منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٧٦ - المبحث الثالث في النية
مع عدم التقدم و في الاثناء بل و مع التأخر، فيكون عدمه من الشرائط المتأخرة لم يكن بعيداً من ظاهر الأخبار و لا يبطل الرياء غير العبادات المشروطة بالقربة بل لا يحرم في كل ما لم ينو فيه التقرّب، و كذا العجب و في خصوص بذل المال للرياء و السمعة لا يبعد التحريم مطلقاً و أن اختص الفساد بما يكون مشروطاً منه بالقربة، أما لو قصد فيه التقرب و لم يكن من شرطه ذلك فهما محرمان فيهما لحصول الشركة بعبادة اللّه و لا ابطال، و لو نوى القطع أو تردد فيه فإن كان في ابتداء الصلاة أو غيرها فسدت النية و وقع العمل بلا نية لمنافاتها نية الجملة في الأول و الجزم فيها في الثاني و ان كان في الاثناء فإن وقف في الصلاة عن القراءة و غيرها من أجزائها. و كذا في غيرها عن اجزاءه و كان ذلك لتوهم فساد الصلاة أو غيرها، فعلم الصحة و لا اشكال في الصحة مع عدم الفصل الكلي فيما يخلّ فيه ذلك كالصلاة و لا ينقطع حكم النية الأولى بعد العلم بالصحة و لا يحتاج حينئذ إلى تجديدها بل يعود حكم النية الأولى بمجرد العلم بالصحة و عدم نية الخلاف مثله ما لو اعتقد خلاص العمل ثمّ بان خلافه، و لو لم يقف و قرأ أو اتى بجزء غيرها في صلاة أو غيرها لتوهّم فساد أو بدونه و كان قد نوى القطع في الحال كان ما أتى به غير ملحق بالعمل و انقطع حكم النية عنه نية القطع حالًا و هو عمل مستقل فيجري عليه حكم الفعل المستقل الواقع في أثنائه. فإن كان فعله ما يبطل ذلك العمل عمداً و سهواً ابطله كذلك هنا، و إن كان ما يبطله عمداً لا سهواً جري فيه ذلك أيضاً على اختلاف حال السهو و العمد، و إن كان مما لا يبطل مطلقاً لم يؤثر شيئاً و حيث لا يحكم بالبطلان احتاج إلى تجديد النية لتمام العمل و لا يجدي ايقاعه تبعاً للنية السابقة الا حيث يكون نية القطع لتوهم الفساد فإنه بمجرد العلم بالصحة يعود حكم النية الأولى و لا يحتاج إلى تجديدها كما مرّ و ان نوى القطع في ثاني الحال أو علّقه على أمر ممكن فالأقرب بقاء حكم النية الأولى مع الذهول عن النية الثانية و لا يعارض العزم حكم النية السابقة و يحتمل انقطاع حكم النية السابقة من حين الغرم و لزوم تجديدها و فسخ الغرم و لو فعل من دون تجديد فسد و يفسد ما مضى في الصلاة و نحوها و يحتمل انقطاعها عند محل القطع المنوي لا قبله و لزوم تجديدها حينئذ فلو فعل حينئذ ذاهلًا لم يكن ما فعله ملحقاً بالعمل و كان عملًا مستقلًا و الأقرب صحة العمل مع التردد في الاثناء حالًا و في ثانيه من توهم الفساد و بدونه وقع عمل بعده أو ترتفع أو ينقطع حكم النية الاولى و تبقى مستمرة إلى نية الخلاف و الأحوط الاعادة لو نوى القطع لتوهم الفساد و قد عمل بعدها جزء، و كذا لو نوى القطع أو كان تردده لا لذلك فالأحوط الاعادة و الأقرب الصحة مع تجديد النية فيما لو نوى القطع و حيال ان ذلك من توزيع النية على الأجزاء لقطع النية السابقة بنية القطع ضعيف بعد حصول النية إلى الجملة ابتداء و مصادفتها لتمام العمل، و لو نوى القاطع فلا يبعد الصحة مطلقاً مع كونه في الحال و ثانية و عدم انقطاع حكم النية بذلك بل هي مستمرة إلى حين صدور القاطع و أولى منه لو تردد في القاطع و لو قيل بالحاق نية القاطع حالًا بنية القطع لكان له وجه، و لا يجب في نية الصلاة و غيرها احضار المنوي بل يكفي مجرّد وجود القصد و الداعي و حصولهما. و إن كان غير متفطّن لهما كما هو الشأن في سائر الأفعال الاختيارية، نعم لو غلب النسيان على العامل حتى محيت صورة القصد و الداعي سواء قام مقامهما غيرهما أو كان العمل صادراً عن غير اختيار فسد ذلك العمل، و كذا لا يجب القصد إلى الصلاة منفصلة حين النية كما هو الشأن في سائر الأعمال العادية و الشرعية حين نيتها بل يكفي الاجمال، و من ذلك يعلم عدم لزوم معرفة التفصيل في الصلاة و غيرها قبل الدخول فيها و كذا عدم لزوم معرفة الحقيقة و الماهية بكنهها التي لا يعرفها الّا اوحدي فضلًا عن سائر المكلفين، إذ لا دليل على اشتراطهما بعد تحقق