منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٤٢ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
مع عدم سماع الأجانب، كما صرّحوا به لحصول الامتثال معه و أن كان الأفضل تركه كما صرّح به بعضهم و لعل في كون صوتها عورة دلالة على ذلك بل الأحوط ذلك لأن المألوف من صلاة النساء و المتيقن فيها الاخفات و في خبري علي بن جعفر و ابن يقطين. ان المرأة إذا امّت النساء حدّ رفع صوتها بالقراءة و التكبير بقدر ما تسمع و الظاهر أنها بضم ما نسمع من الأسماع لا من السماع المحقق لنفس القراءة و اظهر منها ما قرب في الاسناد. انها تجهر بقدر ما تسمع قراءتها و لو لا ترك الأصحاب الحكم بمضمونها لكان العمل بها و لو على طريق الأفضلية متعيناً و لو اسمعت الأجانب بطلت صلاتها للنهي عن قراءتها القاضي بالبطلان و ليس النهي عن مقارن خارج كما تخيّله بعضهم، و مناقشة بعضهم في تحريم اسماعها الأجانب و وجوب اخفاء صوتها بردّه اتفاق الأصحاب محصّلًا و منقولًا على انَّ صوتها عورة يجب اخفائه عن الأجانب و أما الاخفات في محل الاخفات، فالأقرب وجوبه عليها كما هو ظاهر الأكثر لتخصيصهم انفرادها في حكم الجهر و يدل عليه بعد الأصل اصالة اشتراكهن مع الرجال في التكليف فما اشعرت بع بعض العبارات من ثبوت التخيير لها، و مال اليه جمع من متأخري المتأخرين لأنه لا دليل على وجوب الاخفات ضعيف و انما يجب الجهر في القراءة في أولتي الصبح و العشائين و الإخفات في البواقي من أولتي الفرائض اليومية و اخيريتها ادائية أو مقضية قضت في اوقاتها أو في اوقات غيرها، فصلاة النهار تقضى اخفاتاً ليلًا و صلاة الليل تقضى نهاراً جهراً و العبرة في القضاء بحال القاضي لا بحال المقضي عنه فلو قضى الرجل عن المرأة وجب عليه الجهر في الجهرية، و لو قضت المرأة عنه تخيّرت حيث لا يسمعها الأجانب و وجب عليها الاخفات مع سماعهم لظاهر الفتوى و الأدلة، ان صفتي الجهر و الإخفات ليسا من عوارض الصلاة لذاتها فيتبع فيها القضاء الاداء بل هي من عوارضها من حيثية الفاعل فتكون تابعة لحاله، و يكفي في أصل الحكم اطلاق الأصحاب حكم الجهر و الإخفات للرجل و المرأة من دون تقييد و لا تعرض احد منهم فهو ظاهر في اجماعهم على ذلك عدا صلاة الجمعة اجماعاً محصلًا و منقولًا و النصوص المتطابقة على ذلك منها، و ظهرها للإمام و غيره وفاقاً لجماعة عملًا بالنصوص الدالة على ذلك و حملًا لما عارضها على الرخصة أو التقية تامة يستحب فيها الجهر و الإخفات في الظهر أحوط، سيّما لغير الامام، كما ان الجهر في الجمعة احوط لعدم نص اكثر الأصحاب على الاستحباب و ظاهر الأدلة الايجاب ثمّ ان القراءة نوع من التكلم و التلفظ، فلا تتحقق ماهيتها الّا بحصول الصوت المحقق لخروج الحروف من مخارجها فلا يكفي حديث النفس، و لا مجرد حركة اللسان و الشفة من دون صوت يكون به الحرف حرفاً و في قول الصادق (ع) فيما رواه زرارة: (
لا يكتب من القراءة أو الدعاء الّا ما أسمع نفسه
)، و قوله فيما رواه الحلبي بعد السؤال عن القراءة و ثوبه على فيه لا بأس بذلك إذا اسمع اذنيه الهمهمة دلالة على ذلك، و أما ما في صحيحة علي بن جعفر (ع) عن اخيه (ع) قال سألته عن الرجل يصلح له ان يقرأ في صوته و يحرّك لسانه في لهواته من غير ان يسمع نفسه؟ قال: لا بأس ان لا يحرك لسانه يتوهم توهماً لا دلالة فيهما على صدق القراءة بذلك و ما دلت عليه من الاكتفاء بذلك في الصلاة معارض بما مرَّ، و بما دلَّ على الأمر بالقراءة من كتاب و سنة و أجماع و من أجل ذلك حملها الشيخ على من يصلي مع قوم لا يقتدى بهم لقول الصادق (ع): (
يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس
)، و قول الكاظم (ع) فيمن يصلي خلف من لا يقتدى بصلاته، و الإمام يجهر بالقراءة: (
اقرأ لنفسك و ان لم تسمع نفسك فلا بأس
) و لو حمل على مطلق الضرورة لكان أعم و ربما اشعرت هذه الأخبار بعدم لزوم التحريك للسان و حملها على عدم امكانه بعيد عن ظاهرها