منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٦٠ - المبحث الأول في الأذان و الإقامة
و كذا الاقامة فلا يجتزى للجماعة بأذان و اقامة من لم يكن قاصداً للصلاة، و كذا لا يجتزى السامع له عن الأذان و الإقامة و يجزى قصد النيابة عن المصلي و لا يشرع التوكيل فيه على الأظهر و أما الأذان الاعلامي فإن قصد معه أذان الصلاة جماعة أو فرادى لحقه حكم أذان الصلاة. و إن تجرد للأعلام لم يعتبر فيه ذلك و صحَّ صدوره من يريد الصلاة و غيره و لا اعتداد بأذان المجنون و كذا الاقامة حال جنونه اطباقياً أو أدوارياً و السكران حال سكره لا في أول النشوة و مبادئ نشاطه، و غير المؤمن كافراً كان أو مخالفاً أو غيرهما من فرق الشيعة الغير مؤمنين لعدم صحة عبادات غير المؤمن مطلقاً مع دلالة بعض الأخبار عليه و لا ممانعة بين الكفر و التلفظ بالشهادتين، اذ ليس مجرد التلفظ اسلاماً مع ان كفر المنتحلين للاسلام مجامع لهما فلا فرق بين الاعلامي و غيره و لو فقد غيرهم و جعل احد هؤلاء لمجرد التنبيه لم يكن به بأس و ليس من الأذان، بل يكون كالتنبيه بغير الأذان بل بسائر الاصوات لو اعدت له، و يعتد بأذان المميز من اطفال المؤمنين في اعلام و جماعة و كذا الإقامة لتحقق القصد و صحة عباداته و المدار في المميز على حصول المعرفة و التمييز من دون فرق بين كراهة البلوغ و عدمه، و يستحب للمؤذن الأعلامي أن يعلو على مرتفع تحصل به ثمرة الاعلام على اختلاف القرى و البلدان و الأذان في المنارة لا استحباب فيه لذاته و لا كراهة على الأظهر ما لم يخش منها التطلع على دور المسلمين و ربما حرم.
و السنن كثيرة قد مرَّ كثير منها في الأذان و الإقامة و في الفصل بينهما و في أحوال المؤذن و منها ان لا يدخل فيهما غيرهما من فصولهما أو من خارج منهما مستحباً لذاته كان، كالذكر و الشهادة لعلي بإمرة المؤمنين أو بالولاية و الشهادة بأن محمداً (ص) خير البرية و الشهادة لعلي و اولاده (عليهم السلام) بالإمامة، و كذا البراءة من اعدائهم أو لا يكون كذلك كقول: الصلاة خير من النوم في غداة و غيرها و تكرير الحيعلات، و لو اعتقد مشروعية شيء من ذلك كان فاعلًا حراماً مشرعاً و قد نقل عن المفوضة (لعنهم اللّه تعالى) انهم وضعوا اخباراً و زادوا في الأذان الشهادة لعلي بالإمرة و الولاية لمحمد (ص) بأنهم خير البرية، و في بعض الاخبار ان الصلاة خير من النوم بدعة بني امية (لعنهم اللّه) و لو فعل شيئاً من ذلك لا بإدخاله صورتيهما و جعله ظاهراً من فضولهما فيكون معتبراً لهيئتهما الشرعية ظاهراً، و لا باعتقاد المشروعية فيه لم يكن فيه بأس و لحقه حكم نفسه من رجحان لذاته كما في الذكر و الشهادة أو لغايته كما في تكرير الحيعلات لتنبيه الجماعة أو البعض منها أو اباحته ما لم يكن كلاماً في اثناء الاقامة أو بعدها فإنه مكروه على ما مرَّ بما ذكرنا، يحصل الجمع بين الاخبار و مراعاة الكيفية المتلقاة من النبي (ص) و الأئمة الاطهار (عليهم السلام) و منها استحباب الاذان المشروع صلاتياً أو اعلامياً لمريد الصلاة و غيره فلا يحكى اذان غير المؤمن و لا اذان لم ينو به القربة و لا اذان سقطت مشروعيته و يحكيه إلى الحاكي على أي حالة كان، و لو كان على الخلا فإنه يزيد في الرزق لجميع فصوله من دون ابدال الحيعلات بالحولقة في الخلا و غيره، و في رواية المعبرة عن ابي عبد اللّه (ع): (
انه من سمع المؤذن بقول اشهد ان لا اله الا اللّه و اشهد ان محمداً رسول اللّه (ص) فقال: مصدقاً محتسباً و انا اشهد ان لا اله الا اللّه و ان محمداً رسول اللّه (ص) اكتفى بهما عن كل من ابى و جحد واعين بهما من اقرَّ و شهد كان له من الآخر عدد من انكر