منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١١٥ - المبحث الثالث في فقده
الأربعة الباقية و إن كان بين المغصوب و التكشف أو بينه و بين غير المأكول أو الحرير و الذهب أو النجس قدّم ما سواه عليه، و ان لم يتمكن الّا من الحرير و نحوه الذهب و جلد الميتة و غيرهما مما حرم لبسه لنفسه تحريماً خالقياً و لو لنذر أو حصول ضرر، و كذا ما حرم للصلاة و كان من وبر أو جلد غير مأكول اللحم و أمكنه النزع صلى عرياناً مع عدم وجود الناظر أما مع وجوده فالأقوى تقديمهما عليه حيث لا يكون يمكن تستره بالجلوس الّا حيث يكون التحريم ناشئاً عن الضرر فإنه يبقى عارياً و حيث يعين عليه اللبس للمحرم لنفسه. و يدور الأمرين أفراد المحرمات قدم الأخف حرمته على الأشد من التقديم ما خالف النذر على الحرير و نحوه. و مع عدم العلم بالتفاوت تخيّر. و إن تمكن من الثوب النجس قدمه على ما سبق من الحرير و نحوه و ما كان من غير المأكول على الأظهر فيه و تخيّر كذلك بين الصلاة به و الصلاة عرياناً و لو مع تعيين الجلوس حيث لا يؤمر من المطّلع و له الصلاة ملفقة منهما و لا فرق في ذلك بين عدم حصول نجاسة في البدن أو مع حصولها، فيكون الدوران بين تخفيف النجاسة و ترك الستر و من هنا يظهر أن الصلاة به يلزم مراعاة التخفيف ما أمكن فيقدم قليل النجاسة على كثيرها و الواحد على المتعدد، و في مراعاة شديد النجاسة مع ضعيفها وجهٌ هو الأحوط و عليه فمع الدوران بين كثرة النجاسة و شدتها ففي تقديم أيهما أو التخيير اوجه لعل الأقوى مراعاة القلة و لو حصل من لبس النجاسة نجاسة اخرى خارجة عن اللباس كتلويث في البدن. احتمل بقاء التخيير و الأحوط الاقتصار على الصلاة عارياً و هو لا يخلو من قوة، و حيث لا قائل معلوم من الأصحاب بتعيين الثوب النجس و القائل بتعيين الصلاة عارياً جمع كثير بل ادعى عليه الاجماع و هو الأوفق بمقتضى الشرطية فالمتمكن منه فاقد للساتر و وجوده كعدمه شرعاً كان الثاني أحوط و أحوط منه نظراً إلى ظواهر الأخبار الجمع بين الصلاة عارياً و الصلاة بالثوب النجس. و حكم جماعة بأفضلية الثوب النجس و هو غير بعيد من ظاهر الأدلة و أفتى بعضهم بلزوم الاعادة إذا صلى بالثوب النجس ثمّ تمكن بعد ذلك من الطاهر و هو أحوط و استحب آخرون القضاء و هو غير بعيد من ظاهر الخبر و مع الدوران بين ما حرمته ذاتية و بين غير المأكول قدّم الثاني ثمّ إن شرط الستر و شرائط الساتر ان حصل القطع بوجودها فاستمر فلا يبحث و إن لم يستمر و بان الخلاف ففي شرط غير المأكول و الحرير و الذهب يحكم بالبطلان و في أصل الستر و المغصوب و النجس قد علم حكمها مما تقدم و أن حصل الضن يبنى عليه مطلقاً من لا طريق له إلى العلم غالباً كالأعمى و فاقد حاسة اللمس و من لم يحكم يكن كلًا بني على الظن الناشئ من امارة شرعية. و منها أخبار العدل الواحد وذي اليد و لو في معرفة الماهية و لو مع التمكن من العلم على الأظهر و فيما عدا ذلك من سائر الظنون فالأقرب الحاقها بالشك. و إن حصل الشك فيها فإن كان مع العلم بحالة سابقة لم يعلم بحدوث حالة سابقة مغايرة لها بني على الحالة السابقة و لحقها الحكم بالصحة و البطلان ما لم يتوقف دماها على أمر ينفي بالأصل كالطهارة الموقوف دوامها بعد الموت على شرط التذكية المنفى بالأصل أو تقم حجة شرعية تعبدية. و إن لم تعد المظنة على ما ينافي ذلك فيدور الحكم مدارها كما في شهادة العدلين مطلقاً و اخبار ذي اليد في الطهارة و النجاسة و في الملكية و عدمها و الأذن من المالك و عدمه و حصول اليد من الانسان على ما شك في ملكيته له فإن الأظهر عدم مراعاة الظن فيها جميعاً. و إن كان لم يعلم بالحالة السابقة أو علم و نسي أو علم و علم حالة أخرى مغايرة و شك في التقدم و التأخر فهناك صور:
أحدها: لو شك في أصل الستر بني على عدمه.