منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٨١ - المبحث السابع في السجود
و مع الانفصال وجه قوي كما في قشر الجوز و طريق الاحتياط فتوى و عملًا في امثال ذلك غير خفي، و كذا لا يجوز السجود على القطن خارجاً عن اكمامه أو فيها و الكتان قبل عمله و بعده منسوجين أو قبل نسجهما، أو مغزولين أو قبل غزلهما للأصل و الإجماع محصلًا و منقولًا و النص عموماً و خصوصاً و ما نقل عن المرتضى في الموطيات من جواز السجود على ثيابهما و جنح اليه بعض من تأخر عنه فهو متروك حتى منه في سائر كتبه. فإنه قد وافق فيها المعظم و نقل عن بعضها الاجماع و نقل عن الناصرية الإجماع على المنع من السجود على كور العمامة و لو حمل كلام الفقيه في اجوبة بعض المسائل على التقية لم يكن بعيداً، و ما في رواية داود الصرمي من جواز السجود عليها من غير تقية و في مكاتبة الصنعاني من جوازه عليها من غير تقية و لا ضرورة و في مرسلة بن حازم من الأمر بجعلهما بينه و بين الثلج عند السجود عليه، و في رواية ياسر الخادم من انكاره على عدم السجود على الطبري قائلًا به: أ ليس هو من نبات الأرض فمصرّح لعدم مقاومته لما مرَّ سنداً و عملًا و احتياطاً و مخالفة للعامة أو منزّل على سجود غير الصلاة أو على سجود غير الجبهة أو على حال الضرورة كما هو ظاهر في المرسلة و نفيها في المكاتبة لا بنفيه، فإن للضرورة مراتب أو على حال التقية و هو لا يتأتى في المكاتبة و رواية داود أو محمول على التقية في الحكم و لا ينافيه قوله (ع) من دون تقية و هو محمل قرب لاشتهاره بين العامة حتى صار من شعارهم عدم السجود على الأرض، و نقل عن العلامة في النهاية انه قرب السجود عليهما قبل غزلهما و هو غريب مناف لإطلاق الفتوى و النصوص و رواية تحف العقول على ضعفها و هجرها ليست صريحة فيهما، و أغرب من ذلك ما في التذكرة حيث استقرب عدم جواز السجود على الكتان قبل غزله و نسجه و استشكل في جواز السجود على الغزل و جعل المنشأ انه غير الملبوس و الزيادة في الصفة. و كونه حينئذ غير ملبوس و لو عرض للمأكول و الملبوس آفة في أصله اخرجته عن الوصفين فالأقرب بقاء حكم المنع مع بقاء الاسم كما لو عرضت له بعد ذلك، و لا بأس بعودهما في جواز السجود كما في سائر اعواده و ورود ما يؤكل و يلبس و الأحوط تجنب حَبهما إذا تجرد عنهما و لم يلابسه جزء منهما، و أما ما يؤكل غير معتاد كبعض النباتات و بعض الثمار أو يلبس كذلك كاللباس المتخذ من الخوص و الليف و لا يبعد الحاق الجلجل بهما فلا بأس بالسجود عليهما و لو على المتخذ للأصل و المصنوع منه لباساً بخلاف ما لو كان مأكولًا من النباتات كالبصل و الكراث و الفجل و الرشاد و الخس و النعناع و اللونية و الحلبة و الكرفس و الشبنت و لا فرق بين ما ينبت منه لنفسه أو يزرع، و أما ما لا يؤكل اصلًا أو يؤكل نادراً عند الضرورة أو في غيرها كالبطنج و الخبازى و الهندباء و كالبابونج و الحميض و نحوهما فلا بأس بالسجود عليها و إن كان بعضها لا يخلو من احتياط، و كذا ما نبت على الماء كبعض النباتات سواء كان له اصل في الأرض أو لا اصل له، و الأحوط في الثاني الترك و لو اكل في اقليم دون آخر أو في زمان ثمّ عدل منه جرى عليه حكم المنع في سائر الأزمنة و الأقاليم مع العلم بذلك و مع الشك، بنفي الأصل بالأصل فيسجد عليه و لا يجب فيه البحث و الاستعلام و لو اعتيد اكله في بلاد خاصة كما اعتيد في النجف اكل بعض النباتات أو لبسه كذلك أو عند قوم مخصوصين كما ينقل عن السودان، فالأقرب عدم اجزاء حكم المنع و ان الندرة في الأشخاص و الأمكنة كالندرة في الأحوال و هو بمنزلة اعتياد الشخص الواحد لأكل شيء و لبسه، فإنه لا عبرة به في المنع حتى في حق المعتاد عنده ذلك ثمّ ان هذا الشرط مختص بالجبهة اما بقية المساجد فلا بأس بوقوعها على أي شيء كان ارضاً أو نباتاً مأكولًا و ملبوساً و غيرهما أو غيرهما حتى على ما لا يصح لبسه في الصلاة كالحرير و جلد غير