منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٩٣ - المستحبات في السجود
اللّه (ع) و فيهما دلالة على رجحان الخمرة و ان كانت من السعف على الحصى الذي هو من الأرض، و لعل ذلك باعتبار عارض التمكن في الحصى و يقتصر على خصوص الخمرة و هي سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده و لا يتسرى الى كل سعف و ما في رواية بن البرنان من التفصيل بالخمرة بين ما كان معمولًا بالخيوط و لما كان معمولًا بالسبور فرخّص في الصلاة عليها في الأول دون الثاني منزّل اما على الكراهة في ذات السبور و ان كانت السبور مستورة أو على حال ظهور الخيوط و السبور و استيعابهما للمسجد، و كانت الخيوط من جنس ما يسجد عليه. و الّا فالخروج عن قواعد السجود بمجرد هذه الرواية لخصوصية فيها أو فيها و ما شابهها عن الحصر مما لا وجه له و تشترك جميع النباتات و سائر هيئاتها في الرخصة في السجود عليها فلا كراهة في المروحة و لا في السواك و لا في العوذ و الساج و ما روى عن النبي (ص) من اخذه العوذ و رميه من اخذه ليصلي عليه فمطرح أو منزل على صفر العوذ أو عدم تمكن الجبهة منه، و كذا الاراضي لا كراهة في شيء منها لذاتها حتى السبخة إذا استوت الجبهة عليها و تمكنت منها و ما ورد مطلقاً في الأخبار من النهي عن الصلاة فيها و النهي عن السجود عليها مقيّد بذلك لصريح الاخبار المفضلة.
الثامن عشر: مماسة الكفين للأرض حال السجود لقول ابي جعفر (ع) في الصحيح:
و إن كان تحتهما ثوب فلا يضرك فإن افضيت بهما الى الأرض فهو أفضل
، و لما رواه السكوني عن الصادق (ع) عن ابيه (ع) قال:
إذا سجد احدكم فليباشر بكفيه الى الأرض لعل اللّه يدفع عنه الغل يوم القيامة
، و ما رواه أيضاً عن ابي عبد اللّه عن ابيه عن آبائه (ع) ان النبي (ص) قال:
ضعوا اليدين حتى تضعوا الوجه فانهما يسجدان كما يسجد الوجه
، و فيه دلالة على افضليته السجود بهما على ما يصح السجود عليه من أرض أو نبات و ما في رواية ابي حمزة عن ابي جعفر (ع) من نفي البأس عن السجود و بين كفيه و بين الأرض ثوب لا منافاة فيه و في تسرية ذلك الى بقية المساجد وجه قريب.
التاسع عشر: الدعاء حال السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم و لقول الصادق (ع):
فأدع للدنيا و الآخرة فإنه رب الدنيا و الآخرة
، و قوله (ع) بعد ان شكا اليه ابن عجلان غرق اموالهم و ما دخل عليهم
عليك بالدعاء و انت ساجد فإن أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد
ثمّ قال: قلت فأدعو في الفريضة و أسمي حاجتي فقال (ع):
نعم قد فعل ذلك رسول اللّه (ص) فدعا على قوم بأسمائهم و أسماء آبائهم و فعله علي (ع) بعده
، و يختص الدعاء له بالمأثور لطلب الرزق في الفريضة بالرجحان لقول ابي جعفر (ع):
أدع لطلب الرزق في المكتوبة و انت ساجد: يا خير المسئولين و اوسع المعطين ارزقني و ارزق عيالي من فضلك فانك ذو الفضل العظيم
، و في استحباب الدعاء لطلب الرزق في المكتوبة و لو بغير المأثور وجه قريب و يستحب خصوص الدعاء بما رواه بن دراج في الصحيح عن ابي عبد اللّه (ع) قال:
اقرب ما يكون العبد من ربه إذا دعى و هو ساجد فأي شيء تقول إذا سجدت؟
قلت: علمني جعلت فداك ما اقول، قال:
قل يا رب الأرباب و يا مالك الملوك و يا سيد السادات و جبار الجبابرة و إله الآلهة صل على محمد و آل محمد و افعل بي كذا و كذا ثمّ قل فأني عبدك ناصيتي بيدك ثمّ ادع ما شئت، و اسأله فانه جواد لا يتعاظمه شيء
، و ربما رواه الحذاء قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول و هو ساجد:
أسألك بحق حبيبك محمد (ص) الّا ابدلت سيئاتي حسنات و حاسبتني حساباً يسيراً ثمّ قل في الثانية أسألك بحق حبيبك محمد (ص) الّا كفيتني