منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٥٨ - المبحث الأول في الأذان و الإقامة
و ضحك و بكاء و فعل كثير، فلا ترى دليلًا على اعتباره في الأذان و النص و الفتوى خالية منه، و أما في الإقامة فاعتبار ذلك غير بعيد أو لاقتصار الأصحاب على تلك الأحوال و عدم تعرضهم لما عداها لما روي عن الصادق (ع): (
ان المقيم هو في الصلاة
)، و ذلك قاض بجريان احكام الصلاة جميعاً بل قاض بلزوم ذلك فيها و اشتراطها، و من أجل ذلك ما ورد في خصوص تلك الأحوال ما ظاهره الشرطية و المنع من الاقامة على غيرها حكم بعض بلزومها و استقربه بعض المتأخرين في الطهارة و بعض فيها و في القيام لفقد العارض فيهما و أفتى الأكثر بالاستحباب فيهما خصوصاً في الاقامة حملًا لتلك الادلة على شدة الاستحباب و تأكده فيهما و ربما أوجب القيام بعض فيهما في الجماعة كالاستقبال و لو لا فهم الأكثر في القيام و الطهارة مما دلَّ على الأمر بهما في الاقامة و شرطيتهما في الاستحباب و خصوصاً في وظائف المستحبات بعد الأصل لمكان القول بالاشتراط من ظواهر الاخبار غير بعيد و ما اودى في الاقامة ماشياً إلى الصلاة لا ينافي اعتبار الصيام، و أما الكلام فبعد الحكم برجحان تركه في كل من الأذان و الاقامة المعروف عند الاصحاب كراهته في الاقامة و خصوصاً بعد قد قامت الصلاة جمعاً بين ما دل على الاذان و نفي البأس عنه مع اطلاقه في بعض التصريح به بعد الاقامة في آخر و ما دل على تحريمه بعد قول قد قامت الصلاة الّا لتقديم، امام في بعض و تحريمه بعد اقامة الصلاة الّا لذلك في آخر و لعله قد زاد في الاقامة قول قد قامت أيضاً و قد عمل على الثاني جمع من الاصحاب و لا يخصّ هذا الحكم كراهة أو تحريماً خصوص المقيم بل يعمه منفرداً و جماعة و كذا سائر الجماعة الذين اقام لهم من امام و غيره و في اجراء الحكم في محل سقوط الاقامة وجه ليس بالبعيد و كره بعض الكلام بين الاذان و الاقامة في صلاة الغداة كما روي في المجالس ان اللّه كرهه حتى تقضى الصلاة و نهى عنه و هو متروك في كلام الأكثر، مع تعرضهم لحكم الكلام فيهما و لا يبعد تأكيد الاستحباب في غير ترك الكلام من الأحوال السابقة مطلقاً بعد قول قد قامت الصلاة و الأظهر شدة كراهة الكلام في المنفرد بعد قول قد قامت الصلاة حتى حرمه بعض فيها و اجازه في المنفرد و ادعى عدم تعرض الاخبار لذلك و هو قول متروك، و يستحب اعادة الاقامة لمن تكلّم في اثنائها و بعدها عمداً و سهواً و المحدث في اثنائها بالأصغر و الأكبر و فيما بينهما لا حاجة به إلى اعادتهما بعد الوضوء و الطهارة الّا إذا طال الفصل و مجيء الصورة و كذا متى ما محيت الصورة حتى لا يعد مؤذناً و مقيماً فإنهما يعادان، و أما ما وقع منهما حالة الحدث ففي الأذان لا دليل على استحباب اعادته و استحبابه معهما لا يقضي بذلك، و في الاقامة قد ورد النص بإعادتهما و ربما يستظهر منه الاعادة بمجرد وقوعه في اثنائها يرشد اليه ما مرَّ من ان المقيم في صلاة فالحكم به قوي، و أما من جعل الطهارة شرطاً في الاقامة فيلزمه الحكم باعادة ما صادف من الفاظها الحدث، و أما لزوم اعادة ما عدا إذا تعقّبه الحدث فوجهان مبنيان على المراد من الاقامة هل هي الألفاظ أو مدة التشاغل بهما و الوجهان جاريان في المفهوم من الاخبار و بالجملة الأحوط الاقامة مطلقاً مع حصول الفصل المخلّ و بدونه و يختص ذلك شرطاً و اعادة على الأظهر في المباشر دون السامع بل و استحباباً كما في سائر المستحبات، و يجري ما ذكرناه في الحدث بناء على الشرطية في كل مبطل لا يجامعهما كالردة و النوم و الإغماء و الجنون و السكر لو احدث بعد الاقامة فالظاهر عدم الاعادة لا استحباباً و لا لزوماً عند مشترط الطهارة و كذا لو فعل أي مبطل كان أو بطل صلاة بحدث أو غيره فإنه لا يعيد الإقامة ما لم يكن المبطل كلاماً و لو تكلم ساهياً في الصلاة ثمّ فسدت صلاته ففي الاستحباب اعادة الاقامة وجهان و لو قيل برجحان الاعادة مطلقاً الحاقاً بالكلام و استظهاراً، مما دل على أن