منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٨٠ - المبحث الثالث في النية
خلافه ثمّ نواه قبل ايقاع جزء من العمل، فالأقرب الصحة و أولى منه في الصحة إذا لم ينو خلافه، و لا يعدل من مقضيته إلى مؤداة ضاق وقتها المختص، أو في غيره أو لم يضيق و يلزم قطع المقضية إذا كانت في الوقت المختص بالمؤداة أو وقع بعضها فيه و قد بقي حين يذكره من وقت المؤداة ما يمكن ادراك ركعة منها فيه لاقتضاء الاختصاص حرمة ايقاع مجانسه أو بعض منه فيه، بل ايقاع ما عداه مطلقاً فتفسد كل عبارة تعمّد ايقاعها فيه و ليس لاقتضاء الضدّ حتى يبني الفساد عليه. أما لو لم يبقى ركعة ففي وجوب القطع وجهان اقربهما، ذلك أيضاً لتعمد ايقاع جزء من غيره فيه و كفى بالأصل قاضياً بالفساد و لو اوقعها تماماً في الوقت المختص أو بعضاً منها فيه و قد ذكر بعد الفراغ، فالأقرب الصحة و لا ينافيه الاختصاص و البطلان لدعوى عدم قابلية الوقت المختص لإيقاع غيره مما يجانسه فيه، لا يخول من وجه و كذا يلزم قطعها مع ضيق وقت المؤداة إذا بقي منه ما يمكن ايقاع المؤداة فيه أو ايقاع ركعة منها، أما لو لم يبق ذلك فتصح المقضية و يستمر عليها و يحرم قطعها مع ضيق عدم المؤداة و كذا لا يعدل من مؤداة سابقة قد أوقعها في الوقت المختص باللاحقة إلى لاحقة على الأقوى و يقع باطلة فيلزم قطعها و ان لم يبق من الوقت مقدار ركعة للاحقة و لو صادف بعض السابقة في الوقت المختص باللاحقة فإن علم ادراك ركعة من اللاحقة ابعد كما السابقة لزم الاكمال و لا عدول و ان لم يعلم ذلك قطع السابقة سواء بقي مقدار ركعة للاحقة من حين قطعه أو لم يبق و القول بصحة العدول من السابقة إلى اللاحقة في كل من الصورتين نظراً إلى قول ابي جعفر (ع) في الصحيح: (
بعد الأمر بأن ينوي العصر ظهراً ثمّ يصلي العصر فإنما هي اربع مكان اربع
)، و قد افتى به بعض الأصحاب، لا يخلو من وجه و لا يجوز العدول عن فرائض الصلوات إلى مثلها في غير ما ذكر كما مرَّ و لا يجوز من النوافل إلى الفرائض و أن كانت مرتبة و قول الشيخ بوجوب الاتمام على الصبي إذا بلغ في اثناء الصلاة بغير المبطل ليس مما نحن فيه، لعدم استلزام وجوب الاتمام بمعنى حرمة القطع وجوب الجزء الباقي و على فرض وجوب الباقي فليس ذلك من العدول لعروضه بعد أن كان نفلًا اولًا كما يعرض الوجوب في الاعتكاف و نحوه، و على فرض العدول إلى الوجوب بأن ينوي العمل من اصله كذلك فهو عدول من صفة إلى صفة و العمل متحد و ليس عدولًا من نافلة إلى عمل آخر فريضة كما هو الفرض فلا يستثنى من عموم ذلك شيء و لا يجوز العكس أيضاً و هو العدول من الفرائض إلى النوافل و قد استثنى من ذلك ثلاث صور احدها في الجماعة كما عليه المشهور نصاً أو اجماعاً منقولًا إذا كان قد دخل في الصلاة محرماً ثمّ دخل الامام المقتدى به و اشتغل بواجبات الصلاة على رأي يوافقه الاحتياط و الذي يظهر من الأخبار الحكم به عند الاقامة، و استقر به بعضهم و هو الأقوى، و يعتبر ان يكون قد خاف السبق و لو بركعة أما لو علم عدم السبق مع كمال الفرض فليس له العدول بل يكمله و يدرك الجماعة، و لو علم الفوات مع كل من النفل و الفرض احتمل لزوم اكمال الفرض، و عدم جواز العدول و العدول إلى كل النفل ثمّ القطع و قطع الفرض من دون عدول عدول أقربها و أحوطها الأول و لا فرق في الفريضة المعدول بها بين ان تكون هي فريضة الامام أو غيرها و بين ان تكون من الفرائض اليومية أو غيرها من المؤداة، أو غيرها في المسجد أو غيره لكن يعتبر في الفريضة المعدول بها مما يؤتم بها مع فرض الامام و يكون القصد إلى الاتمام بها لا بغيرها و كذا يعتبر في جواز العدول ان يكون بحيث لم يتجاوز المحل بالدخول في الثالثة و يحتمل مراعاة الدخول في ركوعها و الّا فمع مجرد القيام يعدل إلى النفل و يهدم فإن تجاوزه أتم وجوباً بلا عدول عن الفرض، و اعادها جماعة و احتمل العدول إلى النفل تحصيلًا لفضيلة الجماعة و ان زاد على