منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٣١٢ - المبحث التاسع في التسليم
للمقاومة و لا حدّ لآخره و قد روى عن الحسن (ع) ان يعقد في مجلسه حين يصلي الفجر حتى تطلع الشمس و روى عن الصادق (ع):
ان من صلى صلاة فريضة و عقيب الأخرى فهو ضيف اللّه و حق على اللّه ان يكرم ضيفه
، و الأولى التعقيب بالمأثور و هو على انحناء احدها ما ورد عقيب كل صلاة فريضة كانت أو نافلة و هو عدة اشياء منها: ان يكبّر ثلاثاً رافعاً يديه لقول ابي جعفر (ع):
إذا سلمت فأرفع يديك بالتكبير ثلاثاً
، و مقتضى الأمر بالرفع في كل تكبير ليديه وضعهما على فخذيه أو قريباً منهما كما نقله في كرثي عن الاصحاب و عن المفيد رفعهما حيال الوجه مستقبلًا بظاهرهما وجهه و بباطنهما القبلة ثمّ اختفاضهما الى نحو الفخذين و ان يكون قائلًا بعد التكبير:
لا اله الّا اللّه وحده وحده و انجز وعده و نصر عبده و اعزَّ جنده و غلب الاحزاب وحده فله الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لا يموت و هو حي لا يموت و هو على كل شيء قدير
، لما روى عن الصادق (ع) ان النبي (ص) لما فتح مكة بأصحابه الظهر عند الحجر الاسود فلما سلّم رفع يديه و كبّر ثلاثاً و قال: لا اله الّا اللّه الى آخره ثمّ اقبل على اصحابه فقال لا تدعوا هذا التكبير و هذا القول فانه من فعل ذلك بعد التسليم و قال هذا القول كان قد ادى ما يجب عليه من شكر اللّه تعالى على تقوية الإسلام و جنده، و ظاهر هذين الخبرين مع ظاهر الفتوى ايقاع التكبير متصلًا بالتسليم لا يسبقه شيء من الذكر و الدعاء فلو اتي ناوياً به الخصوصية به مع سبق ذكر و دعاء عليه، فمع الأقرب التحريم و مع السهو وجهان اقربهما الجواز و منها تسبيح الزهراء و قد نقل اجماع اهل العلم على استحبابه و اخبار الطرفين به متكاثرة و هو افضل الاذكار بل افضل التعقيب فقد ورد عن الصادق (ع): (
ان من سبحه قبل ان يثني رجليه من الفريضة فقد غفر له
)، و عنه (ع): (
انا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة كما نأمرهم بالصلاة فألزمه فإنه لم يلزمه عبد شقي
)، و عن ابي جعفر (ع):
ما عبد اللّه بشيء من التحميد افضل من تسبيح فاطمة و لو كان شيء افضل منه لنحله رسول اللّه (ص) فاطمة (عليها السلام)
، و عن الصادق (ع):
أن تسبيح فاطمة في كل يوم في دبر كل صلاة احب الي من صلاة الف ركعة في يوم
، و عن الصادق (ع):
تسبيح فاطمة (عليها السلام) من الذكر الكثير
، و عن الصادق (ع) بعد الأمر بتسبيح فاطمة و بيان كيفيته انه قال: فو اللّه لو كان شيء افضل منه لعلمه رسول اللّه (ص) اياها و صورته اربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاثة و ثلاثون تحميدة و ثلاثة و ثلاثون تسبيحة، كما صرحت به اخبار الفريقين، و لن نعثر على مخالف فيه و رواية عدما أيضاً صريحة فيه لا منافاة فيها و قد نفي الخلاف و نطقت الأخبار عن البداءة بالتكبير المشهور تقديم التحميد على التسبيح كما يشعر به التقديم الذكرى لها في اكثر الأخبار و هو صريح بعضها كرواية ابي بصير بل رواية بن عذافر لحصول الفعل منه (ع) في مقام البيان فلا يعارضهما ما عكس فيه التقديم ذكراً مع العطف بالواو الدالة على مطلق الجمع، و لا حاجة فيها الى الجمع بالتخيير أو بالفرق في التسبيح بين ما يقال في التعقيب و ما يقال عقيب النوم و لو حملت على التقية لم يكن بعيداً و ينبغي الاتصال فيه بما يزيد على مراعاة الموالاة فيه و في صدق اسم التعقيب لما نقل عن الصادق (ع) إنه كان يسبح تسبيح فاطمة (عليها السلام) فيصله و لا يقطعه و لو تجاوز ساهياً في تكبير و تحميد قطعه و اشتغل فيما بعده و لو نسى شيئاً منهما عاد عليه ثمّ استأنف ما بعده و كذا لو شك فيه فإنه عمل واحد، و في رواية بن مهران ما يدل على ما سبق الأصابع اللسان مغن عن الذكر و انه محسوب له و لا يبعد تنزيله على اعطاء الثواب كما سيأتي لا على حصول الوظيفة و يستحب ان يكون التسبيح بسبحة من طين القبر فقد ما من شيء من التسبيح افضل منه و من فضله ان المسبح ينسى التسبيح فيدير السبحة