منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٥٩ - المبحث الأول في الأذان و الإقامة
المقيم في صلاة بناء على إرادة إن المقيم في صلاته التي أقام لها لا مطلق الصلاة فبكون كأن مبدأ صلاته أول اقامته لكان له وجه.
و يحرم على المرأة إسماع الأجانب في أذان و إقامة و يبطلان حينئذ و لا يجوز أذانها لأعلام الأجانب و لا لجماعتهم و كذا يحرم على الخنثى اسماعها اجانب الرجال و في اسماع المرأة الخنثى الأجانب و اسماع الخنثى الخناثى الأجانب وجهان اقربهما، الجواز بل الجواز في اسماع الخناثى لأجانب الرجال لو لا ظاهر الأصحاب من تكليف الخنثى بأشق التكليفين غير بعيد و لو عذرت في اسماعها اكتفت بهما و لا يكتفي السامع أن كان سماعه عن عمد و قلنا بتحريمه و لو في مثل ذلك و أن كان سماعه لا عن عمداً ما قلنا بعدم تحريم السماع مطلقاً مع عدم اللذة أو قلنا بعدم تحريمه مع الحاجة و هذا منها كسماع الأذكار و الأدعية، فالأقرب عدم الاكتفاء به قصراً فيما خالف الأصل من الاكتفاء و السقوط على غير أذان الاجنبيات و اقامتهن مع ان الظاهر الفتوى عليه أيضاً و في الاكتفاء بأذانهن و اقامتهن حيث لا حاجة إلى السماع كمن ادرك الجماعة بعد مضي الأذان و الإقامة أو أدركهما بعد الفراغ من الصلاة و كان الامام رجلًا و بقية الجماعة نساء محارم و الإمام و الجماعة رجال الكل محارم للمؤذنة و المقيمة وجهان أقربهما العدم أيضاً ثمّ أن الحكم بتحريم الاسماع فيما نحن فيه ظاهر الأصحاب عليه و مقتضى كلام جماعة نقل الاجماع أيضاً عليه و لا يبعد تحريمه مع عدم الحاجة اليه مطلقاً و ليس لحرمة السماع بل الأقوى عدم حرمة السماع مطلقاً كما هو مقتضى السيرة المستقيمة، بل و عدم الاستماع أيضاً مع عدم اللذة و ما يتخيل من التلازم بين حرمة الاستماع و حرمة السماع من الطرفين فهو في محل من الطرفين و الملازمة عقلية و ظاهرية منفية من الجانبين و يستحب أن يكون المؤذن للأعلام و الجماعة عدلًا و يجتزي بأذان الفاسق صبياً رفيع الصوت و حسنه أيضاً، بل يستحب لكل مؤذن اعلاء صوته ما لم يجهد نفسه فإن المؤذن يغفر له مد صوته و يشهد له كل شيء سمعه، و يستحب له وضع إصبعيه في اذنيه فإنه من السنة و كذا يستحب ان يكون مبصراً أو اعمى له من يسدده و لعل الأول ارجح بصيراً بالأوقات التي يؤذن لها، عارفاً بها و سيّما في مغرب شهر رمضان و صبحه، فصيح اللسان بإظهار حروف الأذان و سلامته من اللكنة و اللثغة، اميناً من كل الجهات ثمّ أن استحباب اتصاف المؤذن بذلك أما مبني على تأكد الخطاب و شدته بالنسبة إلى المتصف. و إن اشترك الجميع في اصل الخطاب أو على رجوعه إلى الحاكم إذا نصب مؤذناً و المسلمين إذا ارتضعوا شخصاً على ان يكفهم متصفاً بهذه الصفات و ربما يقول باستحباب تقديم غير المتصف للمتصف و إن كان الأذان له مستحباً و رجحان عدم معارضته بل يجوز منع غير المتصف مع وجود المتصف القائم به، و ان المتصف أحق به و ان كان لو فعله غير المتصف يكون صحيحاً مجزياً و مع تعدد المتصفين لوحظ الراجح من الصفات و الأشد منها و مع التساوي اقرأ فيما بينهم حيث لا يمكن التعدد دفعة لا مرتباً كما لو ضاق الوقت و كذا لو كانت الجماعة واحدة فالأقرب عدم مشروعية التعدد فيها من شخص واحد أو متعدد من دون خلل في الأذان الاول كحصول فصل أو رجحان للأذان الثاني، و أما الأذان الاعلامي فمع حصول ثمرة للتعدد دفعة أو مرتباً لم يكن به بأس على الأظهر و ان لم يكن له ثمرة فالأقرب عدم مشروعيته و كذا أذان المنفرد لا يشرع تعدده و مثله الاقامة لا يشرع تعددها فرادى أو جماعة و يعتبر في المؤذن اعلاماً و جماعة ان يكون متحداً فلا تجزى الشركة، و كذا في اذان المنفرد الّا في ما مرَّ من بعض صور و كذا بالإقامة و لو قيل بعدم الاستثناء فيها مطلقاً لاختصاص النص بالإرادة و هو ظاهر فيما لا يعم الاقامة لكان وجيهاً، و كذا يعتبر في أذان الصلاة جماعة و فرادى ان يكون للصلاة