منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٢٢ - المقصد الثامن في مكان المصلي
في الوجود وجهان أقواهما ذلك إذا كان عن اختيار لعموم الحكم للأجزاء و لو قيل بلحوق الحكم لصلاة من كان سبب الاجتماع دون صلاة من لم يكن سبباً لكان له وجه، فلو كانت احداهما فاسدة من غير حيثية الاجتماع لم تؤثر في الصحيحة شيئاً الا مع عدم العلم بالفساد فتحرم الصحيحة أو تكره للأقدام كما لو اعتقد وجود الصلاة المنافية و صلّى و لم يكن هناك مصلّى و يكفي في العلم بفسادها اخبار فاعلها سبقها أو لحقها، و لو اعتقد الفساد فبانت الصحة أو لم يعلم بوجود مجتمع معه ثمّ علم فلا تحريم و لا كراهة إذا بان بعد الفراغ، و على القول بالشرطية فالأقوى انه علمي و اذا انكشف في الأثناء فإن أمكن الافتراق فوراً و هو على حال صلاته تعلّق الحكم بالمتمكن منهما. و إن لم يتمكن من الافتراق إلى مضيّ الوقت سقط الحكم في حق المتمكن، و أما مع التمكن من الافتراق في الوقت فبناء على الكراهة يسقط حكمها و بناء على الشرطية يقوى القطع و الأبطال و بناء على التحريم وجهان من تعارضه مع حرمة ابطال العمل و لو سبقت احداهما ثمّ ابتداء بالثانية حين الاجتماع، فالأقرب لحوق الحكم كراهة أو تحريماً أو شرطية للثانية فقط، و لا يلحق الأولى شيئاً و لو صحت الثانية لاضطرار أو عدم علم بقيت الأولى على حكمها أيضاً ان لم يتمكن صاحبها من الافتراق من دون منافٍ و يحتمل انتقال حكم الثانية اليها مع التمكن من ايقاعها من دون اجتماع بناء على الشرطية، و هو وجه قريب و لا فرق في الصلاتين بين اتحادهما فرضاً أو نفلًا أو تغايرهما و الركعات الاحتياطية منها و كذا الأجزاء المنسية، و لا يدخل سجود السهو على اشكال، ثمّ أن هذا الحكم ليس على اطلاقه بل لا يجتمع صلاة رجل و امرأة الّا و الرجل مقدم عليها و لو بعقبيه أو بمنكبيه لتحقق الخلفية بذلك. و في معناه ما في صحيح زرارة من الاستثناء من صلاة المرأة بحيال الرجل أن يكون قدّامها و لو بصدره و كذا ما في خبر عمار من نفي البأس عن صلاة المرأة خلف الرجل و أن أصابت ثوبه. و ما في مرسلتي ابن فضال و ابن بكير من نفي البأس إذا كان سجود المرأة مع ركوع الرجل و لعل المراد به محاذاة موضع سجودها لما يسامت رأسه عند الركوع لا ما يسامت ركبتيه و ان صرح به في رواية ابن سالم فيما إذا أمّ الرجل المرأة الّا أنه ليس فيها ذكر الركوع فيحتمل ارادة الركبتين حال الجلوس و هو قريب من مسامتة الرأس في الركوع فمحمول على فضيلة و ما ورد من اعتبار الشبر في الفصل أو هو أو عظم الذراع أو عظم ذراع أو ما لا يتخطى أو قدر موضع رحلٍ. فإن نزل على صورة التقدم فمحمول، أما على المثال أو على اختلاف الفضيلة في مقدام التقدم و حيث لا تقدم يثبت الحكم في الجهات الثلاث و يسقط الحكم إذا كانت فوقية أو تحتية بحيث لا يحاذي جزء من بدن احدهما جزء من بدن الآخر في فعل من أفعال الصلاة لعدم صدق الحذاء و الجنب و الحيال فيها و عدم انصراف الاطلاق اليها أو كان بينه و بينها عشرة أذرع بذراع اليد من موقفه إلى موقفها و لو لوحظ موضع سجوده إلى موقفها في صورة تقدمها حتى تصدق البينونة في جميع أحوال الصلاة كان اولى و اعتبار الأكثرية من العشرة في موثقة عمار للعلم بتحققها و لا يلاحظ هذا المقدار في الفوقية و التحتية، لا بالنسبة إلى جهة العلو مستقيماً و لا بالنسبة إلى ما سامته فيسقط بعد العلو رأساً الا حيث يمنع الرؤية فيكون كالحاجز و لا يراعي من محل السافل إلى محل العالي تسريحاً أو يكون بينهما ما يمنع الرؤية في جميع أفعال الصلاة، كما هو ظاهر مورد الفتوى و الروايات من اطلاق الحاجز و الستر و الحائل و رواية قرب الاسناد النافية للبأس في الحائط الطويل و القصير و رواية علي بن جعفر النافية للبأس عن صلاة رجل في مسجد حيطانه و امرأة تصلي حياله يراها و لا تراها ما ينافي ذلك و تنزيلهما بعيد، و المدار على صدق الحائل و الحاجز فلا فرق بين غمض عينيه و من لم يغمض و لا بين الظلمة من غبار و دخان و نحوهما