منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٤٠ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
تحريك لسانه و اشارته بإصبعه و الظاهر ان خصوص الأصبع مثال، و لعل ذكر التحريك و الإشارة اعنى التعرض لعقد القلب للعلم بأنهما للقراءة فيستلزمان عقد القلب فإن الظاهر ارادة عقده صور الألفاظ فيلزم عقدها جميعاً مع التمكن و الّا فبالبعض و الّا يعقد بحمل القراءة بقصد كون هذه الحركة حركة قراءة لتتميز عن حركة غيرها، و الّا حيث لا يعقد شيئاً من ذلك سقط عنه و كلّف مجرد التحريك بأن يكون على ما يراه من المصلين من حركة اللسان و الشفة و أما عقد المعاني بالقلب فهو ملازم لعقد صور الألفاظ للعالم بها و أما لزوم معرفتها حتى يعقدها بقلبه و لا يكتفي بعقد صور الألفاظ فلا دليل عليه كما لا يلزم ذلك في الصحيح لا يلزم في الأخرس و إن كان الأحوط مراعاة ذلك مع التمكن و احتمال لزوم اظهار الصوت مع التمكن منه عند تحريك اللسان، لا يخلو من وجه و جعل بعضهم في بكم الأخرس الممنوع من النطق لآفة في لسانه أو لخوف و نحوه و هو غير بعيد و وجهه يعلم مما ذكرناه و سيجيء في الأخبار ما يشير اليه.
و يلزم في التسبيح الترتيب و خلاف ابن الجنيد و مستنده من ظاهر صحيحة الحلبي مرّت الإشارة إليه و إلى ضعفه و لم نعثر على معتبر للتسبيح مكتف بعكسه سواه و سوى ظاهر النقل عن بن سعيد، نعم المكتفون بمطلق الذكر أولى لهم الاكتفاء بذلك و قد مرَّ ضعفه، و كذا يلزم فيه أيضاً المتابعة اخذاً بالمتيقن نصاً و فتوى و جرياً على الطريقة المعهودة و عملًا بظاهر الأمر بالكيفية المخصوصة و كونه الفرد المتعارف لإطلاق الأمر بالتسبيح، و أما القراءة فيلزم فيها الترتيب بين الحمد كملًا و ما يقرأ من السورة بقصد الجزئية وجوباً و استحباباً في الفرض على اختلاف الرأيين، إن كلًا فكلا أو بعضاً فكذلك و كذا في النافلة للأصل و لأنه المنقول عن النبي (ص) و افعال الائمة (عليهم السلام) و لما دلّ على لزوم المبدئة بها و أنه لا صلاة الّا ان يبدأ بها و لا قراءة حتى يبدأ بها و انه انما بدأ بها دون سائر السور لأنه ليس شيء من القرآن و الكلام جمع فيه من جوامع الخير و الحكمة ما في جمع في سورة الحمد و ربما استنهض بعضهم ذلك على وجوب السورة لتوقف صدق البدأة على ما يقع تارة بعده، و فيه ما لا يخفى، و كذا يلزم الترتيب بين ابعاضها كلمات أو آيات لما مرَّ من الأصل و نقل عليه الإجماع و لعل الاجماع في ذلك كله محصل، نعم حيث لا تجب السورة كما في النفل أو الفرض على القول به جاز ان يقرأ اللاحق فيها، و لو قرأ السابق بعده بنية قراءة السورة لم يجز و لو قرأ لا بنية ذلك بل بقصد الجزئية فوجهان اقربهما عدمه و انه ليس الجزر الّا ما قرأ اولا مرتباً فلو قرأ آيات من سور متعددة أو من سورة واحدة غير مرتبات لم يكن جزء سوى الآية الأولى، و لو كان الواجب بعض السورة لعدم امكان الإكمال ففي تعيين قراءة اول السورة أو التخيير في أي جزء منها وجهان احوطهما و اقربهما الأول و حيث يلزم الترتيب في ذكر أو قراءة بين صورها أو آياتها أو كلماتها، فمتى اخلَّ بشيء من السابق و أتى باللاحق بقصد الجزئية عمداً فعل حراماً و بطلت صلاته لمصادفته في غير محله فلا يكون جزءاً ونية الجزئية حينئذ فيكون من التشريع المحرم المبطل للعمل و هو ظاهر فتوقف، فلا يكون جزء ونية بعضهم بخيال ان النهي متوجّه الى امر خارج عن الصلاة فلا يكون موجباً لبطلانها و متى تدارك اللاحق بعد السابق حصل الامتثال و الخروج عن العهدة ضعيف و اضعف منه التفصيل بين ما إذا كان عازماً على اعادتها فتصح أولا فتبطل، و لو فعل ذلك لا بنية الجزئية لم يكن به بأس الّا حيث تفوت به الموالاة أو يحصل به قرآن، كما لو قدم السورة أو بعضها على الحمد بناء على تحققه بدون الجزئية فتحصل الحرمة فقط لو هي و البطلان معاً و إن أتى باللاحق ساهياً عاد على الفائت ان لم يكن اتى به بعد اللاحق و كان يجب ايقاعه و الّا لم يلزم اعادته، ثمّ اتى بما