منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٦٦ - المبحث الثاني في القيام
في فقه اللغة من انه جمع القدمين و وضع احدهما تحت الأخرى و ربما يقال، إن التربع في العرف وضع الرجل واحدة تحت اخرى و في بعض الاخبار ما يدل عليه و كيف كان فلا بد من المصير إلى ما فهمه الاصحاب و فسروه به سواء جعل حقيقة ذلك أو كان أحد أفراد المتواطئ كما يظهر من بعض اهل اللغة أو كان معنى مجازياً له و لا حاجة إلى تحقق الاجماع في مقام تفسير اللفظ و بيان المراد به و يلزم الجالس الركوع و يجري عليه احكامه، و يكفي صدقه و مسمّاه بالنسبة إلى الجالس، و هو أوله أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كاول ركوع الراكع القائم بالنسبة إلى القائم و آخره ان يكون النسبة بينه و بين السجود لنسبة آخر الركوع القائم إلى سجوده و هذا يحصل بمحاذاة الجهة ما قد ألم الركبتين و محاذاة الجهة موضع السجود و أزيد من هذا و في جريان حكم الأفضلية فيه فيما قابل الافضل من ركوع القائم منه و هو على الظاهر محاذاة الجهة موضع السجود فإنه بنسبة انحناء القائم ان يستوي ظهره و عنقه وجه ليس بالبعيد و لا يعتبر وراء حصوله شيء من رفع الفخذين عن الارض و رفعهما عن الساقين و رفع البطن عن الفخذين و رفع الساقين عن الارض لعدم تعلق الوجوب بها حال القيام حتى يستصحب بقائها و تكون من الميسور المستطاع بل هي من المقارنات لركوع القائم فتسقط بسقوطه و تحصل مقارنات ركوع الجالس معه، و لو امكن الجالس أن ينهض إلى حدّ انحناء الركوع من قيام وجب و ان لم يتمكن من القيام و الانحناء له سواء جعلناه ركوعاً حقيقياً أو لا، أما لو امكنه النهوض إلى حالة دون الحالة التي يحصل بها مسمى الركوع فأوجه المنع و اللزوم و التخيير اقربها الاخير و يستحب للجالس خبر ركوعه أن يتبنى رجليه، كما دل عليه النص و الفتوى و هو على ما فسّره بعضهم أن يفرشهما تحته و يقعد على صدرهما بغير اقعاد و حينئذ فيكون فيه دلالة على عدم رفع الفخذين عن الساقين و عن الارض و على عدم فضيلة الركوع جالساً مع تحاذي جبهته موضع سجوده. و لعل الأظهر انه مجرد فرشهما و يستحب حين تشهده ان يتورك على ما أفتى به الأصحاب، و قضى به عموم النص، و ما نقل عن بعض من استحباب الربع لا يعرف وجهه. و أما سجوده فكسجود القائم و أن شق عليه الجلوس أو عجز عنه اصلًا اضطجع نصاً كتاباً و سنة و اجماعاً محصّلًا و منقولًا و ما في بعض الاخبار من الاستلقاء عند تعذر الجلوس مطّرح لضعفها سنداً و عدم مقاومتها لما هو اقوى منها أو منزلة على حال تعذر الاضطجاع أو محمولة على التقية و ليكن الاضطجاع على الجانب الايمن فإن عجز فعلى الأيسر كما هو الظاهر من الفتوى و الأخبار، و هو الموافق للأصل بعد لحكم بتقديم مسمى الاضطجاع على الاستلقاء كما هو ظاهر الكتاب و السنة. و اقربيته إلى الاستقبال فالقول بالتخير بين الجانبين و الحكم بأفضلية الايمن ضعيف و أضعف منه سقوط الايسر و الانتقال من الأيمن إلى الاستلقاء و ان قضت به بعض الاخبار و الغير المعتمدة فإن عجز استلقى نصاً و اجماعاً محصلًا و منقولًا محافظاً على الاستقبال في جميع الاحوال، و تختلف هيئة الاستقبال باختلاف الاحوال فيكون حال اضطجاعه على الايمن كحال الموضوع في اللحد مستقبلًا بمقاديم بدنه، و كذا المضطجع على الايسر و حال المستلقي كحال المحتضر مستقبلًا بوجهه و باطن قدميه بحيث لو جلس كان مستقبلًا و حينئذ فلا يجوز ثني الرجلين حال الاضطجاع و الاستلقاء، و لا رفعهما بل و لا بثني واحدة و رفعها و لا يجوز الانتقال إلى حالة بين الجلوس و الاضطجاع و الاستلقاء فضلًا عن لزومها لقربها إلى هيئة الجالس، و يلزم الركوع و السجود في هذه الاحوال نصاً و فتوى و هو مقتضى الامر بالصلاة المركبة من ذلك فتنصرف إلى كل بنسبة حاله، و يكون ركوعه مع تعذره قائماً و جالساً بل مع تعذر الانحناء مطلقاً و لو مع الاضطجاع و الاستلقاء، و سجوده مع تعذر صيرورته على هيئة