منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٤٩ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
الأصل و يدل عليه بعد ذلك ما ورد من الأذن في الرجوع مطلقاً ما لم يركع و هذا الحكم في النافلة على اطلاقه على الأظهر لا يستثنى منه شيء و يستثنى منه في الفريضة صور:
أحدها: فيما يتعلق بمقدار المقروء، و هو ما إذا تجاوز النصف عامداً أو ساهياً قصد قراءة تلك السورة أو قصد غيرها فقرأها ناسياً لا عن قصد أو نسي ما قصده اولًا و قرأها عن قصد أو قرأها ذاهلًا فإنه يحرم عليه العدول للإجماع بقسميه. و في روايتي الدعائم و نوادر البزنطي على ما حكاه في الذكرى دلالة عليه و لو عدل ناسياً ثمّ ذكر رجع الى محل العدول، و أتم السورة ما لم يركع لإطلاق النص و الفتوى. و لو لم يرجع بطلت صلاته كما لو تعمد العدول و دخل في غيرها فإن صلاته فاسدة، و إن رجع الى محل العدول و الأحوط المراعاة في العدول ما لم يبلغ في السورة نصفها اخذاً بالمتيقن في فراغ الذمة و لفتوى كثير من الأصحاب به حتى نسبة بعض الى الشهرة، كما نسب آخرون ما اخترناه اليها، و في الفقه الرضوي دلالة عليه كما أن في أول عبارته دلالة على ما اخترناه. و في رواية علي بن جعفر (ع) عن أخيه دلالة على جواز العدول و مع بلوغ النصف عند ارادة سورة و قراءة غيرها فإنه يعدل الى ما أراده و كذا صحيحة الحلبي و ابي الصباح و ابي بصير كلهم عن الصادق (ع) صريحة في جوازه مع العدول ناسياً، و ظاهرهم عدم القول بالفرق بين هذه الصورة و حمل التعبير ببلوغ النصف على إرادة المجاوزة لعدم العلم بالنصف غالباً الّا بعد المجاوزة فيكون رداً الى ما اخترناه اولى من العكس، و القول بالجواز في العدول حتى يبلغ في السورة الثلاثين لو قيل به لا يخلو من و هو للأصل و موثقة عبيد بن زرارة الناصة على جواز رجوع من اراد سورة فقرأ غيرها ما بينه و بين أن يقرأ ثلثيها، و حملها على مجاوزة النصف بعيد فظهر ان الأقوى ما اخترناه، و الأحوط ما ذكرناه و المدار في التصنيف على الحروف كما مرت الإشارة اليه و إن كان مراعاة الكلمات و الآيات وجه.
ثانيها: فيما يتعلق بالسور و العدول و هو جائز في كل سورة الّا في التوحيد و الجحد فلا يجوز العدول منهما الى غيرهما مطلقاً، كما عليه المعظم للإجماع المنقول و أصالة الشغل إذ بعد القول بتحريمه يكون مفسداً للعبادة و تركه شرطاً فيها فيكون بعد فتوى الأكثر بالمنع مشكوكاً في جوازه فيدخل تحت المشكوك في مانعيته و للروايات المعتبرة و فيها الصحيح الناهية عن الرجوع فيهما فالقول بالكراهة و التوقف لا وجه له، و كذا الحكم بالتحريم و عدم الفساد لأن النهي عن العدول نفي عن ترك المعدول منه و نهى عن قراءة المعدول اليه و كل منهما قاض بالفساد فتعين القول بتحريم العدول من كل منهما و كونه مفسداً الّا الى سورة الجمعة و المنافقين كما عليه الفتوى و ادعى عليه الإجماع المركب، و هو أن كل من أجاز العدول من التوحيد أجازه من الجحد، و في رواية علي بن جعفر دلالة ظاهرة عليه و ما في الروايات الباقية من الحكم بجواز العدول من التوحيد و عدم التعرض للجحد و عمل بمقتضاها بعض فأقتصر في الجواز على التوحيد و أبقى الجحد على عموم المنع فلعله من باب التنبيه على الأدنى بالأعلى أو لأنه الموظف في القراءة و الغالب فيها فيختص بالذكر منه الأذن في شريكه بالمنع و تختص الرخصة في العدول اليهما في يوم الجمعة دون سائر الأيام و دون ليلتها مغرباً و عشاء. و ما سراه بعض الى العشاء لخيال دوران الحكم مدار فضيلتهما فهو ممنوع صغرى و كبرى مع حصول التفاوت في مراتب الفضيلة، و لا يعلم دورانه مدار أي مرتبة منها و دون صبيحتها لعدم قراءة المنافقين فيها و عدم الحث التام و المواظبة على قراءة الجمعة فيها فلا ينصرف الأمر بالرجوع اليهما في يوم الجمعة الى الصبح، بل المتيقن منه ارادة ما يعمل في ظهريهما و في صلاة الجمعة و الأقرب الاقتصار في العدول من الجحد