منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٣٢٠
الاستحباب، فما نقل عن المرتضى و الجعفي من تبعية الصلاة في الجهر و الاخفات ضعيف و اضعف منه الاستناد الى ان صلاة النهار عجماً و صلاة الليل جهراً لانصرافها للقراءة و لو سلم عمومها فهي مخصصة بما مرَّ، و يجزي فيه الذكر فقد روى عن ابي جعفر (ع) انه قال:
يجزيك من القنوت خمس تسبيحات في ترسل
و روى ابو بصير عن الصادق (ع) قال: سألت ابا عبد اللّه (ع) عن أدنى القنوت قال:
خمس تسبيحات
، و نقل عن جماعة من الاصحاب ان اقله ثلاث تسبيحات و هو المروي عن الصادق في خبر ابي بكير بن ابي سماك، و قد حكم كثير من الأصحاب بل نقل عن اكثرهم أن أفضل ما يقال فيه كلمات الفرج، و نقل عن ابن ادريس انه نسبه الى الرواية و إلى ذكر الاصحاب و اعرف بعض المتأخرين بعدم الوقوف على دليل عليه الّا في مفردة الوتر و قنوت الجمعة مع ان في قنوت الجمعة قد تضمّن معها دعاء غيرها، و البحث في ضبط كلمات الفرج محله التلقين، و الأولى هنا ترك و سلام على المرسلين و مع ذكرها فالأحوط عدم قصد الخصوصية بها في القنوت و ان كان دخولها في كلمات الفرج قبل الحمدلة لا يخلو من قرب و يجزي أيضاً الدعاء بما تيسر بأمر دنيوي أو أخروي لنفسه أو لأبويه أو لأحد اخوانه المؤمنين أو على اعداء في الدين أو للأنبياء و الأولياء، و له مقتصراً على الصلاة على النبي و آله لقول الصادق (ع) و قد سئل عن القنوت و ما يقال فيهما قضى اللّه على لسانك و لا علم فيه شيئاً موقتاً، و قول ابي جعفر (ع) سبقه مواطن ليس فيه دعاء موقت وعد منها القنوت و قول الصادق (ع) و قد سأله بن الفضل عما اقول في وتري فقال: ما قضى اللّه على لسانك و قدّره، و في صحيحة الحلبي عن ابي عبد اللّه (ع) عن القنوت في الوتر هل فيه شيء موقت يتبع و يقال؟ فقال: اثن على اللّه عزَّ و جل و صل على النبي (ص) و استغفر لذنبك العظيم ثمّ قال: كل ذنب عظيم، و قد روى عن الصادق (ع) انه قال: القنوت في الوتر الاستغفار و في الفريضة الدعاء، و روى الحلبي عنه (ع) انه سئل عن القنوت فيه قول معلوم؟ فقال: اثن على ربك و صلِّ على نبيك و استغفر لذنبك، و في رواية ابن ابي خلف عن الصادق (ع) يجزيك في القنوت اللهم اغفر لنا و ارحمنا و عافنا و اعف عنا في الدنيا و الآخرة انك على كل شيء قدير، و قد روى عبد بن هلال قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) ان حالنا قد تغير قال: فأدع في صلاتك الفريضة قلت: أ يجوز في الفريضة فأسمي حاجتي للدين و الدنيا؟ قال: نعم. و روى عن رسول اللّه (ص) انه ادعى في قنوته لقوم بأعيانهم و دعاء على آخرين بأعيانهم و في رواية باسمائهم و اسماء آبائهم و عشائرهم و فعله علي (ع) من بعده، و في ذلك دلالة على جواز ذكر الالقاب و الكنى و بعض الاوصاف المميزة أو المعتاد ذكرها مع الاسم كالشيخوخة و السيادة و نحوهما و هو غير بعيد لخروجهما عن الكلام و دخولهما تحت صدق اسم الدعاء، و في مكاتبة العسكري (ع) القنوت على الممطورة في الصلاة و يعتبر في الدعاء ان يكون مباحاً مأذوناً فيه و تختلف مراتبه باختلاف المدعو به و المدعو له، و كلما أطال الذكر فيه دعاء أو ذكرا كان اولى لما روى عن رسول اللّه (ص) انه قال: أطولكم قنوتاً في دار الدنيا اطولكم راحة يوم القيامة، و ما روى عنهم (ع):
افضل الصلاة ما طال قنوتها
، و عن الصادق (ع) قال: صل يوم الجمعة الغداة بالجمعة و الإخلاص و اقنت في الثانية بقدر ما قمت في الركعة الاولى، و في القنوتات الطويلة المروية عنهم (عليهم السلام) دلالة على رجحان الاطالة فيه و يتأكد ذلك في الوتر و يستثنى منه القنوت لأمام الجماعة و ينبغي تقييد الاطالة، بما لا تكون مخرجة للصلاة عن اسمها و ماهية لصورتها مع وصف الطول في قنوتها و كذا في كل دعاء وقع في اثناء الصلاة و ما يقع في اثناء القراءة يعتبر فيه