منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٧٩ - المبحث الثالث في النية
عليه ثمّ ذكر و لو بعد الفراغ كان البناء على ما ابتدأ عليه و افتتح الصلاة به من فرض أو نفل و ما ذكر به في القيام في بعض معبّر به عن الدخول في الصلاة كما هو ظاهر السياق و هذا حكم من احكام الاستدامة غير ما نحن فيه و من هنا أطلق بعض لزوم الاستيناف مع تحقق النية و الشك في الفرضية و النقلية و يمكن الاستنهاض على ذلك باستصحاب بقاء النية إلى حين العمل فيعم الحكم الصلاة و غيرها و القيام و غيره. و إن المدار حينئذ على العلم بالنية السابقة و هو غير بعيد و لو لم يعلم ما قام اليه فإن كان الشك في التعيين في اثناء الصلاة و لم يمكن العدول فظاهراً كثير البطلان و مقتضاه جواز القطع أيضاً، و لا يخلو من بحث و لو قيل بحرمة القطع لمصادفة الصحة الواقعية، و لزوم استيناف كل من العملين المشكوك في تعيين ما عمله لأيهما بل مع اشتراكهما في الهيئة كظهر مع عصر غير مرتبين يكتفي بالإتيان بواحد دائر بينهما لم يكن بعيداً و يكون ايقاعه بقية العمل بنيته السابقة، و إن لم يعلمها حال ايقاعه و ان كان الشك بعد الفراغ حكم بصحة ما عمله ثمّ ان كان العملان مرتبين فالأقرب الحكم بأن ما عمله هو السابقة و ان هذا من الشك بعد الفراغ، و إن لم يكونا كذلك أتى بعمل واحد ينو به عما في ذمته ان اتحدا و الّا اتى بالعملين معاً و اذا تجاوز محل العدول اتمها لاحقة على نيتها و اتى بالسابقة، و لا يحكم بفسادها استصحاباً للصحة مع ما دل على صحة عمل الناسي للترتيب من نص أو اجماع و ما ورد من الأمر بالعدول لا يشمله و منه يظهر ضعف البطلان نظراً إلى فوات شرط الترتيب مع استمرار النسيان إلى تمام العمل و لا حصول العدول في الأثناء القاضيين بالصحة للدليل و لا عدول مع عدم مشروعيته الترتيب فلا يعدل من فوائت غير الفرائض و لا حواظرها من بعضها إلى بعض و لا منها إلى فوائت الفرائض و حواضرها و لا بالعكس. و إن أمكن فيها العدول لعدم الأمر بالترتيب و ان سبق سبب بعض على بعض و لزوم المبادرة إلى العمل لفوريته أو لضيق وقته ليس من الترتيب و لو قلنا بلزوم تقديم سابقة السبب كما احتمله بعض فلا تحكم بالعدول لو قدّم اللاحقة ناسياً لفقد الدليل عليه في غير الفرائض، و في الحكم بالصحة على القول به مع عكس الترتيب و الذكر في الاثناء أو بعد الفراغ من العمل أو الحكم بالبطلان القصر دليل الصحة على الفرائض وجهان و كذا لا عدول في غير الفرائض من النوافل مقضياتها و موداتها و إن شرع الترتيب كما في بعض مؤداة النوافل الرواتب و ما نقل عن الاصحاب من التصريح بالجواز لم نعثر عليه و لم تقف على مستند له، أو الظاهر ارادة مجرد الجواز و الّا فاللزوم لا وجه له سواء كان من نية ايقاع السابقة أو لا و ليس هذا مما يتسامح فيه في السنن و الاستناد إلى فحوى قوله (ع): (
انما هي اربع مكان أربع بعيد في النوافل
) فالأقرب عدم صحة العدول فيها و هل يشرع في مقتضياتها الترتيب رجحاناً أو شرطاً حتى لو قدم المؤخر بعنوان التقديم أفسد الظاهر عدمه و انه في القضاء بالخيار، و ليس العدول فرضاً في الفرائض الّا حيث يجب الترتيب فلا يجب حينئذ الّا في المؤداتين المرتبتين كالظهرين و العشائين أو المقضيتين مع وجوب الترتيب بينهما، و حينئذ فمتى اخل به و قد أوقع جزء من الصلاة عامداً قليلًا أو كثيراً فسدت الصلاة و ان اخلَّ به و لم يبادر اليه مع عدم ايقاع جزء منها و كان ذلك عن عذر كتذكر الحكم الشرعي فلا اشكال في الصحة. و إن كان لا عن عذر ففي البطلان وجهان و لو قيل بالفرق بين نية عدمه فتبطل الصلاة و إن رجع إلى نية العدول و بين عدم نيته فتصح لكان له وجه و أن أخلَّ بنيته نسياناً فإن تتم العمل مضي على نيته لأصل العمل و ان ذكر بعد ذلك ذكر من حينه و صحَّ عمله أما من المؤداة إلى المقضية فعلى الندب ظاهراً لندبية الترتيب و عدم وجوبه و حيث لا ينويه و يوقع جزء لم يكن له العدول و لو عدل بعد ذلك و عمل بعد نيته عدوله فالأقرب البطلان و أن نوى