منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٢٨ - المبحث الأول في بيان الأوقات للفرائض و نوافلها
كذلك و ترك الاستقرار ما لم يكن أصل صلاة المصلي اضطرارية في نفسها فإن المدار على حال المصلي فيها و ربما انتهت إلى تكبيرة و يعتبر في ادراكها ادراكها مع شروطها المشروطة في حالتي الاختيار و الاضطرار كالطهارة من الحدث، و أما شرائط حال الاختيار من طهارة خبث و لباس و نحوهما مع تحقق شرطيتها بنسبة حال المصلي فهل يعتبر في ادراك الركعة ادراكها معها و بدونها لا ادراك لها و يكون المدرك لها بدونها كالمدرك بعض الركعة أو لا يعتبر ذلك لقيام مدرك الركعة مقام مدرك الفرض في الوقت و المدرك للفرض يلزمه الاتيان به، و يسقط عنه اعتبار تلك الشرائط مع الضيق أو يفصل بين من ابتدأه التكليف فيراعي فيه ادراك الشروط حالة الاختيار و بين من سبقه الخطاب فلا يراعي فيه ذلك عند الضيق لتوجه الخطاب اليه أو لا فلا تسقط الصلاة عنه على حال و مدرك الركعة مدرك للصلاة أوجه ظاهر كثير منهم الثاني لاقتصاره في الادراك على الطهارة و به صرح بعض و عليه تنطبق ظاهر اجماعاتهم المنقولة، و صرّح آخرون بالأول و إنه لا فرق بين الطهارة و غيرها و لعل الثاني أقوى و أن كان الثالث لا يخلو من قوة و لا دار الأمرين بالإتيان بركعة اختيارية الأجزاء و الشرائط، و بين تمام الفرض بصلاة اضطرارية ناقصة الأجزاء و الشروط فالأقرب الثاني، و إنه لا يجوز التأخير كما هو مقتضى الخطاب و التوقيت و جعل المدرك للركعة مدركاً للصلاة كما في الروايات لا منافاة فيه لتعليق الحكم على حين الادراك لا قبله. و إنما مفادها، و ظاهر الاجماع على العمل بمضمونها لزوم ايقاع الفعل و لزوم القضاء مع عدمه و مزاحمة ذلك الوقت لسائر الواجبات و صيرورة ما زاد وقتاً و قد نقل عليه الاجماع فيحكم بالأدائية فيه و ينوي كذلك و يكون مسقطاً لمن التزم بالإيقاع اداء، و من هنا تبين أن من أدرك الوقت ركعة فكأنما أدرك الوقت للصلاة تامة كله، و لو قيل بتسرية ذلك إلى الوقت الفضيلي أيضاً لكان له وجه و لا وجه للحكم بتسريته في غير الفرائض اليومية من واجبات أو نوافل يومية أو غيرها و لو أدرك اقل من ركعة لم يجب الايقاع و أن كان أكثرها و لو أوقع كما فاته من الفرضين لزمه الترتيب و لا يلزمه القضاء مع ادراك ذلك فقط و الحكم باستحباب التأدية حينئذ لظاهر بعض الأخبار و استحباب القضاء لفتوى بعض الأصحاب غير بعيد، و هذه أوقات الأجزاء في الفرائض للمختار و ذوي الاعذار.
و أما الفضيلة فوقت الظهر، ينتهي إلى بلوغ زيادة الظل و هو الفيء الزائد مثل الشاخص فيكون منضبط لا اختلاف فيه مكاناً و لا زماناً و الشاخص بنسبة فلا يحصل اختلاف و اعتبر جمعٌ من الأصحاب المماثلة بين الفيء الزائد و الظل الباقي حين الزوال، و هو مخالف لظاهر الأدلة مع عدم امكان عمومه لسائر الأمكنة لانتفائه حيث يعدم الظل رأساً و قصوره على قدر الاداء، حيث يبقى منه يسير لا يفي مماثله لإيقاع الصلاة فيه و مساواته لقدر الاداء حيث يبقى منه ما يفي مماثله بقدره على أنه لا انضباط له لاختلافه باختلاف الفصول و الأمكنة اختلافاً فاحشاً بيّناً يبعد جعله مدار للحكم الشرعي و من هنا بان إن تفسير الظل على الوجه الأول لما يشمل الزائد و الباقي من المستبعد أيضاً و ان كان هو من الأدلة أظهر لعدم حصول الانضباط به أيضاً و ربما كان في بعض الأمكنة لا يبقى لزيادة الفيء على الظل السابق حتى يساوى الشاخص قدر المعتد به. و في بعض الأخبار ما يدل على انتهاء الوقت بالقدمين و هما المعبر عنهما بالذراع و ربما عبر عنه بالقامة أيضاً كما أنه قد يعبر عن قامة الرجل بالذراع بعكس ذلك فيكون موافقاً لأخبار المثل في بعض آخر منها التحديد بأربعة أقدام و يعبر عنها بالذراعين. و المراد بالقدم قدم الانسان المستوى كنى به عن سبع الشاخص لكونه سبع القامة غالباً و الظاهر أن التحديد بالأقدام و الأذرع. إنما هو للفيء الزائد لا لمجموعه و الظل الباقي