منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٥٧ - المبحث الأول في الأذان و الإقامة
ما يسمى جلوساً و قعوداً، و في بعض الاخبار جلسته يمس الأرض فيها بيده و لعله اشارة إلى أقل مسمى الجلوس و هي اكد استحباباً في الصلاة التي ليست قبل اقامتها صلاة، أو بسجدة و قد روي القول فيها: (
ربي لكل سجدت خاضعاً خاشعاً ذليلًا
) و في اخرى (
لا اله الا انت ربي سجدت لك خاضعاً خاشعاً
) أو خطوة أو صلاة ركعتين لا اقامة فيها فرضاً أو نفلًا راتبة أو غير راتبة و ربما كان الفصل في صلاة الظهر و العصر و الصبح بالصلاة. و إنها ركعتان الراتبة أشد استحباباً و كادّا و قد يقول أن الفصل بذات الإقامة محصّل للوظيفة أيضاً بالنسبة إلى الفرض الثاني و في المغرب يقتصر على السكتة و الخطوة تبعاً لما قالوه، و في رواية سف ما يمسي ينفي الفصل بالقعدة و يدل على الاقتصار على الفصل بالنفس و الّا فالأخبار عموماً دالة على الفصل في المغرب بركعتين أو جلوس أو سجود و القول عند الجلوس: (
اللهم اجعل قلبي باراً و رزقي داراً و اجعل لي عند قبر نبيك اقراراً و مستقراً
) أو دالة خصوصاً على الفصل بالجلوس فقد روي عن الصادق (ع): (
ان الجلسة بين الأذان و الإقامة في صلاة المغرب من السنة
)، و روي انه أذن وقت المغرب و جلس و دعا بدعاء امير المؤمنين (ع) ليلة بات على فراش رسول اللّه (ص) و هو: (
يا من ليس معه رب يدعى و يا من ليس فوقه خالق يخشى و يا من ليس دونه اله يتقى و يا من ليس له وزير يؤتى و يا من ليس له بواب ينادى يا من لا يزد على العطاء الّا كرماً وجوداً و يا من لا يزداد على عظم الجرم الّا رحمة و عفواً صل على محمد و آل محمد و افعل بي ما انت اهله فأنك اهل التقوى و اهل المغفرة اهل الجود و الخير و الكرم
)، و في الخبر أيضاً (
ان الجالس بين اذان المغرب و اقامته كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه
)، و الجمع باختلاف مراتب الاستحباب أو باختلاف الوقت سعة و ضيقاً غير بعيد و أما الفصل بالخطوة عموماً و خصوصاً فلم يعثر على ما يدل عليه سوى ما في الفقه الرضوي في خصوص المنفرد، انه يخطو تجاه القبلة خطوة برجله اليمنى ثمّ يقول (بالله استفتح و بمحمد (ص) استنجح و اتوجه اللهم صل على محمد و آل محمد و اجعلني بهم وجيهاً في الدنيا و الآخرة و من المقربين)، و ورد الفصل بتسبيح أو كلام، و روي ان الذي يجري من التسبيح قول الحمد لله و لعل المحصل من ذلك ان مسمى الفصل مستحب و ان غايته مقدار اداء الركعتين و أن ما بينهما مجز فيه، و يستحب الترتيل في الأذان بالوقوف على آخر فصوله و اطالة الوقف فيها، و المد فيه في مواضع مده و عكسهما في الإقامة بما يسمى حدواً و لا يخرجها عن النهج المشهور في العربية من حصول مسمى المد و مسماة الوقف و لو أعرب وقفاً أو سكن درجاً فالأظهر فيهما الصحة و ان اشتهر معه لمنع المنع و لو سلّم فهو من عوارض المتكلّم غير داخل في هيئة التركيب و الكلام العربي و لا يتغير بسببه المعنى فليس من اللحن، أما معه فالأقرب البطلان و الإعادة و مع التقرب فيه بالملحون يكون تشريعاً محرماً سواء اخل اللحن بالمعنى عادة أو اعراباً أو لم يخل كنقصان الهاء من لفظ الجلالة و الصلاة و الحاء من الفلاح على الأظهر للشك في شمول أدلة الأذان، و المتيقن منها ما كان بالصيغ الخاصة على النهج العربي و اللسان الأصلي و ما في الأخبار من الافصاح بالهاء و الألف في الأذان، إن أريد به مجرد التلفظ كان من ذلك و الأمر على ظاهره و تشترك فيه الإقامة و إن أريد به زيادة الأطهار كان ذلك من مستحبات الأذان و لعل الترتيل يشمله و في الاكتفاء بأذان المئوف اللسان مع الصحة وجهان اقربهما ذلك و يؤيده ما اشتهر من لثغة بلال حيث يبدل الشين سينا، و كذا يستحب ان يكون المؤذن صلاة اعلاماً و المقيم جماعة و فرادى فيهما على حال الصلاة من القيام و الطهارة من الحدث و ترك الكلام. و أما بقية أحوال الصلاة من الطهارة الخبثية و الستر و شرائط الساتر و من عدم التلبس بمانع من موانعها غير الكلام من اكل و شرب