منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٥٤ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
و الترهيب و تصفية النفس و تهذيب الأخلاق و التفكر في المعارف الإلهية و الطلب من الحضرة القدسية، و عن أمير المؤمنين (ع) و لكن افتزع به القلوب القاسية و لا يكون همَّ أحدهم آخر السورة و كذا يستحب للقارئ في فرض الصلاة و نفلها ان يكون ساكتاً بعد الفراغ من الفاتحة و بعد الفراغ من السورة لأن النبي (ص) كانت له سكتتان إذا فرغ من ام القرآن و اذا فرغ من السورة، على ما في رواية اسحاق بن عمار و في رواية حماد الصبر هنيئة بقدر ما يتنفس بعد ان قرأ التوحيد ثمّ كبّر، و لعله من هنا قيدهما بعض بالخفيفتين أو لأنهما كافيان في تحقق ماهية السكوت المأمور به، و منها يعلم عدم الاكتفاء بالسكوت مع عدم قطع النفس، و عن الصدوق إن النبي (ص). إنما سكت بعد القراءة لئلا يكون التكبير موصولًا بالقراءة و لا يكون بين التكبير و القراءة فصل و مقتضى ذلك استحباب السكوت عقيب الحمد في الأخيرتين أو ركعات الاحتياط أو حيث تسقط السورة في نفل أو فرض و كذا عقيب البعض من السورة إذا اقتصر عليه في فرض أو نفل و عقيب التسبيح في الأخيرتين و الذكر القائم مقام القراءة في الأوليتين و هو غير بعيد الوجه و ليس بين تكبيرة الافتتاح و الحمد سكتة مستحبة عند أصحابنا، و يستحب للقارئ في الفرائض اختيار السور الموظفة فيها كالجمعة في الأولى و المنافقين في الثانية في الظهرين يوم الجمعة، كما عليه الفتوى و قضت به الأخبار قولًا و فعلًا و من اوجبهما في الظهر للمختار بل نقل ذلك فيهما معاً أو نفي استحبابهما فيهما فقد افرط و فرط و خالف صريح الأخبار و لم يؤد الجمع بينهما حقه، و في خبر الكناني الأمر بقراءة الجمعة و التوحيد في صلاة عصر يوم الجمعة و لا يبعد حمله على المرتبة في الوظيفة، و الجمعة في الأولى و الأعلى في الثانية في عشائها كما عليه الأكثر و في كرثي أنه أظهر و اشهر في الفتوى و يدل عليه خبر الكناني و غيره و في مرفوعة حريز و ربعي الى ابي جعفر (ع) استحباب قراءة سورة الجمعة، و إذا جاءك المنافقون في العتمة و هو المنقول عن ابن ابي عقيل و العمل بهما مع الجمع بينهما على اختلاف الفضيلة غير بعيد، و في رواية الحميري ما يدل على رجحان قراءة التوحيد ليلة الجمعة الشامل لفرض المغرب و العشاء و هو متروك، و الجمعة في الأولى و التوحيد في الثانية في مغربها و صبحها كما عليه الشهرة في الثاني و قضت به الأخبار و عليه فتوى الشيخ في الاقتصار و عمل يوم الجمعة و ليلة على ما نقل عنه في الأول، و يدل عليه خبر الكناني و المشهور و مساواة المغرب للعشاء و يدل عليه رواية قرب الأسناد و غيرها، و عن الصادق (ع) (
إن الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة ان يقرأ ليلة الجمعة بالجمعة و سبّح اسم ربك الأعلى و في صلاة الظهر بالجمعة و المنافقين، فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول اللّه (ص) و كان جزاءه و ثوابه على اللّه الجنة
)، و نقل عن ابن بابويه و المرتضى قراءة المنافقين في ثانية الصبح و يدل عليه مرفوعة حريز و ربعي و روايتا العلل و العيون و عن الفقه الرضوي. اقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة بسورة الجمعة في الأولى و في الثانية المنافقين و روى قل هو اللّه احد و روى فيها بالجمعة و سبّح اسم ربك و في رواية قرب الأسناد ما يدل على رجحان قراءة الأعلى في ثانية الصبح و العمل بجميع ذلك على اختلاف الفضيلة غير بعيد، و لو عكس الترتيب في جميع ما مرَّ بأن قرأ الجمعة في الثانية فلا يبعد الإتيان بالوظيفة لعدم الصراحة بالتقديم في شيء من الأخبار. كما صرّح به في صلاة الجمعة و مجرّد تقديم سورة الجمعة في الذكر لا يقضي بتقديمها و أن كان مراعاة التقديم اولى لصراحة الفتوى به و اخذاً بالمتيقن من الأخبار كما للجمعة موظف في فرائضها فلفرائض سائر الأيام موظف كالسور الطوال في الصبح لقول الصادق (ع) في صحيح بن مسلم (
الظهر و العشاء الأخيرة يقرأ فيهما سواء و العصر و المغرب سواء و أما الغداة فأطول
) ثمّ قال (ع): (
و أما الغداة فعمَّ