منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٣٨ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
القليل من التسبيحات و الكثير و ادعي فيه انه المشهور و نسب الى ظاهر النص و الفتوى و في جريان الوجهين بالاستغفار وجه و بني الوجهين جماعة على ثبوت التخيير بين الأقل و الأكثر فمن اجازه نظراً الى ان صدق الماهية من القليل من الأفراد، و الكثير صدق واحد كصدقها على كل من الفردين المتغايرين و انطباق الفرد عليها انطباق واحد. إن كان متحداً أو متعدداً و لا تعدد للماهية بتعدد حكم بالوجوب هنا و من منعه نظراً الى عدم البدل عن الزائد و الناقص هو مطلوب لنفسه على كل حال فلا يقوم بدلًا من غيره، ونية الاقتصار على الناقص ليست داخلة في المأمور به و مقومة له حتى يختلف حال الناقص وحده و حاله منضماً الى الزائد فيكون الناقص مع قيد الوحدة بدلًا عن نفسه و عن الزائد، و نظراً الى تحقق الامتثال و حصول المأمور بإيجاد الناقص فيسقط الخطاب و الوجوب و بعد السقوط لا وجه لاتّصاف الزائد بالوجوب و إلى أن الزائد محكوم باتصافه بالاستحباب قولًا واحداً و الاستحباب و الوجوب لا يجتمعان لتضاد الأحكام الخمسة جميعاً حكم بالاستحباب هنا و الذي يظهر بعد إمعان النظر. أن التخيير بين الأفراد ان كان في واجب أو مستحب، اما ان يكون من جهة توجه الخطاب الى الطبيعة و تعلق الطلب بالماهية الكلية أو من اجل تعلّق الطلب بنفس الأفراد، و توجه الخطاب اولى خصوصياتها على سبيل البدلية و التخيير فإن كان الأول جرى التخيير فيما بينها نفسها و جرى في القليل منها مع الكثير مع تغاير الهيئة و اختلاف الكيفية كما في التخيير بين القصر و الإتمام أو ايقاع الكثير دفعة فتخيّر بين الصدقة بالكثير دفعة أو الصدقة بالقليل، و يكون احدهما بدلًا عن الآخر و تحصل القربة بإيجاد الماهية و ايقاع الطبيعة المطلوبة و وجودها فيهما على حد سواء بل الأقرب انه لا قليل و لا كثير بل الكثير فرد واحد في الوجود للطبيعة و انما الكثرة في متعلقه فيكونان من الفردين المتغايرين و أما مع بقاء الكثير تدريجياً سواء كان مما لا يمكن ايقاعه دفعة كما إذا كان المأمور به من انواع الكلام أو يمكن فيه كلا الحالين، كما في البذل للمال و لكن اوقعه المكلف على سبيل التدريج فالأقرب عدم جريان التخيير فيه و يكون ايقاع الزائد بمجرد الأمر بالطبيعة تشريعاً في واجب أو مندوب تحقق الامتثال و فراغ الذمة بالإتيان بالناقص فلا يبقى الخطاب متعلقاً به لو لا ذلك للزم انه في جميع الخطابات المطلقة من واجبة و مستحبة، لو بقي المكلف متشاغلًا طول دهره لامتثال امر منها لم يكن به بأس و هذا ضروري البطلان فلا فرق بين الإتيان بالناقص مع نية انفراده في عدم جواز الإقدام و الإتيان بفرد آخر، الّا مع توجه خطأن و امر جديد و بين الاتيان به مع نية الاتيان بغيره معه و ان جاء التخيير من اجل تعلّق الخطابات بالخصوصيات سواء كانت افراد الماهية متحدة أو ماهيات متغايرة، فأما أن لا بنص على التخيير بين القليل و الكثير بل حصل التخيير بين الأفراد نفسها أو بنص على ذلك فإن لم ينص فالأظهر عدم التخيير بين القليل و الكثير لا في دفعته و لا في تدريجيته و لو نوى القربة بمجموع الافراد دفعة بنيات متعددة احتمل فساد الجميع و صحة واحد لا بعينه و فساد الباقي، و لو اوقع المجموع تدريجاً صحّ الأول و فسد الباقي و لو بان فساد الأول لم يجز الثاني الّا حيث تحصل القربة بالثاني مع الغفلة عن الاول و النسيان فيقع مجزياً. و ان نصّ على ذلك فأما ان يكون بصريح الايجاب أو بظاهر الأمر فإن كان بصريح الايجاب فالظاهر الحكم به و يكفي في البدلية وقوع القليل منفرداً فإن وقوعه في ضمن الزائد غير وقوعه مع الاستقلال فيكون القليل منفرداً فرداً و الكثير منضماً فرد آخر و حصول الامتثال بالقليل لأصل التكليف لا ينافي تحقق الامتثال بالكثير لخطاب التخيير، و وصف الكثير بالاستحباب ليس بمعناه المصطلح حتى يكون مضاداً بل المراد به مطلق الاولوية و الرجحان فلا مانع من الحكم بالتخيير فيبقى ظاهر الوجوب على حاله. و إن