منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٥٠ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
و التوحيد على عدم مجاوزة النصف كما مرَّ حينئذ به جماعة و ادعى عليه الشهرة أخذاً بالمتيقن من اخبار العدول المسوّقة التخصيص حكم المنع من العدول منهما لا لعموم الأذن و الرخصة. و في الفقه الرضوي ما يدل بعمومه على ذلك و يدل عليه أيضاً استثناء أحد من الأصحاب العدول الى الجمعة و المنافقين من حكم المنع بعد مجاوزة النصف و من البعيد المنع منه في جميع السور، و الأذن في ذلك في خصوص الجحد و التوحيد الممنوع من العدول منهما في أنفسهما فيكونان أقوى من غيرهما في حدّ ذاتهما و أضعف في مقابلة الجمعة و المنافقين و من اجمل من الأصحاب و أطلق الأذن هنا فقد و كل التقييد بعدم مجاوزة النصف الى اطلاق الاشتراط في اصل العدول لسياق الرخصة بعد المنع مطلقاً و قد استدل بعض المحققين على ذلك بالجمع بين الروايات المسوغة للعدول مطلقاً من الجحد و التوحيد الى الجمعة و المنافقين، و بين الصحيحة القاضية بأن من صلى الجمعة و قرأ التوحيد فإنه يتمها ركعتين ثمّ يستأنف بحمل الصحيحة على صورة التجاوز للنصف و تقييد الروايات بعدم التجاوز و لا يخفى ما فيه و قد مرت الإشارة الى ضعفه في مباحث النية. ثمّ أنه لا فرق فيما ذكر بين ان تكون قراءة الجحد و التوحيد عن عمد و قد سبق قصده الى غيرهما أولا عن ذهول أو نسيان بعد ان كان قاصداً قراءة الجمعة و المنافقين أو قراءة غيرها، فإنه يجوز العدول منهما اليهما مطلقاً كما هو ظاهر الفتوى و يقتضيه اطلاق رواية الدعائم و رواية علي بن جعفر عن اخيه المنقول عن قرب الاسناد و المسائل و ما في الموثق و الصحيح من الأذن في العدول لمن أراد قراءة الجمعة ثمّ قرأ التوحيد لا يقيد ما ذكرناه، مع أن الظاهر الغاء الخصوصية في ذلك بعد الحكم بصحة القراءة و ان القصد السابق غير مناف على انّ القراءة بعد ارادة الغير تجامع السهو و العمد، و إن كانت في السهو اظهر فقصر الحكم على خصوص السهو كما افتى بعض ليس وجيه الوجه. ثمّ أن ظاهر اطلاق الفتوى و الرواية جواز العدول من التوحيد و الجحد الى كل من السورتين في كل من الركعتين و لو قيدت الجمعة بالركعة الأولى و المنافقين بالثانية فلا يجوز العدول من المنافقين في الأولى و لا الى الجمعة في الثانية لم يكن بعيداً اقتصاراً على المتيقن من الرخصة في محل المنع و حصول الشك في الاطلاق لأحتمال انصرافه الى ما هو الموظف من الجمعة في الركعة الأولى و المنافقين في الثانية، و حيث أن الحث و الطلب الأكيد على قراءة سورتي الجمعة و المنافقين حتى قيل بوجوبه لم يكن في صلاة العصر كان الاحتياط الاقتصار على صلاتي الظهر و الجمعة بل الاحتياط أخذاً بالمتيقن من الصلاة في يوم الجمعة المروي في صحيحة الحلبي مع تكرر الجمعة الظاهر في صلاتها و صلاة الجمعة في سائر الروايات الاقتصار على صلاة الجمعة فقط سواء قبل بوجوب قراءتهما فيها او لا، و لا يعدل في الجحد و التوحيد من احدهما الى آخر في وجه قوي لعموم ادلة المنع فتوى و رواية، و لو قيل بجوازه فيهما للأصل مع الاقتصار على المتيقن من دليل المنع و هو العدول الى غيرهما أو بالجواز من الجحد الى التوحيد دون العكس لمزية التوحيد على الجحد لكان له وجه الّا ان الأقوى ما ذكر.
ثالثها: العدول من الجمعة و المنافقين في يوم الجمعة الى غيرهما من جحد أو توحيد أو غيرهما لقوله (ص) في رواية الدعائم، و كذلك سورة الجمعة أو سورة المنافقين لا يقطعهما الى غيرهما و في الأذن بالعدول اليهما من الجحد و التوحيد الممنوع من العدول منهما بل الأمر به دلالة ظاهرة على عدم جواز العدول منهما. و إنهما غاية المعدول اليه و لعله اكتفاء بذلك ترك الأصحاب التعرض له و لم يستثنى صريحاً احد منهم ثمّ أن العدول انما يتحقق بعد تعيين المعدول منه و هو انما يتعيّن بالقصد الى السورة الخاصة سواء كان المقرر منها مختصاً أو