منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٤٣ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
فالقول بعدم لزومه في غير ما ورف اللسان غير بعيد و الجهر و الإخفات صفتان للقراءة عارضتان للصوت متضادتان لا تجمعهما مادة، و لذا وقع التفصيل في الصلاة بين الجهرية و الإخفاتية القاطع للشركة و هما معلومان عرفاً لكل منهما مراتب، و أدنى مراتب الاخفات قدر ما يسمع نفسه تحقيقاً أو تقديراً إذا كان سمعه على الاستقامة تحقيقاً أو تقديراً مع جوهرية الصوت في ذلك أو بسمع البعيد و أن خلا الصوت عن الجوهرية و لا يكفي فيه مجرد اسماع الغير لعدم انفكاكه مع شدة قرب الغير عن اسماع نفسه، و يدل على ذلك سماع من صحب الرضا (ع) ما يقوله في الأجزاء من التسبيحات، و لا حدّ لأعلاه في صدق حقيقته و أن كان اعتبار عدم الخروج عن المعتاد في الصلاة أخذاً بالمتيقن و جرياً على المعهود و للشك في انصراف القراءة و صدق الصلاة مع ما ورد من تفسير الجهر المنهي عنه في الآية برفع الصوت شديداً غير بعيد و أعلى مراتب الاخفات ما يخرج به الى حدّ الجهر، و كلمات الأصحاب في ذلك مختلفة فيظهر من بعض عدم التضاد بينهما و أن بينهما عموماً من وجه يجتمعان في اسماع القريب فإنه اقل مراتب الجهر و اعلى مراتب الاخفات و يظهر من آخرين انه ليس للإخفات مراتب. و إنما هو مرتبة واحدة عبارة عن اسماع الشخص نفسه فما زاد جهر و ما نقص ليس بقراءة و يظهر من بعض أن المدار على جوهرية الصوت و همسه مع مراعاة الأسماع لنفسه و الاستماع لغيره و يلزم منه حينئذ ثبوت الواسطة بينهما و يظهر من بعض ان المدار على جوهرية الصوت مع اسماع الغير، فما أسمع نفسه مع الجوهرية على فرض وقوعه و بدونها و ما اسمع الغير من دون جوهرية الجميع اخفات، و ربما أشعر كلام بعض ان المدار فيهما على جوهرية الصوت و همسه و ليس لأسماع الغير و عدمه مدخلية و يلزم على هؤلاء ان من اعلن صوته من دون جوهرية فيه. و إن سمع النائي البعيد ليس من الجهر و حيث انهما لم يحدا بحد شرعي و لا كانت لهما حقيقة شرعية و وجب الرجوع فيهما الى العرف فالأصوب ما ذكرناه، و لا ينافيه كلمات الأصحاب لأنهم في مثل ذلك على الظاهر كأهل اللغة ليس المقصود كشف المعنى و بيان حقيقته بل الإشارة الى مصداق اللفظ و تمييزه عما عداه في الجملة و تكون معرفة الحقيقة موكولة الى العرف فيرتفع التنافي بين كلماتهم، و لذا نرى ان قدماء الأصحاب و اواسطهم لم يعنوا للكلام في مثل هذه الموضوعات باباً و لا يعتنون فيها بالخلاف، و نقل الأقوال و فتح باب الاستدلال و ان اختلفت كلماتهم اشدّ الاختلاف في التفسير و التأويل و حينئذ فلا تأبى الإجماعات المنقولة في كلماتهم ما ذكرناه مع ان ظاهر أكثرها. إنما هو على حدّ الاخفات و ادنى مراتبه و يجبان في القراءة في الاوليين و يجب الاخفات فيها في اخيرتي الجهرية كالعشاءين و الإخفاتية كالظهرين أو بدلها كتسبيح الأخيرتين، كما عليه المعظم للأصل و ظاهر الفتوى و ظاهر كثير من الإجماعات المنقولة على اصل حكمي الجهر و الإخفات بل يظهر من بعض انه ادعى الإجماع عليه مع ان ظاهر ادلة التخيير مساواتهما و قيام أحدهما مقام الآخر على نحو واحد و لعل من تمسك بالتسوية بين المبدل و المبدل منه. إنما عني ذلك فلا يدفع بخلوّ الأخبار من ذكر البدلية و ما ينقل عن بعض الحشوية من لزوم الجهر فهو محض خلاف و عناد لا أثر له فيما نقل عن النبي (ص) و الائمة (عليهم السلام) و الكلمة منفعة على خلافه مع انه لم يحكم فيه بالإخفات كان من الأذكار المخير فيها بينهما و ما يستنهض له بحديث العيون من ان احمد بن علي صحب الرضا (ع) فكان يسمع ما يقوله في الآخرين من التسبيحات فهو على ضعفه و هجره لا دلالة فيه على الجهر كما مرت الإشارة اليه و في صحيح علي بن يقطين ما يؤيد كلام المعظم في الامام فيكون معارضاً لذلك أيضاً لعدم الفارق بين الامام و غيره، و لأن الظاهر ان صلاة الرضا (ع) كانت على جهة