منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٤٠ - المبحث الثالث في الخطأ
ايجابيين مضيقين أو استحبابيين كذلك و كذا كلما استلزم الفعل في أول الوقت و لو في تحصيل مقدماته فعلًا محرماً خارجياً أو في الصلاة مفسدا كان أو غير مفسد فإنه تسقط الفضيلة بذلك و مع احتمال التحريم و دوران الأمر بين جلب النفع و دفع الضرر فكذلك تسقط الفضيلة في جميع مقامات الاحتياط في التأخير كما في ذوي الأعذار و غيرهم و كذا فيما إذا كان فعله في أول الوقت منافياً لمقتضى الاحتياط، في أجزاءه و شرائطه أو في امور خارجة احتياطاً في موضوعات أو احكام فإنه يرجح التأخير و الإتيان بمعلوم السلامة، كما يقتضيه ادلة الاحتياط عقلًا و نقلًا و التأخير لمن عليه قضاء فريضة منه فلا يحكم باستحباب التأخير لنفسه من دون نظر إلى الاحتياط على الأظهر و كذا التأخير للظان مع امكان حصول العلم له بالانتظار.
ثانيها: ما إذا عارض مستحباً آخر مضيقاً و كان ذلك المستحب أهم في نظر الشارع أو مساوياً لفضيلة أول الوقت فإنه تسقط الفضيلة في التقديم، و تكون الفضيلة في التأخير في الصورة الأولى و يحكم بالتخيير في الصورة الثانية و هذا في غير ما دلَّ الدليل عليه لا ضابطة له سوى نظر الفقيه على حسب اختلاف مراتب المستحبات بحسب الزمان و المكان و المفاعل و العوارض، و بحسب انفرادها و اجتماعها و هذا باب واسع كثير لا حصر له و ان ذكر منه التأخير للنوافل الرواتب، و التأخير للصائم إذا كان ثمّ من ينتظره، و التأخير لقضاء حاجة المؤمن و التأخير لأدراك فضيلة الجماعة. أما التأخير لزيادة المأمومين فلعل الأقرب خلافه و أن ظهر بعضهم ذلك و في التأخير للحرّ في المسجد دليل على أهمية المسجدية و هو غير بعيد و سيما المساجد المعظمة على اختلاف مراتبها و المشاهد المحترمة و خصوصاً إذا قارنت الجماعة و لعل تأخير صلاة المفيض من عرفات إلى المزدلفة من ذلك و كذا التأخير حيث يستلزم التقديم مشقة على المصلي فإن مراعاة حال المؤمن في الشارع أهم مما عداه، كما ترشد اليه احاديث التأخير للحر، و كذا التأخير عند وضع الطعام لما فيه من منافاة الاحترام للطعام و كذا تأخير الفريضة عن سنة الأحرام على ما نسب إلى المشهور و فيه اشكال من جهة المدرك و نحو ذلك ما إذا أرد الأمر بين فضيلة التقديم و وقوع الصلاة على حالة اخرى فإنه يراعي فيها الأهمية. على نحو ما مرَّ و من ذلك ترجيح التأخير لأدراك الإقبال في الصلاة و فراغ البال و منه تأخير الصائم إذا نازعته نفسه و تأخيرها مع مدافعة الأخبثين و نحوهما، و كذا تأخير المسافر الصلاة إلى دخول البلد لأدراك فضيلة التمام و على حسب شدة الاهتمام قد يكون احتمال ادراكها اهم من المبادرة و التقديم، كما في تأخير الصلاة للمسلوس و المبطون و المستحاضة فيجري إلى كل مستدام الحدث بل و كذا كل مستدام الخبث و كذا الكل محتمل زوال العذر فإن الأظهر رجحان التأخير لأحتمال ادراك الشرائط الاختيارية التي وضفت أصل العبادة و شرعت معها.
ثالثها: ما إذا وضف الشارع لها فضيلياً متأخراً فإن ادراك ذلك الوقت أفضل من المبادرة في أوله و منه تأخير العشاء إلى غيبوبة الشفق. و تأخير صلاة الليل إلى الثلث بل إلى ما قرب من الفجر، و في حصول الفضيلة لأول الوقت الإجزائي لمن أراد أن يعمل فيه و لا يتأخر إلى الفضيلي، و كذا استحباب المبادرة في كل جزء منه أو رجحان التأخير و إنه كلما قرب إلى الفضيلي أرجح وجهان أقربهما الأول. و إن كان الثاني لا يخلو من قوة و نظير ذلك توصيف الشارع للوتيرة أن تكون خاتمة للنوافل فتأخيرها عن اول وقتها لتكون خاتمة أولى.
رابعها: التأخير في مواضع المزاحمة بالنوافل كما في نافلة الليل و نافلة الظهر و العصر فإنه و إن كان أهمية فيها بعد خروج وقتها أعلى أداء الفرضين و لكن ذلك لنص الشارع فيه.