منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٤٥ - منظومة في الرضاع
رفع الحدّ. فممنوع عليه بل لم يفصلوا بينهما و بين الصحيح إلّا ما ذهب قوم [١] من أنّ وطئ كلّ من الأمّ و البنت لشبهة لا ينشر الحرمة، فالترجيح لما عليه الجمهور، و ان كان الوقوف عند الشبهة أرجح.
ثم إنّ الشبهة ان عمّت من الطرفين فذاك، و إلّا فالنشر في حقّ من وقع به الإلحاق، أعنى المتّصف بالاشتباه من المتناكحين، و كذا القول في العضب، فلو عضب الرجل المرأة أو بالعكس الحق بالمعضوب منهما، و كان له اللبن، و لو عضبهما ثالث، كان الإلحاق بهما معا و اعلم: أنّ في تقييد الوطئ بإمكان الإلحاق، تنبيها على أنّ لبن البهيمة لا ينشر، و هو ممّا لا خلاف فيه عندنا، كما حكى المحقق الثاني [٢] و صاحب المسالك [٣].
و من خرافات العامّة ما حكى عن مالك [٤]: أنّ لبن البهيمة يتعلّق به التحريم بين
[١] راجع الى الشرائع ٢: ٢٨٩، السرائر ٢: ٥٥٢.
[٢] جامع المقاصد ١٢: ٢٠١- ٢٠٢.
[٣] المسالك ٧: ٢٠٩.
[٤] و لقد حكى عنه المحقق الثاني في جامع المقاصد ١٢: ٢٠١- ٢٠٢ بقوله:
«و عن مالك: أنّ لبن البهيمة يتعلّق به التحريم، و ذهب بعض الشافعية إلى تعلق التحريم بلبن الرجل».
و قد راجعنا الكتب الّتي يذكر فتاوى مالك فلم نجد ما نسب اليه المحقق الثاني. ففي المدونة الكبرى ٢: ٤١٥: «قلت: أ رأيت لو انّ صبيين غذيا بلبن بهيمة من البهائم أ يكونان أخوين في قول مالك؟
قال: ما سمعت من مالك فيه شيئا، و لكنّي أرى أن لا تكون الحرمة في الرضاع إلّا في بنات آدم».
و قال الشيخ في الخلاف ٥: ١٠٣، المسألة ٧١: إذ ارتضع مولود من لبن بهيمة شاة أو بقرة أو غيرهما، لم يتعلّق به تحريم بحال، و به قال جميع الفقهاء، و ذهب بعض السلف إلى أنّه يتعلق به التحريم فيصيران أخوين من الرضاعة، و ربما حكى ذلك عن مالك، و الصحيح، أنّه غيره بعض السلف».
و في كتاب الحاوي الكبير في شرح مختصر المزني ١١: ٣٧٥، يقول: «قال الشافعي: و لا يحرم لبن البهيمة إنّما يحرم لبن الآدميات.، قال الماوردي: إذا ارتضع رجلان من لبن بهيمة لم يصيرا أخوين، و لم يتعلق بلبنها تحريم، و قال بعض السلف، و أضيف ذلك الى مالك،- و قد أنكره أصحابه- انّ لبن البهيمة يحرم و يصيرا بلبنها أخوين استدلالا باجتماعهما على لبن واحد،
فوجب أن يصيرا به أخوين كلبن الادميّات».