منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٤١ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
بعده ان كان يجب ايقاعه كل ذلك، ما لم يدخل في ركن فإن دخل في ركن مضى و لا شيء عليه لزوماً، و يستحب له سجود السهو بل هو أحوط كما سيجيء و يلزم في القراءة أيضاً الموالاة بين الحروف و الكلمات و الآيات للأصل و التأسي و انصراف الأمر بالقراءة و قراءة الفاتحة و السورة و هي مختلفة عرفاً ففي الحروف يخلّ فيها أدنى فصل، و يكون مغيّر الهيئة الكلمة و تركيبها و في الكلمات يفتقر فيها أزيد من ذلك و في الآيات يعتبر فيها الفصل الطويل، فلو سكت سكوتاً طويلًا أو قصراً مخلًا بصورة القراءة بطلت أيضاً و في مراعاة الموالاة بين الحمد و السورة زيادة على الموالاة بين افعال الصلاة وجهان أقربهما العدم، فلا يخلّ توسط الدعاء و الذكر. و انما يخلّ السكوت الماحي لصورة الصلاة و الأحوط مراعاة ذلك و أنهما من الفعل الواحد و لو قيل بلزوم الاتصال العادي في القراءة و إن لم يخلّ تركه بصورة القراءة اخذاً بالمتيقن و جرياً على الطريقة المعهودة اتجه التفصيل حينئذ في البطلان بين العمد و غيره، فتبطل في صورة العمد دون ما عداه لتحقق حقيقتها و العذر في ترك شرطها. و حيث تبطل القراءة من دون بطلان الصلاة يلزم اعادة ما بطل منها مع السهو و الغفلة حيث يكون لازماً و لو الحمد في النافلة و يرجّح حيث يكون راجحاً و أن كان كلمة فكلمة و إن كان أزيد منها فأزيد و إن كان آية فأية و أن كان سورة فسورة و أن كان تمام القراءة على احد الوجهين فتمامها. و أما مع العمد فيما يجب فعله ففي بطلان القراءة فقط، و لزوم الإعادة كما في السهو أو بطلان الصلاة للنهي عن تلك القراءة الموجب للفساد أو لاستلزام القطع الزيادة المنهي عنها وجهان و ربما ظهر من بعض الحكم بالفساد بمجرد نية قطع القراءة اقربهما الأول لعدم الدليل على حرمة الأبطال ونية المعاد نية للجزء المأمور به فقد بعد بطلان ما عمله، و كذا نية الجزء الذي ابطله فلا تشريع في نيتهما الّا ان يكون قد قصد أو لا التقرب بجزء يبطله بعد ذلك، فإن ذلك من التشريع و حينئذ فلا فرق بين ابطالها بسكوت أو ذكر و نحوه، نعم لو قلنا بحرمة قطع القراءة و ابطالها مع القول بلزوم اعادة ما بطل و صحة الصلاة لتعلق النهي بأمر خارج من حيث كونها عملًا فلا يقضي بفساد الصلاة لكان له وجه فيما إذا كان القطع بالسكوت لا بالذكر و نحوه لحرمته حينئذ فتبطل الصلاة به. و الجهر واجب على الرجال للأصل و النص الصحيح و غيره المعتضد بالشهرة محصلة و منقولة و للإجماع المنقول و الآية الشريفة بعد عدم امكان ابقائها على ظاهرها لم تكن ظاهرة في المخالفة بل محتملة لإرادة مجموع الصلوات لا جميعها و يكون السبيل بين الجهر العالي و الإخفات الخفي هو الجهر في الجهرية و الإخفات في الاخفاتية و جعلهما من السنة الجهر في صلاة الليل، و الإخفات في صلاة النهار لا يقضي بالاستحباب و دعوى ظهور السنة في النفل ممنوع أن لم تكن اظهر في الخلاف مع قرب حمل الصلاة على خصوص النافلة و صحيحة علي بن جعفر حملها مع اضطراب سؤالها، على ارادة التخيير في اذكار الجهرية و قنوتها قريب مع انها موافقة لمذهب العامة و وجود عامل بها من اصحابنا لا يأبى حملها على التقية فالقول بعدم الوجوب ضعيف، و كذا يجب على الخناثى المشكلة أخذا لها بأشق التكليفين و هو أن لم يقم عليه اجماع أو يعلم باستقراء جزئيات احكامها في عبادات و معاملات و أحكام، لا تخلو من اشكال و أجراء أصل الشغل و تحكيمه على اصل البراءة مع الشك في المكلف الّا في المكلف به غير جيّد الوجه و من هنا حكم في الذكرى بالتخييري لها و جعل الجهر لها في مواضع الجهر اولى إذا لم يستلزم سماع من يحرم اسماعه، و ينبغي لمن اوجب الجهر تقييده بذلك أيضاً تغليباً لجانب الحرمة على الوجوب، و أما المرأة فلا جهر عليها في محل الجهر و أن لم يسمعها الأجانب، كما افتى به الأصحاب و نقل عليه الإجماع و دلّت عليه رواية قرب الاسناد و يسوغ لها الجهر