منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٧٣ - المبحث الثالث في النية
العمل أو في اجزاءه، و بالعكس صحت للجاهل و الناسي لاعتقاد الرجحانية و المطلوبية مع العلم بعدمه لاغياً إذ لا يعقل القصد إلى ما يعلم عدمه و خيال. إن الغاء قصد الوجه مع كونه داعياً و محرّكاً مؤد إلى الغاء قصد التقرب الذي هو معلوله فينحل إلى عدم قصد القربة من الأصل ضعيف اذ الفرض تحقق القربة و الانقياد و الطاعة و هل يحرم هذا القصد الأقرب عدمه و ليس من التشريع المحرم و انما يحرم الاعتقاد مع الجهل الغير المعذور به شرعاً كما هو الشأن في سائر الأحكام و حينئذ فلو انقلب حكم الفعل في الأثناء، من وجوب إلى ندب أو من ندب إلى وجوب أو انكشف خطأ النية الابتدائية في الأثناء و كان معذوراً فيها لم يحتج إلى تغييرها و تجديدها و بناء على اعتبار الوجه يلزم ذلك في الصورة الأولى و يبطل ما مضى في الصورة الثانية كما يلزم اعادة العمل لو و انكشف الخلاف بعد تمامه اذ اعتبار الوجه شرط واقعي لا علمي و لو نوى صفة في غير محلها من صفة وجوب أو ندب أو ادائه أو قضائه مع قصد التقرب بالطاعة من دون مراعاة و هو خاص مناف لم يكن به بأس. أما لو نوى في عمل واحد كقصر في موضع التمام أو تمام في موضع القصر بطل العمل لاستلزامه عدم نية تمام العمل في الأول، و ادخال ما ليس منه فيه في الثاني و لو كان الكم مخيّراً فيه في مواضع التخيير أو للتخيير في نفسه كالتخيير بين القصر و الإتمام للتخيير بين نية الاقامة و عدمها لم يتعين احد الفردين بمجرد نيته بل له العدول، في الصورة الأولى ما دام العدول ممكناً و بعد تجاوز محله ينتفي العدول كما لو سلّم على الثانية أو ركع في الثالثة أما لو دخل في قيامها فالأقرب بقاء محل العدول هنا فيه و له العدول في الصورة الثانية ما دام وقت العدول بسببه باق و هو في نية الاقامة على الظاهر مستمر إلى تمام اول صلاة و حينئذ فإن رجع من نية الاقامة قبل الدخول في ركوع الثالثة عدل بها إلى القصر و صحّت الصلاة. و ان كان بعدها بطلت الصلاة و لزمت الاعادة و ان خالف نيته من دون عدول كما لو نوى القصر و أتم ساهياً و بالعكس فوجهان بل قولان اقربهما البطلان و انه من نية الخلاف فلا يتبع الفرد المنوي خلافه الأصل كما لو وقع بلا نية على ما مرَّ و الأحوط عدم الأبطال و الاعادة، و الأحوط مراعاة الوجه، و يغني عن مراعاة لصفة للعمل و لا يغني القصد إلى الصفة عن مراعاة الوجه لعدم الملازمة بين كون الفعل واجباً و كون المحرك عليه و الداعي له الوجوب و كذا في الندب و من فصل في العبودية إلى مرتبة يكون المحرّك له و الداعي مجرد الارادة و الطلب، و لا يميز بين الواجب و الندب لم يتمكن من مراعاة الوجه غاية و سقط عنه الاحتياط و النية بكل من جزئهما قصد الفعل و قصد التقرب خارجة من حقائق الاعمال الشرعية و غيرها داخلة في اسمائها و مصاديقها و ما وضع الحقائق الشرعية الّا كالأوضاع اللغوية و العرفية و من المعلوم الضروري و الظاهر البديهي تعلّق النيات بالأعمال و هي خارجة عنها و صدق اسمائها على المنوي و غيره صدق واحد، و لا فرق بين اسماء العبادات و غيرها و دخول الصحة في اسماء العبادات لا يقضي بدخول النية فيها، كما هو الشأن في سائر الشرائط بل هي خارجة عن اطلاق لفظ العبادة أيضاً. و كون العبادة عبارة عن العمل التقرب به لا يقضي بدخول النية أيضاً في حقيقتها و حيث انتفت جزئيتها انتفت ركنيتها الّا انها هي بحكم الركن تبطل الصلاة بتركها عمداً و سهواً و كذا الشأن في سائر العبادات أو لكونها من الشرائط الواقعية و متصلة بالعمل اتصال الأجزاء اطلق عليها كثيراً اسم الركنية، و لا يجزي عليها حكم الركنية في الزيادة حتى على القول بالجزئية لصحة العبادة مع تكرارها عمداً و سهواً قولًا واحداً كما لا تأمل في عدم تعلق النية بها و ان كانت جزءٍ للزوم التسلسل و من اجل بساطتها و عدم انفكاكها عن العمل فلا تستقل بزمان سقطت ثمرة الخلاف بين القول بالجزئية و الشرطية و لا يتفرع