منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٦٥ - المبحث الثاني في القيام
حيث يتمكن منه، و لو عجز عن الانحناء و قدر على القيام و لم يقدر على الركوع و السجود قام و اومى لركوعه و سجوده برأسه عاجلًا سجوده، أخفض من ركوعه أو بالعينين مع عدم التمكن من الرأس أو بالعين الواحدة مع التمكن فيهما و لا يسقط عنه القيام، و كذا لو قدر على أحدهما و عجز عن الآخر قام و أتى بالمقدور منهما و أومى بدل الآخر و لو امكنه الانحناء بما لا يصل إلى حد الراكع ففي لزومه زيادة على الايماء وجه قريب و كذا لو أمكنه تكرار الركوع ففي لزومه عرض السجود وجه غير بعيد و حينئذ فهل يلزم في الصورة الأولى الاقتصار على أقل الركوع و في الركوع حتى يكون الركوع الكامل لأنه اخفض من الأول للسجود وجهان الأقرب الا كما لو لم يتمكن الّا من أقل مسمى الركوع فإنهما يتساويان فيه و لا يجوز نقصانه للركوع و لو دار الأمر بينهما أو أحدهما و بين أصل القيام قدم جانب القيام و قدم بعضهم حالهما معللًا بالأهمية بل حال السجود وحده و لعله اراد غير الركن من القيام أما الركن منه فأهمية الركوع و السجود منه ممنوعة و هو مع ذلك سبق منهما فالقول بتقديمه اقرب و ربما كان في لزوم القيام عند فقد الساتر مع امن المطلع دلالة عليه و احتمال التخيير في ذلك أو التفصيل بين الدوران منهما فيقدمان لحصول التعارض بين ركنين و ركن واحد، فيقدم جانب المتعدد و الدوران بين احدهما فيقدم القيام عليه و التخيير لا يخلو من وجه و لو دار الأمر بينهما أو أحدهما، و وصف القيام من استقلال و استقرار قدم جانبهما على اشكال من جهة سبق تعلّق الخطاب بالوصف و في الحاق الدوران بينهما أو احدهما و بين الاعتدال بالدوران في اصل القيام أو وصفه وجهان اقربهما الاول و أن صدق القيام معه مجاز و ربما اومت العبارة اليه إلى الثاني و يومي أيضاً لعدة الانحناء من القيام قوله فإن عجز من القيام و المعنى بالفجر هنا، و فيما سبق ما يعم نفي القدرة أو حصول المشقة العادية من مرض أو غيره و خوف حدوث المرض الشاق أو المخوف عادة و كذا شدته أو طوله كذلك أو خوف من احد على النفس أو العرض أو المال و المرجع في معرفته بالنسبة إلى نفي القدرة و حصول المشقة إلى الشخص نفسه بل الانسان على نفسه بصيرة و هو اعلم بما يطيقه و بالنسبة إلى الخوف من العدو و إلى حال نفسه. إن كان مستقيم المزاج غير متهور و لا و هام و كان ذا خبرة بحدوث العوارض بتجربته و اطلاع. و الّا رجع إلى غيره من ذوي الخبرة و المعرفة و المستقيمين و لا حدّ للعجز المسوغ بل المدار على تحققه و تجديده في العجز عن القيام بما لا يتمكن من المشي مقدار زمان صلاته مخالف للفتوى، و ظاهر الاخبار و مقتضى الاعتبار اذ لا ملازمة بين العجز عن القيام، و عدم التمكن من المشي وجوداً و عدماً و رواية المروزي الواردة في خصوص المريض مع ضعف سندها ضعيفة الدلالة على المدعي بل هي ظاهرة في تقديم المشي على الجلوس كما مرّ، و حيث يحصل العجز عن جميع ما مرَّ جلس بالنص و الاجماع المنقول و المحصّل مستقلًا للأصل و المنهي عن الاستناد مطلقاً مع كونه المتعارف و منتصباً غير منحن للأصل، و كونه أقرب إلى هيئة الصلاة مع اشتراطه في مبدله و هو القيام، و الّا فمعتمداً و يلزمه تحصيل ما يتوقف عليه ذلك أو منحنياً و لا يعتبر هيئة خاصة في الجلوس و لا يختص بكيفية دون اخرى بل المدار على تحقق ماهيته كيف اتفق حتى مع مدّ الارجل و بسطها كما ورد في صلاة الجالس و صلاة المحمل نعم، يستحب الربع فيه كما ورد به النص و افتى به الاصحاب و نقل عليه الاجماع و فسّره الاصحاب هنا، و نقل عن جميعهم بنصب الفخذين و الساقين على هيئة جلوس المرأة في الصلاة و انه نوع من القرفصاء، و علل بعض فضله بقربه من القيام و انه لا تأباه مادة اللفظ و لا صورته مع اعترافه بعدم الظفر له بنص من اهل اللغة بل المنقول عن اهل اللغة و المدعي عليه فضاء العرف ما نقل على صريح الثعالبي