منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٣١٧
قد وقع التخصيص له في موثقة ابي بصير متصلًا حيث قال فيها كل قنوت قبل الركوع الّا الجمعة، و لا يستحب في غير الثانية و لو اوقعه بنية الخصوصية في غيرها فعل حراماً و بطلت صلاته الّا في اولتي الجمعة كما هو المعروف بين الاصحاب للأخبار الدالة على ذلك، و هي ما مرَّ و اخبار متكثرة غيرها و ربما ظهر من بعضها الاقتصار عليه في الجمعة و انه لا قنوت في الثانية و به افتى طائفة من الاصحاب الّا انه محتملة الإرادة من حيث خصوصية الجمعة مع انها لا تقاوم الأخبار السابقة لصراحة تلك الأخبار و اعتضادها بالشهرة و موافقتها للاحتياط في الاتيان بالعبادة الراجحة لنفسها و ليس احتمال التحريم الذاتي قائماً فيها فالقول بسقوطه عن أولتي الجمعة اخذاً بالمتيقن في العبادة و عملًا بظاهر عموم كون القنوت في الركعة الثانية لا يخفى ضعفه و لا فرق في ذلك بين الامام و غيره عملًا بعموم النص و تخصيص ذكر الامام في بعض الأخبار كتخصيص ذكره في بعض كلمات الأصحاب لا دلالة فيه على النفي فيما عداه، و كذا يستحب في مفردة الوتيرة ان جعل الوتر عبارة عنها أو هي بعضه و لو جعلت الثلاثة جميعاً صلاة واحدة و ان فصل بينهما التسليم اجماعاً و الأخبار به متظافرة و هو مؤكد فيها لأن وقتها وقت دعاء و وسيلة و لظاهر صحيحة سعد بن سعد الأشعري و محله فيها و في اولى الجمعة كغيرهما قبل الركوع بلا خلاف يعرف ممن اعتبر التقديم في مطلق الركوع و الأخبار عامة و خاصة دالة عليه و ليس في مفرد الوتر قنوتاً ثانياً بعد الركوع، و ان استحب فيه الدعاء بقول هذا مقام من حسناته نعمة منك و سيئاته بعمله الخ، لفعل ابي الحسن (ع) ذلك بعد مداومته عليه و اطلاق بعض الأصحاب اسم القنوت عليه لإشاعة فيه و ان اريد اجزاء احكامه عليه فهو في حين المنع، و ظاهر الفتوى و الأخبار تردّه و القنوت في الفريضة اكد منه في النافلة خشي في الوتر لأنه مكمل و زينه و الفرض احق بالكمال و لأن الدعاء في الفريضة أقرب الى الإجابة، و لا يبعد تسرية ذلك الى جميع المستحبات المشتركة بين الفرائض و النوافل و هي في صلاة الصبح و المغرب اشد استحباباً من بين الفرائض و لا يبعد الحاق الجمعة بهما لاشتراكها معهما في الذكر في خبر سعد بن سعد و ذكر الوتر معها فيه منزل على خصوصية بنسبة المستحبات و ادون منه باقي الفرائض الجهرية فإنه فيها أشد استحباباً من الاخفاتية، و لو نسبه في فرض أو نفل فإن ذكره قبل بلوغ حد الركوع عاد عليه و لا يضره الشروع في الهوي إذ ليس من الفعل الكثير و يدل عليه موثقة عمار في قنوت الوتر و لو لم يعد و الحال هذه فغير بعيد الحاقه بالتعمد تركه و ان ذكره بعد بلوغ حدّه مضى و قضاه بعد الركوع اجماعاً محصلًا و منقولًا، و الأخبار فيه متظافرة و هي مع النظر الى روايات محل الركوع ظاهرة في القضائية و حيال الادائية ضعيف، و لو ذكره بعد الهوي الى السجود أو فيما بعد ازاء الصلاة أو بعد الفراغ من الصلاة قضاه بعد الصلاة و احتمال الادائية هنا اضعف مما مرَّ، و لا يسوغ فعله في اثناء الصلاة في الصورتين الأولتين و لا يبعد اعتبار المبادرة بعد القضاء بالصلاة و أن يكون على هيئة جلوسه و لو ذكره بعد الانصراف في اثناء الطريق قضاه على أي حالتي القيام و الجلوس مستقبلًا القبلة، و لو اطال الفصل لا عن تعمد اما لو تعمد فالأقرب سقوطه في كل من الصورتين و الأولى في الصورة الثانية قضائه من جلوس أيضاً و القضاء في الكل على طريق الندب حتى على القول بوجوبه في محله و يعتمد الوجوب عليه بناء على عدم احتياج القضاء الى امر جديد و في لزوم المبادرة به حينئذ في اوقات الإمكان بناء على ارادة الفورية من الأمر القاضي بلزوم القضاء وجه و حينئذ ففي لزوم قضائه في جميع اجزاء الصلاة لإمكانه فيها و عدمه لظاهر الاجماع على عدم الاتيان به بعد مضي الركوع وجهان و لو تعمد ترك قضائه بعد الركوع و نسي قضائه حينه ففي قضائه بعد الفراغ كما في ناسي الأصل