منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٨٧ - المبحث الرابع في تكبيرة الأحرام
في الأخبار من حكاية الفعل في بعض و الأمر به في آخر في مقام تعليم هيئته و بيان كيفيته لا يقاوم ما ذكر فقول المرتضى بالوجوب في جميع تكبيرات الصلاة مدعياً عليه الإجماع بعد عدم امكان بقائه على ظاهره في المستحبات من التكبير و لا في تكبير الصلاة المستحبة لا بد من حمله على شدة الاستحباب في مقام الرد على المخالفين أو عدم الالتفات و هو اعرف بما ادعاه و لا يستحب الرفع في ادعية التكبيرات، و كذا في سائر ادعية الصلاة سوى القنوت ثمّ ان مقطوع الكف و المخلوق بدونه يستحب له رفع الباقي، و كذا مقطوع الذراع و المخلوق بدونه لإطلاق الأيدي في أكثر الأخبار و ذكر الكف في بعضها لا يقيده مع قضاء التعليل به و مع عدم التمكن من رفعهما مع وجودهما و بدونه فالأقرب رفع واحدة منهما لأنه الميسور مع قضاء التعليل به أيضاً، و مع التمكن ففي استحباب رفع الواحدة وجهان الأقوى عدمه و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة و من كانت يده تحت ثيابه أو ظاهرة و بين الإمام و المأموم و المنفرد و ان كان الحكم في الإمام اكد و الرفع لأحد لأول مراتبه على الأظهر، بل يكفي تحقق مسماه كما يقتضيه اطلاق الأمر به و فعل هيئة خاصة منه و الأمر بها في الأخبار و الاقتصار على ذكرها فتوى و لا يقضي بالتقييد لعدم المنافاة بين استحباب المطلق و افضلية المقيّد و ليس في العرف ما يدل على التقييد، و أول الفضيلي فيه بلوغ النحر كما في الرواية عن علي (ع) في تفسير النحر أن معناه رفع الأيدي إلى النحر و يدل عليه فعل الصادق (ع) حيث رفع يديه لسفل من وجهه قليلًا كما في صحيحة معاوية بن عمار، و أفضل من ذلك محاذاة الوجه و كونه حياله و قباله سواء كانت تحت الأذنين كما في صحيحة صفوان انه رأى ابا عبد اللّه (ع) إذا كبّر في الصلاة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ اذنيه، الّا أن يراد عينهما لا محاذاتهما أو مسامتا لشحميتهما فيكون حبال الخدين كما في صحيحة زرارة و لا تجاوز يكفيك اذنيك أي حيال خديك و لعل هذا مأخذ من اقتصر على شحمتي الأذنين أو مسامتاً لهما، كما اطلق في الفقيه الرضوي و آخر مراتبه الطرف الأعلى من الأذنين للنهي عن تجاوزهما في اخبار متعددة لا محيص عن العمل بها فتكون مقيّدة لإطلاقات الرفع و اطلاقات محاذاة الوجه و الجمع بينهما بحمل النهي على مكروه العبادة بعيد مع ان التقييد أولى من خروج النهي عن معناه و لا يبعد ان المدار في التجاوز و المحاذاة على طرفي الإبهامين لا على اطراف الأصابع و لا على اصل الكفّ، و يشير اليه ما في الفقه ثمّ هل يقضي ذلك بفساد الرفع من أصله و فوات الفضيلة رأساً أو يكون أما بالفضيلة و انما فعل حراماً بالتجاوز حيث يقصد التقرب به ما لم يكن قد ضمَّ القصد إلى التجاوز مع القصد إلى اصل الرفع فيحرم للتشريع. و إن لم تفسد الصلاة به على الأظهر وجهان و الأقوى الثاني فلو كانت يداه مرفوعتين إلى غاية الرفع اضطراراً بحيث لا يمكن وضعهما ثمّ رفعهما فهل يسقط حكم الرفع أو يكلف النية جعلًا أو يكلف الرفع مع تجاوز غايته اوجه اقربها الأخير قصراً للنهي على بيان الغاية للرفع مع الإمكان ثمّ ان اقتران شيء من الرفع مع جزء من التكبير صريح الأخبار، فلو دفع في غير وقت