمتنع من سائر الأعمال سوى الصلاة و تقتصر على خصوص الصلاة المفروضة أو مطلقاً. بل لها أن تعمل كل مشروط مع فعل ما هو مبيح للصلاة له كما في المبطون و المسلوس و لا تجمع بين الأعمال المتعددة و المرجع في الوحدة و التعدد الى ما هو في نظر الشرع كذلك. و إن للمستحاضة الكثيرة و المتوسطة ان يأتيان بكل مشروط بعد الحدث الأكبر بمجرد اتيانهما بما لزمهما من الأعمال في اوقات الصلاة و انهما قد ابيح لها ذلك بمجرد تلك الأفعال سواء تعقبتها الصلاة أو لا و لا يعتبر تحقق الوضوء للصلاة مع تلك العمال و ان كان مراعاته اوفق بالاحتياط، أما ما يتوقف على رفع الحدث الأصغر فلا بد من تجديد الوضوء و بقية الأعمال عدا الغسل له و كذا يباح وطئهما مع الإتيان بالأعمال السابقة و الأحوط غسل الفرج معها في أي وقت كان الى ان تنتهي غاية العمل فيباح من الفجر الى الفجر في المتوسطة ان عملت وقت الفجر و الّا فمن حين عملها ان تأخر عن ذلك فإنه يلزمها ايقاع الغسل إذا فاتها الفجر عن عذر أو غير عذر عند وقت الصلاة الثانية كالدم المبتدأ، و يكتفي بذلك الغسل بالنسبة الى ما بعده و لا يسقط رأساً حكم الطهارة في ذلك اليوم لفوات محلها و هو الفجر. و لو جاءها الدم قبل الفجر و لم تكن