منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٩٨ - المستحبات في السجود
مشروعية السجود مع اللحن وجهان اقربهما ذلك و المستمع المصغي لألفاظ آية السجود على نحو ما مرَّ و ان لم يدرك شيئاً من معانيها مكلفاً كان التالي أو غير مكلف سجد التالي أو لم يسجد و في لزوم قصد التالي للألفاظ فلا يشرع السجود له من دون قصد و لا للاستماع منه كذلك فيكون كالاستماع من قائم أو مجنون أو طير وجه قريب و ان كان الأحوط عدم مراعاته و لو تركبت الآية من قراءة آية للبعض و استماع الباقي فالأظهر عدم السجود لها. و إن كان مقتضى الاحتياط فعله خصوصاً في الواجب دون السامع لصوت قراءة الآية من دون ادراك للحروف و الألفاظ و لو عن غفلة و ذهول عنها و استحبابه للسامع المدرك لألفاظ تمام الآية على نحو ما مرَّ و ان لم يكن مصغياً غير بعيد بل في غاية القوة لظاهر الفتوى و ظاهر بعض دعوى الاجماع عليه بين اصحابنا و جعله بعض عندنا و نسب عدم الاستحباب الى قول للعامة، و انما يستحب في احدى عشر موضع في سورة الاعراف و النحل و الرعد و بني اسرائيل و مريم و الحج في موضعين و الفرقان و النمل و ص و الانشقاق و يدل عليها بعد الاجماع محصلًا و منقولًا خبر الدعائم، و ما رواه في المجمع عن عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه (ع) و رواية العلل في المستطرفات و قوله في رواية ابي بصير و سائر القرآن اتت فيه بالخيار إن شئت سجدت و ان شئت لم تسجد لما بين الجواز و الاستحباب في العبادات من الملازمة على نفيه فيما عداها الأصل، و ظاهر الفتوى بل ظاهر الاجماعات المنقولة و خبر الدعائم و نقل عن الصدوق استحبابه في كل سورة فيها سجدة و هو متروك أو ينزل على خصوص الاحدى عشر مع الأربعة عزائم كما يحمل عليه ما روى عن علي بن الحسين (ع) انه كان يعجبه ان يسجد في كل سورة فيها سجدة و انه لا يقرأ آية من كتاب اللّه عزَّ و جل و فيها سجدة الّا سجد و تجب وجوباً فورياً لا مطلقاً كما ينفيه الاجماع المنقول و ظواهر الأخبار و الأصل على رأي و فيما مرَّ من عدم جواز العزيمة في الفريضة دلالة عليه و لا موقوتاً فيكون قضاء بل لو عصى بالتأخير لزمه المبادرة أيضاً و كان أداء و ينحصر وجوبه بالأصل أو وجوب ما قام مقامه عند التعذر أو المتعسر في أربع الم تنزيل، و حم السجدة، و النجم، و العلق اجماعاً محصلًا و منقولًا و الأخبار متظافرة صريحة فيه على التالي لأيها تماماً فلا يكفي شيء منها و لا محل الأمر بالسجود كما عليه ظاهر الفتوى و الأخبار و من سجد قبل تمامها و لو بعد الأمر بالسجود فالأقرب وجوب الاعادة بعد التمام و على المستمع المصغي لألفاظها كذلك و الأقرب اعتبار قصد الألفاظ في التالي في كل منهما كما مرَّ فلا يجب على من تلاه بلا قصد و لا على من استمع ممن لم يقصد و لا يعتبر القصد في الاستماع فلو استمع غافلًا وجب عليه السجود أيضاً، و في الوجوب على من سمعها من دون اصغاء و انصات بعد ثبوت أصل الرجحان من دون خلاف وجهان بل قولان اقربهما ذلك للأخبار المتكثرة الظاهرة في دوران السجود مدار السماع الموافقة للاحتياط و لعمل الأكثر فليسقط التمسك بالأصل و لا حاجة للاستنهاض بما لا ينهض من أوامر السجود لعدم دلالتها على حال قراءة أو سماع و اجماع الخلاف معارض بأقوى منه و هو اجماع السرائر و صحيحة بن سنان مع ما في سندها و متنها من الاضطراب لا مقاومة لها و تنزيلها على الانصات لسورة العزيمة حتى يكون قد سمع آية السجدة غير بعيد و الأقرب تساوي الاوقات في فعله واجبة و مستحبة، فلا كراهة في فعله و أن أمكن تأخيره بما لا ينافي الفورية و لا في الاتيان بسببه فيما يكره فيه التنفّل من الأوقات عملًا بظاهر الفتوى و الأخبار و رواية عمار مع معارضتها برواية الدعائم تروكه فتطرح أو تنزل و يتكرر السجود بتكرر سببه في مقعد واحد أو مقاعد اتحدت الآية المتكررة أو تعددت تخلل السجود أو لم يتخلل عملًا بمقتضى الأمر به حال وجود سببه مع اصل عدم التداخل، و بمقتضى تعاقب