منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٣٩ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
كان بظاهره الأمر احتمل حمله على الاستحباب و حمله على الوجوب التخييري و لعل الأول فيما إذا ورد الأمر بالقليل تارة و ورود الأمر بالكثير بأمر مستقل اخرى كما فيما نحن فيه من التسبيح أقرب و على كل من وجهي الوجوب و الاستحباب لا يتعين الناقص بنية النقيصة و لا الزائد بنية الزيادة بل له مع نية الزيادة استحباباً أو وجوباً و الاقتصار على الناقص و العدول اليه و سقوط التكليف به و مع نية الناقص الإتيان بالزائد استحباباً و وجوباً، و يكون الزائد بعد وقوعه مع الناقص فرداً للواجب و لا تأتي حينئذ بناء على الوجوب التخييري نية الاستحباب في الزائد بل متى صحّ وقوعه كان على جهة الوجوب و حينئذ فله قطع الزائد و ابطاله على كل من الوجهين أيضاً و ان دخل فيه و يكون الناقص مجزياً فإن الاجتراء بالنافي لا ينافي تحقق الامتثال و وصف الوجوب التخيير للزائد بعد وجوده و وقوعه، و مثل القطع ما إذا وقع الزائد على هيئة لا تجامع الوجوب و تنافيه فانه يسقط عن الفردية و يتعين الناقص لها و هل للمكلف بناء على الوجوب ايقاعه كذلك مع نية الجزئية و عدم نية الذكر المطلق أو لا وجهان الأقرب الثاني لحصول التشريع و لا كذلك بناء على الاستحباب. و به حصلت ثمرة الوجهين و مما يبتنى عليهما على الأظهر ما إذا أفسد أول الافراد مع عدم علم المكلف بذلك و وقع الثاني أو الثالث صحيحاً فبناء على الوجوب يجتزى بما وقع صحيحاً و بناء على الاستحباب لا يجتزى به و يلزم اعادته لو اوقعه بنية الاستحباب و لو اوقعه ذاهلًا احتمل الاجتزاء المصادفة محل الوجوب مع قابليته لذلك لعدم نية الاستحباب فيه و احتمل العدم و لعل الأول اقرب و ان كان الثاني احوط و مما ذكرنا يظهر انه لا يشرع بعد اجتماع الحمل مع التسبيح، و من جمعهما بقصد الجزئية فقد ابطل و كذا لو قصد التقرب بأحدهما و بعض الآخر و لو قصد احدهما و دخل فيه فهل يجب اكماله أو يجوز العدول الى الآخر، و سيّما الى الأفضل لبقاء التخيير ما لم يكمل احد الفردين و لا دليل على حرمة قطع مثل ذلك و لعل هذا أقرب. و إن كان عوده الى الفرد الذي دخل فيه من اوله بنية الجزئية الأقرب عدم جوازه و لو عاد بطل عمله و كذا لو اكمل احد الفردين ببعض الآخر فإن التلفيق في فرديّ المخيّر ليس مورداً للتخيير، فلا يشرع من دون دليل و لو فعل أحدهما من غير قصد اجتزى به بنية اصل العمل و لا يجوز العود اليه و لا فعل الآخر مع قصد الجزئية و لو قصد احدهما فسبق لسانه الى الآخر احتمل الاجتزاء به و انه كغير المنوي فيتخير بين المضي و العدول الى الآخر و احتمل العدم و انه من المنوي فيه الخلاف فلا يقع جزءاً، و يلزم اما العود اليه أو العدول الى غيره و لعل الأول اقرب و ان نية فرد لا تستلزم نية عدم الجزئية في الآخر و الأولى العدول و أولى منه العود بقصد القربة المطلقة و يلزم المسبّح في الواجب منه ان يكون محافظاً على العربية و الألفاظ الخاصة لوروده كذلك في الادلة فتتبع مع ان العبادة توقيفية يقتصر فيها على مورد اليقين، و العاجز يأتي بالممكن و هل يكتفي به أو يأتي بذكر بدل غير الممكن منه في محله. إن كان أولًا فأولًا و ان كان أخيراً أو وسطاً فكذلك أو يلزم تكراره أوجه أقربها الأول و الأحوط الجمع بين الأخيرين فإن لم يتمكن يأتي بالذكر مطلقاً عوضه و هل يلزم فيه مراعاة قدر الواجب أو يكتفي بمسمى الذكر وجهان أحوطهما الأول و أقربهما الثاني، و الأخرس يشير و يعقد بقلبه و يحرك لسانه بالحروف أن أمكن. و الّا فبدونها كما في القراءة للأصل بعد العلم ببقاء التكليف بالصلاة و لظاهر الاجماع خصوصاً و عموماً و لأنه بعد الحكم باشتراك التكليف و الخطاب ينصرف الخطاب في الفرد الذي يتعذر ايقاعه الى القرب مجاز بالنسبة اليه، كما في الخطاب المخصوص و ربما استدل عليه بعدم سقوط الميسور بالمعسور و هو لا وجه له في الإشارة، و فيما عداها لا يخلو من نظر، و في رواية السكوني في الأخرس قراءته للقرآن في الصلاة