منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٩٩ - المستحبات في السجود
الأوامر الفورية لا يبعد لزوم تقديم السجود للأسبق من الاسباب فالأسبق و إن كان احتمال التخيير لا يخلو من وجه و حينئذ لو قدم اللاحق عصى و صح سجوده و لزمه الاتيان بالسابق، و يستحب السجود للشكر عقيب الصلاة المفروضة بل و مطلق الصلاة كما يقتضيه اطلاق بعض الأخبار و الفتاوي و الاجماعات المنقولة استحباباً مؤكداً حتى ورد في الصحيح أنها واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك و ترضى بها ربك فتعجب الملائكة، و إن العبد إذا صلى ثمّ سجد سجدة الشكر فتح الرب تبارك و تعالى الحجاب بين العبد و بين الملائكة فيقول يا ملائكتي انظروا الى عبدي ادى فرضي و اتم عهدي ثمّ سجد لي شكراً على ما أنعمت عليه ملائكتي ما ذا له فيقول الملائكة يا ربنا رحمتك فيقول الرب ثمّ ما ذا له فيقول الملائكة يا ربنا كفاية مهمّه فيقول الرب ثمّ ما ذا له فلا يبقى شيء من الخير الّا قالته الملائكة ثمّ يقول اللّه تعالى ثمّ ما ذا له فيقول الملائكة ربنا لا علم لنا فيقول اللّه تعالى الشكر له كما شكر لي و أقبل اليه بفضلي و اريه وجهي، و روى عن القائم انها من الزم السنن و أوجبها و لا فرق فيها بعد تمام التعقيب أو في اثنائه و ان كان الأول أولى و قد أفتى باستحبابه بعض، و كذلك يستحب عند تجدد النعم و ينويه أو أخروية و رفع النقم كما دلت عليه الأخبار و ادعى عليه الاجماع و في رواية العلل و العيون عن الرضا (ع)، و كذا في رواية الأسدي عن الصادق (ع) ما يدل على ان السجود عقيب الصلاة من ذلك و أن السجدة بعد الفريضة شكر اللّه تعالى على ما وفق له العبد من اداء فرضه و فيها عنه (ع) أن معنى قوله شكراً لله شكراً لله على ما وفقني له من اداء خدمته و فرضه و ان الشكر موجب للزيادة. فإن كان في الصلاة تقصير لم يتم بالنوافل تم بهذه السجدة،
و في ثواب الأعمال عن الصادق (ع): أيما مؤمن سجد سجدة لشكر نعمة في غير صلاته كتب اللّه له بها عشر حسنات و محى عنه عشر سيئات و رفع له عشر درجات في الجنان
، و من ذلك السجود شكراً عند الحضور في الروضات المشرفة أو عند مشاهد قبر المعصومين (عليهم السلام) و كذا يستحب للشكر عند تذكر النعم بعد تجددها سجد لها حالة تجددها أو لم يكن سجد و تقييده في الذكرى بما إذا لم يكن سجد لها تقييد للنص و الفتوى، و كذا عند تذكّر النقم دنيوية أو أخروية فيسجد إذا وجد مبتلى غيره أو رأى فاسقاً كما أفتى به جماعة تبعاً لصريح بعض الأخبار و في بعضها قيام انحناء الظهر و وضع اليد على اسفل البطن تواضعاً لله مقام السجود إذا كان في ملأ من الناس فإن ذلك احب و تتداخل اسبابها فيكون سجوداً واحداً للثلاثة، و لا يشرع فيه الزيادة على الاثنين بل انما يستحب سجدتان أو واحدة لاشتمال الأخبار و كلمات الاصحاب على كل منهما و لا يبعد لمن تأمل فيها يجد اصل المشروعية للواحدة، و انما السجدة الأخرى من الوظائف فيها و المستحبات الزائدة فلا يكون التعدد فيها من قبيل التخيير بين القليل و الكثير بل ربما يتأمل في مشروعية الزائدة إذا لم تقع عقيب الصلاة و كانت لأحد السببين الأخيرين و يستحب تعفير الخدين و وضعهما على الأرض بين السجدتين مع تقديم اليمنى على اليسرى و يظهر من بعض الأخبار استحبابه و لو عقيب سجدة واحدة بل ربما يظهر منها استحباب الوضع و لو لخدّ واحد عقيب السجود، و أفتى بعض باستحباب تعفير الجبين أيضاً و متابعتهم في مثله و ان لم يعثر على مدركه لا بأس به و لا يشترط في سجود الشكر و التلاوة شيء من شرائط الصلاة سوى النية و عدم العصبية في مكان أو لباس فلا يشترط طهارة من حدث اصغر و لا اكبر و لا طهارة من خبث و لا ساتر و لاشتراط الساتر و الاستقبال و ما في بعض الأخبار من المنع عن سجود التلاوة للحائض و ربما عمل عليها بعض نادر فمطرح لمعارضته بما هو أقوى منه أو منزل على التقية أو مأمول و الحكم باستحبابها جميعاً سيما الطهارة غير بعيد، و لا يشترط فيهما تكبير غير الافتتاح