منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٨٣ - المبحث السابع في السجود
بأس و كذا لو كانت قبل الذكر الواجب أو بعده أو كانت تحت المماس لم يكن به بأس و أخبار طرح التراب على المسجد دالة على الآخر و المستصحب نجاسته بمنزلة معلولها و المشكوك فيها بمنزلة المعلوم عدمها و المشتبه بين النجس و غيره يلزم اجتنابه مع الحصر. و يكون في حكم الطاهر مع عدمه و قد مرَّ تمام البحث في ذلك في مبحث اللباس.
و أما بالنسبة الى غيرها فإنما يلزم عدم تعدي النجاسة الغير المعفو عنها كماً أو كيفاً اليه أو الى ثيابه غير المعفو عنها. و ما عدا ذلك لا بأس مع التعدي و بدونه كما عليه معظم الأصحاب و يدل عليه ما دل بعمومه على جواز الصلاة في الامكنة النجسة مع الجفاف كما في صحيحتي علي بن جعفر (ع) و موثقة عمار و على جواز الصلاة على الشاذ كونه مع اصابتها الجنابة و ما نقل عن ابي الصلاح من اشتراط طهارة مواضع المساجد السبعة لم نعثر له على مستند و الاستناد له بقوله (ع): (
جنبوا مساجدكم النجاسة
) ضعيف و ما نقل عن المرتضى من اشتراط طهارة مكان المصلي و لعل المراد به ما لاصق أعضاء المصلي لا ما احاط به في الجهات و لا ما تحت الملاصق و يحتمل شموله لملاصق الثياب أيضاً فتكون طهارتها لا تغني عن طهارته، و في شموله للثياب التي ليست تحت عضو الطواف عمامة أو رداء اوجه استناداً الى نفيه عن الصلاة في المجزرة و إلى موثقة بن بكير الناهية عن الصلاة على الشاذ كونه يصيبها الاحتلام ضعيف لضعف مستنده مقاومة فيتعين حمله على الكراهة أو مع تعدي النجاسة، و كذا ما نقل عن فخر المحققين من اشتراط خلو المكان من نجاسة متعدية، و إن كان معفواً عنها في الثوب و البدن مدعياً عليه وقوع الاجماع منّا لخلوه من المستند مع القطع بالغاء خصوصية سريان النجاسة من المكان مع شمول ما دل على العفو عنها نصاً و فتوى لذلك و من اطلق من الأصحاب هنا المنع في النجاسة المتعدية فقد اكتفى عن تقييده بتقسيمه النجاسة الى معفو عنها و غير معفو عنها في بابها و هو مقتضى تعليلهم المنع هنا باشتراط طهارة الثوب و البدن في الصلاة، و يجوز السجود على القرطاس نصاً و اجماعاً محصلًا و منقولًا و مقتضاها تبعية الحكم لصدقه من دون فرق بين المتخذ من نبات يصح السجود عليه كالخشب و نحوه اولا كالقطن و الكتان أو من غيره كالابريسم، الّا أن يدعي ان المتخذ من الابريسم ليس من الإقرار المتعارفة في الاطلاق و هو في حيز المنع مع ان ما لا في صحيحة ابن مهزيار من العام و ليس من المطلق فما قيده بعضهم بالمتخذ من غير الابريسم و منعه آخرون في القطن أو الكتان أيضاً ضعيف على الظاهر خروجه عن حقيقة الأصلية الى حقيقة أخرى فتشترك جميع أفراده، أما منعاً أو جوازاً و لا مدخلية لأصله في جواز السجود و عدمه و لا تشمله ادلة النبات و كذا ما استشكله الشهيد من اشتماله على اجزاء النورة المستحيلة، فإنه اشكال في مقابلة النص مع ان النورة من الأرض على انه ادعى ان المعروف غسل النورة منه بعد جعلها في اصل مادته حتى لا يبقى فيها شيء منها، و على ذلك فلا تؤثر منعاً بناء على عدم ارضيتهما و لا جواراً بناء على الأرضية و مما ذكرنا بان ان الأحوط تجنب ما كان من شيء لا يجوز السجود عليه أو الشك في انه منه لأن المشكوك في أصله بمنزلة ما علم عدم جواز السجود عليه بل الأحوط تجنبه مطلقاً و لو علم انه من الخشب لخروجه عن حقيقته و لدخول النورة فيه المحتاط في ترك السجود عليه مع الشك في زوالها و ذهابها، و لو كان مكتوباً فإن الكتابة جرماً ما لا يصح السجود عليه لم يجز السجود عليها و إن كانت صبغاً غير جرم أو كان السجود على الجزء غير المكتوب منه أو كانت مما يسجد عليها ففي صحيحة جميل عن الصادق (ع) إنه كره أن يسجد على القرطاس عليه كتاب، و بها أفتى الأصحاب و قيدها بعض ما ابصره و احسن القراءة و استشكل في كره في زوال الكراهة عن الاعمى و شبهه و الكل مناف لمقتضى