منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٧٢ - المبحث الثالث في النية
للإخلاص و مقتضى العبودية و المملوكية و لا يكون العبد حينئذ متقرباً إلى المولى راجياً رحمته و خائفاً من سطوته بل معاوضاً و مرشياً أو لما تركب من ذلك من الاثنين أو الثلاثة تركب استقلال فيكون كل منهما داعياً مستقلًا أو تركيب جزئية فيكون المجموع داعياً واحداً إلى غير ذلك من داعي المحبة، و قد ورود أنها عبادة الاحرار أو داعي الحياء أو داعي الهيبة للجلال و العظمة و الكبرياء ثمّ ان هذه جميعاً و دواعي للتقرب و الطاعة و الامتثال و موافقة الأمر و الإرادة أما لو جعلت دواعي للفعل من دون قصد الامتثال و العبودية. فإن كان الفعل ليس من ذاته الخضوع و التذلل لم يعقل قصد التقرب به من دون ملاحظة حيثية الطلب و الارادة و يكون ايقاعه بدون قصد ذلك خالياً من قصد التقرب و حقيقة العبادة و إن كان الفعل من ذاته ذلك و هو داخل في العبادة من دون ملاحظة الأمر به و الطلب، فالأقرب الاكتفاء بقصد التقرب بالفعل لأجل هذه من دون ملاحظة المطلوبية و ان ذلك اكمل في العبودية و الخضوع و أغرف في الحب و التذلل، و لو قصد التوصل بطاعة اللّه إلى الأمور الدنيوية، فيكون التقرب لرجاء خير الدنيا أو للخوف من شرها صحَّ لعدم منافاة الاخلاص و لأنهما من الرغب و الرهب و في تخويف اللّه عزَّ و جل بما فعل بالقرون السابقة و الأمم السالفة دلالة على ذلك، و الأحوط الترك و سيّما في الخاص منهما في غير الثمرات المنصوصة و الاغراض الواردة و كذا الأولى في الخاص منهما في الأمور الأخروية في غير ما ورد النص به، و لا بأس بأن يلاحظها تبعاً لمن ارادها، و كذا لو استقل غيرها بالداعي و ان كانت هي مستقلة أيضاً معها و المراتب تختلف باختلاف المطالب و اعلاها الأهلية ثمّ المحبة ثمّ طلب الرضا ثمّ الخوف من السخط ثمّ شكر النعمة ثمّ الحياء ثمّ الهيبة ثمّ طلب الثواب ثمّ الخوف من العقاب و ادناها طلب خير الدنيا، و الخوف من شرها و لا حاجة بعد قصد القربة بالامتثال و الطاعة إلى نية الوجوب. و الندب داعياً للفعل و غاية له و هما المعبر عنهما بالوجه لعدم الدليل على اعتباره بل ظاهر مجموع الأدلة بعد امعان النظر فيها بنفيه كما لا حاجة إلى نية مراتب الوجوب و الندب شدة و ضعفاً و الحكم به لا يعرف مستند و ما استند له و لا يعرف وجهه فلا طائل في التعرض له، و كذا لا حاجة اليهما قيداً أو صفة بعد تشخيص العمل و تعيينه بدونهما و لا إلى القضاء و الاداء و القصر و الاتمام مع تعيّن احدهما و بدونه كما في مواضع التخيير و يبقى على الخيار إلى اتمام العمل، و إليهما وقع و لو من دون قصد كما لو كان مجزياً و نحوهما من كم أو كيف أو جهة عارضات للمقصود إذا لم يتوقف عليها التعيين و التشخيص لمورد الحكم و متعلق الخطاب و الأسباب في صلاة النوافل، من وقت أو مكان أو فعل من مشخصات العمل يلزمه القصد اليها في لزوم قصد الاطلاق في المطلق منها أو يكتفي بمجرد القصد إلى صلاة ركعتين من دون قصد سبب خاص وجهان اقربهما الثاني و ان ذلك كاف في ايقاع حقيقة المأمور به و مع اختلاف الهيئة لزمه القصد اليها. إن لم يخصها اسماً خاصاً كصلاة، فيكفي القصد اليها اجمالًا من دون استحضار تلك الهيئة و أما اسباب الوجوب العارضة فليست مشخصة للعمل مقوّمة لحقيقته من حيث تعلقها بل ان تعلقت بمعيّن لم يقبح إلى قصدها، و يكفي قصد المعين عن قصدها الا حيث يكون السبب اجارة و نحوها فإنه لا يحسب من عمل الاجارة بدون القصد لها و تبطل الاجارة لفوات محلها و انما يقع العمل صحيحاً و ان تعلّقت بمطلق لزمه القصد، إلى السبب و لا يتشخص العمل بدونه و يبقى مشغول الذمة الّا حيث يكون سبب الوجوب أو مخلوق كأمر الوالدين و المولى فإنه يكفي في امتثاله مجرد وجود الماهية المطلوبة من دون قصد السبب على الأظهر، و يكون خطاب الشارع تابعياً له غير مستقل فلا يكون مورده خاصاً و متعلقه معيناً فلو نوى الوجوب و الحال هذه في مقام الندب غايته في ابتداء