منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٩ - «نشأته و تطور علمه حتى الاجتهاد»
علومه، و يغوص على إسرارها.
و كان بحر العلوم قد انتخبه يومئذ فيمن انتخبهم من شيوخ العلماء و فحول الأدباء ليعرض درّته (المنظومة الفقهية) عليهم. و ناهيك بهذا دليلا على صفاء ذهنه و رواء طبعه، و لو لا بلوغه الغاية في ذلك ما كان بحر العلوم ليلزّه و هو ابن لبون مع البزل القناعيس و ما لزّه و إيّاهم في قرن إلّا لعلمه بأنّه يجلّي في حلباتهم كما يجلّون، و يجوز قصب السبق في مضامير العلم و الأدب كما يجوزون. [١]
ربّاه والده العلامة بحيث كتب حاشية على شرح القطر و هو ابن سبع سنين، و يذكر في أول رسالته في حجية الظن ما لفظه:
«وردت كربلاء سنة خمس و مأتين بعد الألف- و أنا ابن اثنتي عشرة سنة- فوجدت الأستاذ الأكبر محمد باقر بن محمد أكمل، مصرّا على حجية الظن المطلق.».
فيعلم من ذلك أنّه كان من أهل العلم بمشاكل مسائل الأصول و هو في سنّ الاثني عشر، و حدثني والدي (قدّس سرّه) أنّه استجاز السيد صاحب الرياض في السنة العاشرة بعد المائتين و الألف، فأجازه و صرّح فيما كتبه من الإجازة أنّه مجتهد في الأحكام من قبل أربع سنوات، فيكون حصول ملكة الاجتهاد له في سنّ ثلاث عشرة من عمره». [٢]
[١] بغية الراغبين ١: ١٤٧- ١٤٩.
[٢] تكملة أمل الآمل: ٢٣٦.