منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٧٧ - المبحث الثالث في النية
القصد إلى العمل بدونه فهو كاف فيه المعرفة الاجمالية غير مفتقراً إلى ذلك إذ بها يتشخّص العمل و تتميز الطبائع و الماهيات بعضها عن بعض، فمن نوى الصلاة من لا يعرف حقيقتها فلا بأس، و كذا لو نوى الصلاة من لا يحسنها و آخر حوله مطمئناً به بعلمه أولًا فأولًا فلا بأس و من هنا و ما مرَّ من عدم اشتراط الوجه يظهر عدم لزوم معرفة الواجب في الصلاة من مستحبها، و كذا في سائر العبادات بعد العلم بأصل المطلوبية و الرجحان الكافي في حصول النية و تحققها، و لزوم معرفة ذلك عند ضيق الوقت لإسقاط المستحب و لا اتيان بالواجب لا يقضى بلزوم معرفته مطلقاً كما ان معرفة ما يسقط من الواجبات عن الضيق لا تأمل في لزومها و الّا لزمت معرفة جميع الأحكام قبل الاحتياج اليها و ذلك بديهي البطلان، و لا يقول به احد حتى القائل بوجوب الاجتهاد عيناً و يلزم مقارنة النية للعمل و لما اتصل به اتصال الأجزاء حتى عدَّ من العمل عرفاً فيلزم مقارنتها في الصلاة لأول تكبيرة الأحرام، و لا يكتفي بآخرها و لا بمقارنة أي جزء منها و لا يعتبر المقارنة لها تماماً و كون التحريم بتمامها لا ينافي كون اولها اول الصلاة و لا يكفي مقارنتها للمستحبات السابقة على الصلاة. أما لانفصالها و خروجها عنها كما يقضى به اطلاق الصلاة أو لقيام الدليل على ذلك و ليس اشتراط عدم التقديم لدخول ذلك في حقيقتها كما مرَّ، بل لظاهر المصاحبة المستفادة من الأخبار و ظاهر خالية الاخلاص للعبادة و للأصل مع ان تقديمها قاض بصدور الفعل دون قصد، و لا داعي فيكون من الافعال الغير الاختيارية أو من أفعال السفهاء على ما مرَّ و أما عدم تأخيرها عن تمام العمل أو عن بعضه فلما مرَّ مع أنه مناف لحقيقتها و لا يعقل القصد إلى ما وقع فيكون تأخيرها قاضياً بصدور العمل بلا نية أو صدور جملة بدونها، و بالجملة فجميع ما دلَّ على اعتبار النية لجملة العمل قاض باعتبار مقارنتها من دون تقديم و لا تأخير الّا انه قد يستثنى في الصلاة من حكم التأخير عن ابتداء العمل لا عن تمامه و الخلاف فيه نادر كما مرَّ بالنظر إلى قصد حقيقته لا إلى قصد التقرب به فإنه لا يعدل من غير العبادة و ذلك بعد فرض صحة ما عمله أولًا، إذ الفاسد يصححه العدل و عدّه مواضع العدول:
أحدها: ما لو نوى صلاة فذكر إحدى سابقه، و كانت تلك الصلاة المنوية حين الذكر باقية على الصحة مصادفة لغير الوقت المختص بغيرها عدل من الملاحقة إلى السابقة، أما لو ذكر و هي في الوقت المختص بغيرها كما لو صلى العصر في الوقت المختص بالظهر ثمّ ذكر قبل دخول الوقت المشترك بطلت الصلاة، و لا عدول و كذا لو فسد العمل لزيادته فيه كمن نوى مغرباً ثمّ ركع في الرابعة ثمّ ذكر ان عليه رباعية سابقة. فإن صلاته حينئذ فاسدة و لا عدوله، و كذا إذا لم يعلم ما قام اليه بعد الدخول على الشرطين السابقين و دار أمره بين السابقة و اللاحقة غير السابقة فإن كانت هي الواقعة ابتداء كان تعيينها في الاثناء مؤكداً لذلك و ان كانت اللاحقة كان تعيينها السابقة عدولًا سواء كان متوافقين عدداً و هيئة أو مختلفين مؤداتين لصلاتين أو معادتين لزوماً أو احتياطاً في وجه قريب أو مختلفتين في ذلك كان يدخل في العصر أو في العشاء ناسياً أو ذاهلًا أو معتقداً صحة ما مضى أو معتقداً وقوعه بأمارة شرعية تبيّن خطاها على تأمل في الصورتين الأخيرتين، و يذكر الظهر أو المغرب و في الحاق العمد لجهل بالترتيب جهلًا معذوراً فيه أو لذهول عن حكمة شرعاً أو لاعتقاد ضيق وقت اللاحقة ثمّ تبين خطأ ذلك وجه غير بعيد، أما مع العمد لا لذلك كما لو تعمد الاحتياط في اللاحقة فلا تأمل بعدم جواز العدول أو مقضيتين اصليتين أو احتياطيتين أو مختلفتين كمن عليه مقضية سابقة و لاحقة و نوى اللاحقة عن نسيان منه أو ذهول أو اعتقاد بوقوع السابقة لأمارة شرعية أو اعتقاد بصحتها أو جهل بالتعدد أو بالترتيب نفسه على تأمل فيما عدا