منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٦٧ - المبحث السادس في الركوع
عنها و اشتمالها على كثير من المستحبات يتعين حملها على الاستحباب و من ذلك ظهر ضعف القول بالوجوب، كما افتى به بعض و انه ليس للتردد محل كما تردد آخرون و هل يلزم التكبير حال الانتصاب فلو كبّر هاوياً قبل بلوغه حد الراكع بقصد الخصوصية أو ابتداء به حال الانتصاب و اكمله في الهوي مع استمرار لقصد الخصوصية تشريعاً محرماً و فسدت صلاته أو لا يلزم ذلك و يجزي وقوعه في الهوي وجهان مقتضى اطلاق كثير الثاني، و به صرّح في المختلف و يقتضيه كلام الشهيد في كرثى حيث قال بعد ان نقل حكم الشيخ بجواز التكبير فإن أراد الجواز المطلق فهو متجه. و إن أراد المساواة في الفضيلة فهو ممنوع و تبعه في ذلك بعض من تأخر عنه و مقتضى صحيحة زرارة عن ابي جعفر (ع) قال: (
إذا أردت ان تركع فقل و أنت منتصب اللّه اكبر ثمّ اركع
) الأول و هو ظاهر صحيحة حمّاد انه رفع يديه حيال وجهه و قال: اللّه اكبر و هو قائم و ركع، و صحيحة زرارة عن ابي جعفر (ع) قال: (
اذا أردت ان تركع و تسجد فأرفع يديك و كبّر ثمّ اركع و اسجد
)، فالقول بتعيينه حال الانتصاب اقتصاراً على المتيقن من العبادة أقرب، و ربما يحمل كلام الشيخ على جواز التكبير لا بقصد الخصوصية أو على جواز الهوي فيه بعد قصد الخصوصية به ابتداء حال الانتصاب و عدم استمرار القصد بعد ذلك، و لعل اتجاه الشهيد للجواز المطلق و منع المساواة في الفضيلة. إنما عني به قصد الخصوصية و عدمها و يستحب في التكبير أن يكون رافعاً يديه الى حذاء اذنيه و قد مرَّ الكلام فيه في تكبيرة الأحرام بما لا مزيد عليه.
ثانيها: قول سمع اللّه لمن حمده بعد الرفع و الانتصاب فإنما و لا خلاف في رجحانها للإمام و المأموم قالها الإمام او لا و للمنفرد و ادعى عليه جماعة الإجماع و هو مقتضى اطلاق الأخبار، و ما في صحيحة جميل عن الصادق (ع) قلت ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال: سمع اللّه لمن حمده؟ قال:
يقول: الحمد لله رب العالمين
، لا حكماً منافاة لأحتمال رجوع ضمير قال الى المأموم فيكون صريحة في قول المأموم لها و على فرضه رجوعه الى الامام لم تكن نافية المستعملة عن المأموم. و إن أثبت الحمل له و على فرض المنافاة فلا تقاوم ما دل على استحبابها للمأموم بخصوصه من رواية و إجماع منقول المؤيدة باطلاق الفتوى و النصوص مع ما في دليل السنن من المسامحة و أما استحبابها بعد الانتصاب فهو المشهور بين الأصحاب و ظاهر الأخبار بل صريحها بعد الأصل قاض بذلك، و ما نقل عن بعض و استظهر من كلام آخرين انه يقولها عند الرفع فإذا استوى قائماً قال: الحمد لله رب العالمين لم نعثر له على مستند و صريح الأخبار بنفي جوازه فضلًا عن تعيينه، و لو اتى بها حالة الرفع قبل الانتصاب بقصد الخصوصية لم يكن مجزية و يكون تشريعاً محرماً و تكون صلاته باطلة و في صحيحة حماد ما يدل على اعتبار الطمأنينة فيها و هو ظاهر الفقه الرضوي لقوله: ثمّ اعتدل حتى يرجع كل عضو منك الى موضعه و قل سمع اللّه لمن حمده، و حملها على زيادة الفضيلة جمعاً أولى من التقييد الرجحان ذلك في المستحبات على التقييد كما هو ظاهر طريقة الأصحاب فيها مع اعراض الأصحاب عن التقييد في خصوص ما نحن فيه و ليس للسمعلة رفع اليدين لعدم الدليل عليه و خلوّ الأخبار و كلام الأصحاب عنه و لو فعله فيها بقصد الاستحباب فعل حراماً و كان مشرعاً، و الأقرب عدم بطلان الصلاة و هل يستحب الرفع لليدين عند الرفع من الركوع فيبتدئ بابتدائه و ينتهي بانتهائه عند تمام القيام او لا يستحب ذلك قولان و ظاهر المعتبر الإجماع على الثاني و كلام كثير من الأصحاب حال من التعرض له بنفي و اثبات و هو ظاهر في النفي و استقرب في كرثي الاول الصحيحة معاوية بن عمار قال: رأيت أبا عبد اللّه (ع) يرفع يديه إذا ركع و اذا رفع رأسه من الركوع و اذا سجد و اذا رفع من رأسه من السجود و إذا أراد أن