منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٣١٨
و عدمه وجهان احوطهما العدم، و لو تعمد تركه و ركع لم يعد عليه بعد الركوع، و لا فيما بعد أجزاء الصلاة و لا خارجها بل الأحوط عدم العود بعد الانصراف من الصلاة حتى مع النسيان الترك الأكثر له مع ما في كثير من الأخبار انه إذا لم يذكره بعد الركوع، فلا شيء عليه بل لو جعل الأولى تركه بعد الركوع أيضاً لما في رواية معاوية بن عمار من النهي عنه و ان كان احتمال التقية فيها أو تنزيلها على حالتها أو على نفي الوجوب غير بعيد لكان قريباً و يجوز الدعاء فيه بالفارسية، و غيرها كما عليه فتوى الأكثر و هو المنقول في الفارسية عن الصفار لصدق اسم الدعاء على العربي و غيره كصدق اللفظ و الكلام و الجملة و غيرها على ما يعم العربي، و لا ملازمة بين الدال و المدلول فإنه مرادف هذه بأي لغة يعم مدلوله بتلك اللغة و غيرها أيضاً لما رواه بن مهزيار قال سألت ابا جعفر (ع) عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي ربه؟ قال: نعم،
و ما رواه الصدوق مرسلًا عن الصادق (ع): كلما ناجيت ربك في الصلاة فليس بكلام
، و هما ان يستدل بعمومهما لدعوى ظهوره في المدعو به أو احتمالًا مساوياً نفي اطلاقهما دلالة لصدق التكلم و المناجاة عليهما بأي لغة كانت و استدلال الصدوق برواية كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي، و النهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود انما هو بعد ثبوت مشروعية الدعاء في الصلاة فلا يدفعه توقيفية العبادة و اصالة عدم الامتثال و الطاعة و عدم الارادة و المشروعية فالقول يمنع القنوت بالفارسية و يلزمه بطريق الاولى المنع بسائر اللغات غيرها كما نقل عن سعد بن عبد اللّه و ذهب اليه بعض متأخري المتأخرين ضعيف و اضعف منه الاستناد الى دليل التأسي لعدم حجيته في العاديات فعلًا و حالة وصفته و التكلم بالعربي له (ص) منها انه لا عموم فيه فلا ينهض مع العلم بالغاء الخصوصية و عدم لزوم التأسي فيها و من المعلوم هنا جواز الدعاء بغير ما كان يدعو به و انه لا يلزم خصوص دعائه على ان عمومات القنوت و اطلاق الدعاء فتوى و نصاً حاكمة عليه، و كذا لا يجوز الدعاء فيه بالملحون ما لم يكن قد اخرجه اللحن الى معنى غير دعائي أو الى معنى و هو دعاء غير مشروع أو اخرجه عن الاستعمال الى الاهمال، و لو بالإتيان ببعض الكلمة دون باقيها مع القصد الى ذلك ابتداء لا لعارض من سعال و غير عرض في الاثناء فيخرج عن الدعائية و احتمال الجواز تبعاً لصدق اسم الدعاء لنفس القصد و ان ادت العبارة خلافه أو لم تؤد شيئاً كما لو قصد بعبارة الدعاء معنى كلامي غير دعائي فإنه لا يلحقه اسم الدعاء. و إن كان لا يخلو من وجه الّا ان الأظهر مراعاة كل من الصورة و القصد في صدق اسم الدعاء سيّما فيمن علم عدم اداء ملك الصورة لمعنى الدعاء، و كما يجوز الدعاء في القنوت بهما يجوز المناجاة و الثناء و الدعاء في اثناء الصلاة حال التشهد و ركوع و سجود، و غيرها بذلك مع قصد مطلق الدعاء و المناجاة و الذكر في الصلاة أو قصد المطلق مع القصد الى خصوص المحل، أما مع التقرب بخصوصيات الأدعية المروية و المناجاة المأثورة و الأذكار المنصوصة فالأقرب عدم جواز ترجمتها بالفارسية و غيرها و لو فعل و الحال هذه بطلت صلاته و احتمال ارادة المعاني منها من دون ملاحظة الخصوصية اللفظ بعيد و في جوازها مع اللحن وجهان من الاقتصار على المأثور و من التسامح في المستحب فلا يكون اللحن مخرجاً لها عن الهيئة المطلوبة بل عدمه من العوارض المقارنة لها عن الداخلة في حقيقة المطلوب و ربما اشعرت بعض كلماتهم بالثاني و الأولى بل الأحوط المحافظة على العربية لفظاً و هيئة في جميع ذلك اقتصاراً على المتيقن في العبادة و خروجاً عن الخلاف.
و أما القراءة واجبها و مستحبها في واجب و مستحب بل و في تلاوة و الأذكار الواجبة مع الأمر بها بالخصوص فلا بد فيهما من المحافظة على العربية لفظاً و هيئة و فيما يكون