منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٤٨ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
و الأخرس يعقد بقلبه و يلوك بلسانه و يشير كما افتى به جمع من الاصحاب و قضت به رواية السكوني، و قد مرَّ الكلام فيه و في دليله باب الذكر بدل القراءة و من في لسانه آفة كالألثغ و الأليغ و نحوهما يجب عليه السعي في إصلاحه مع التمكن و يجري فيه ما مرَّ فيمن لا يعرف القراءة و لو توقف صلاحه على معالجته بدواء ففي لزومه وجه، و مع عدم التمكن من الاصلاح أو عند الضيق يلزمه الصلاة على حسب قدرته فتكون صحيحة مجزية الّا انه في صورة عدم التمكن يسقط عنه وجوب الاتمام منه كما يسقط عن الأخرس و نحوه و في صورة الضيّق يلزمه عدم الائتمام، كما في صحيح اللسان الذي لا يمكنه التعلم و ربما ظهر من بعض الأخبار أن لم نحملها على ارادة الصحة ان من لا يقدر على اصلاح لسانه و يقرأ و يدعو على تلك الحال ترفعه الملائكة على حال الصحة و عليه ينزّل ما أشتهر ان سين بلال عند اللّه شين.
ثالثها: لا يجوز الجمع بين سورتين متحدتين أو متغايرتين فصل بينهما أو بين ابعاضهما الحمد أو شيء منه أو لحقاه، و لا بين سورة و بعض سورة و كل ذلك ممنوع في الفريضة مفسد لها، و لا بأس به في النافلة عدا تكرار الحمد، و كذا السورة سابقة عليه و في الجمع مع الأذكار و الأدعية الغير المنصوصة حتى يسوّغ فيها قصد الجزئية اشكال، و لو كرر السورة بنفسها تماماً من دون فاصلة الحمد بينهما و مع فصل الحمد اشكال و كذا لو كرر سورة غيرها فالأقرب المنع و الفساد و ان كان قاصداً تلاوة القرآن لا جزئية الصلاة المنهي عن قراءتهما في الركعة و النهي عن القرآن في الفريضة و الأمر بإعطاء كل سورة حقها من الركوع و السجود، و ظاهر إجماع المرتضى و كونه خلاف المعهود من فعل النبي (ص) و التابعين له في اصالة الشغل بعد التأمل في اطلاق الفتوى و النص غنية عن طلب الدليل، و دعوى تنزيلهما على قصد الجزئية كما هو ظاهر بعض حتى جعله موضع الخلاف تحكم على قصد الجزئية كما هو ظاهر بعض حتى جعله موضع الخلاف تحكم و في تكرار الحمد نفسه تماماً لا بقصد الجزئية اشكال منشؤه الشك في صدق الصورة عليه و لو كرر بعض السورة بنفسها غير قاصد الجزئية فلا بأس و ان كان الأحوط تركه أيضاً ما لم يخرج بالإطالة أو لكثرة التكرار على هيئة المصلي فتبطل لمحو الصورة و كذا لا بأس لو قرأ البعض من السورة من حيث انه قرآن و لو جمع بين السورة و بعضها بقصد الجزئية فإن قصدها بهما ابتداء أو قصد الجزئية بالبعض بعد اكمال السورة أو في اثنائها فعل حراماً و أن كان مشروعاً و صلاته باطلة. و إن قصد الجزئية بالسورة بعد قراءة البعض المقصود به الجزئية من جهة العدول في محل الجواز جاز و في القصد الابتدائي الى العدول فيقصد الجزئية بالبعض و يعزم على العدول منه الى سورة اشكال.
رابعها: يجوز العدول من سورة الى أخرى، و ان ترمي عدوله على اشكال ضعيف ما لم ينو القربة بالعدول فيكون مشروعاً لعدم الدليل على رجحانه و لو فعل ذلك فالأظهر صحة الصلاة. و ان اثم بالتقرب بالقطع لرجحان المعدول اليه فلا تشريع في الجزء بل هو متعلق بأمرٍ خارج، و حينئذ فحيث لا يقصد التقرب لم يكن فيه اثم ذاتي لعدم الدليل على حرمة قطع السورة و ما يتخيل انه عمل و ابطاله محرم ضعيف لمنع كبراه و حديث لا تبطلوا اعمالكم منزّل عن التجوز و ارادة الصلاة منه و ليس من العام المخصوص للزوم كون الخارج أضعاف الباقي، و لا اثم تشريعي لبقاء الأمر بالسورة قبل اكمالها فمتى أوقع المعدول اليها أتى بها بنية الجزئية و ليس الأمر بها بمنزلة الأوامر فيكون ايقاع الجزء مسقطاً للتكليف به. و يتعين حينئذ الاتيان بالباقي لبقاء التكليف به فقد بان إن جواز العدول مطلق في السورة مطلقاً و هو مقتضى