منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٧٥ - المبحث الثالث في النية
و صوم شهر رمضان و غيرهما من النوافل و الصوم المستحب اسمائها متحدة و هي اعمال متمايزة. و إن اجزاء الصلاة متمايزة و هي من العمل الواحدة و التعدد باعتبار وحدة محله و تعدده عرفاً كما في الزكاة و الخمس و النذور و الكفارات يكون تابعاً له في الصدق و يتبعه حكم النية و لا بد من الجزم في أصل النية و في نية الجملة و تمام العمل علقها أو علق القصد إلى تمام العمل بأمر غير معلوم التحقق و لو كان مظنوناً موهوماً عدمه افسدها و التعليق على معلوم الوجود ليس من التعليق و لو قصد إلى فعل لم تطمئن نفسه بحصوله أو بالتمكن من ايقاعه كلًا للعلم بحصول المانع أو فقد الشرط أو الظن بهما أو الشك فيهما شكاً معتداً به لم يؤثر ذلك القصد لعدم الجزم فيه المحقق لتحقق القصد فإنه لا قصد مع عدم الجزم و لا فرق في ذلك بين ما يكون مقتضى الأصل عدمه كما في المانع أو لا كما الشرط. فإن الأصل لا يجدي مع حصول التردد و عدم الاطمئنان، و كونه حجة شرعية لا يقضي بحصول الجزم و امكان الأقدام على العمل و تحقق القصد اليه، نعم لو ضاق وقت العمل و لم يعلم بحصول المانع و كان مقتضى الأصل بقاء التكليف و تعلق الخطاب ظاهراً كلّف بالأقدام عليه و القصد اليه إلى حصول منافيه و ذلك كافٍ في نيته و الامتثال به فيصحّ الصوم المعين ممن ظن السفر في نهاره بل ممن نواه و تصح صلاة من ظن الحدث في اثنائها عند ضيق الوقت، و كذا لا بد من استدامة النية حكماً إلى تمام العمل بكل جزئيها من القصد إلى نفس العمل و قصد التقرب به و ذلك بأن لا يقصد خلافهما عمداً. فإن قصد الخلاف عمداً قاطع لحكم النية الأولى و ما يقع بعده لا يكون من ذلك العمل و لا يقع متقرباً به الّا حيث تجدد له النية أما مع السهو فليس بقاطع كما مرَّ و ليس القصد إلى الخلاف عمداً بمجرده مبطلًا للعمل قاضياً بفساد ما مضى منه و بعدم تأثير النية المجددة لما يأتي منه الّا حيث يستلزم ذلك فساد الجزء القاضي بفساد الكل كما في الصوم و الاعتكاف و الاحرام و دعوى كون الصلاة من ذلك، دعوى حالية عن الدليل بالنسبة إلى انائها فيكون خروج آن في اثنائها عنها مفسداً لها أو بالنسبة إلى اجزائها فيكون فساده مستلزماً لفسادها، و لا يقوم مقامه غيره من دون ملاحظة كونه مما ينافي الصلاة أو لا كما يلاحظ ذلك في الأعمال الخارجة الصادرة في أثنائها و لزوم اتصالها لا يقضي بأزيد من موالاتها عرفاً و عدم فعل المنافي في اثنائها أو كان ايقاع تلك الاعمال الواقعة عقيب قصد الخلاف، أجزاء أو غيرها مبطلة للعمل كما إذا استلزمت فعلًا كثيراً في الصلاة و استلزمت كلاماً أو ذكراً محرماً فيها فيراعي في اجزاء الصلاة ما يراعي في غيرها من العمال الخارجة عنها الواقعة في أثنائها، و الأحوط الاعادة مع فساد الجزء فيها مطلقاً و يستثنى من ذلك ما يخل بقصد القربة و هو القصد بالعمل لمخلوق عام أو خاص حاضراً أو غائب الشيء أو جني و في الملك تأمل و لا فرق فيه بين ان يكون مستقلًا أو منضماً معها و لا تبعاً، فلو نوى بالفعل الرياء في الاثناء و قد عمل شيئاً من العمل بعده ابطل، كما في الابتداء سواء كان العمل مبنياً على الاتصال كما في الصلاة ام لا فيبطل ما مضى منه و لا يجدي استئناف ما يأتي بنية مستأنفة لظاهر ادلة الرياء و صدق انه عمل لغير اللّه و لو روي الرياء و لم يعمل بعده شيئاً ثمّ رجع إلى قصد القربة فوجهان لا يبعد الصحة، و إن كان البطلان لا يخلو من وجه سيّما في العمل المتصلة اجزاءه.
نعم ليس في مجرد الخطور من دون استقرار محذور في صلاة و غيرها فإن الخطرات النفسانية لا اثر لها و ليست مورداً للتكليف اذ هي من الأمور الاختيارية و لا يبطلها و لا غيرها من العبادات، الرياء المتأخر و هو بالحقيقة ليس منه اذ لا يعقل القصد حقيقة إلى ما مضى، و لا العجب مطلقاً في الاثناء أو تأخر أو تقدم و ان كان من اعظم المحرمات و لو قيل بإفساده