منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٣١١ - المبحث التاسع في التسليم
الثالثة: على من على يساره و ملائكته الموكلين به و هي مع عدم صراحتها في القصد أخصّ مما ذكروه، و ما يستند اليه من استحباب القصد الى المعنى في جميع أقوال الصلاة و التسليم منها فمتجه بعد ثبوت كون المخاطب بتسليم الصلاة ذلك و ليس في الأخبار ما يدل عليه بل لا دلالة فيهما على ارادة اصل الخطاب فضلًا عن تعيين المخاطب و ربما كان المقصد باتيانها صورة التحية للدخول في الأمان أو الأذن في الانصراف كما علل في الأخبار، و لا يقصد به تحية صدر من امام أو غيره و لا وردها و لو ضم قصد ذلك مع القصد الى تسليم الصلاة فيجب الرد عليه لو قصد التحية للغير مصلياً كان الغير أو لا و يكون ذلك رداً منه لتحية الغير في تسليم صلاة أو غيرها فالأقرب عدم الصحة و ليس هذا مما يكفي فيه الانضمام كما في اجتزاء العاطس بحمدلة الركوع في وجه قوي مرَّ ذكره لعدم العلم باتحاد المعنى المقصود فيه حتى يكفي مجرد ايجاده. و إن تعذر الداعِ له بل التحية حقيقة مغايرة لمطلق الدعاء و نوع آخر فلا ينظم احدهما الى الأخر و الأقرب بطلان الصلاة في كل من قصدي التحية و الردّ. و إن كان ذلك في الأول اظهر ثمّ ان الاحتياط في الصلاة يقتضي باشتراك التسليم مع التشهد في اشتراط الجلوس و مراعاة الاستقرار و لا يبعد مساواتهما في الهيئة المستحبة منه و المكروهة، و يستحب عقيب الفرائض و النوافل الرواتب و غيرها ان يدعو اللّه أو يذكره أو يذكر عظمته أو نعمه أو بأسه أو عقوبته أو يذكر العبد ذنوبه و تقصيراً لله أو خطاياه و يقوم التفكر النفساني في جميع ذلك حتى في الدعاء مقام الذكر اللساني أو يتلو شيئاً من كتاب اللّه و ان لم يشاركه غيره على الأقرب، و في قيام التفكر في معانيه مقام تلاوته وجه قريب و يلحق به السجود للشكر. و إن لم يدعه و يذكر فيه و لا تقوم العبادات الباقية من تقربة أو تدريس أو نحوهما مقامها على الأظهر و في الصلاة وجهان اقربهما عدم القيام أيضاً و يستحب فيها الجلوس و ان قام غيره مقامه بل يستحب البقاء على هيئة الجلوس في الصلاة من استقبال و تورك و سيّما في بعض المأثور كما في تسبيح الزهراء عقيب الفريضة و كذا بعض الاذكار دبرها فإنه ورد فعلها قبل ان ينثني رجليه من الفريضة و يستحب الطهارة فيها أيضاً و مع التجرّد عنها، فالأقرب استحباب بقاء الطهارة عقيب الصلاة لقوله: ان كنت على وضوء فأنت معقب و لا يستحب الجلوس مجرّد و ان احتمله بعض و يصدق اسم التعقيب عليها منضمة مع الجلوس أو مجردة عنه و يكون لفاعلها و ان لم يجلس ثواب التعقيب و اجره استحبابه مجمع عليه بين علماء الإسلام و فضله عظيم و قد ورد انه ابلغ في طلب الرزق من الغرب في البلاد و هو بعد الفريضة افضل منه بعد النفل حتى ورد عن الصادق (ع) أنه قال: الدعاء بعد الفريضة اياك ان تدعه فإن فضله بعد الفريضة كفضل الفريضة على النافلة، بل ورد عنه: ان الدعاء بعد الفريضة افضل من الصلاة تنفلًا، و ربما قيدها بعض بغير الرواتب لأنها اهم من التعقيب على ما عداه من الفرائض و بعده العصر و يعتبر فيه الاتصال الحقيقي أو العرفي مع الصلاة و بين اجزائه، و لا يخلو به الفضل اليسير و ربما اختلف عرفاً باختلاف الأعمال الفاصلة فالفصل بالكلام مع بقاء الهيئة يتسامح فيه، مما لا يتسامح في غيره و في الفصل بالصلاة و يكون التعقيب الواقع بعد الصلاة الثانية للصلاة الأولى المتصلة بها وجهان ربما ظهر من فتوى بعض باستحباب تأخير تعقيب المغرب الى ما بعد نافلته مطلقاً أو فيما عدا تسبيح الزهراء للأمر به، قيل أن يثن رجليه و الأولى عدمه و جعل كل تعقيب عقيب صلاته حتى في صلاة المغرب فإن الأظهر استحباب تقديم تعقيبها لظاهر الأوامر بالأعمار بعدها ظاهر اسم التعقيب و لظاهر رواية الخفاف و ما يستظهر من رواية الشكر في ولادة الحسين (ع) من تقديم النافلة على التعقيب لا ظاهر فيها مع انها ضعيفة السند لا تصلح