منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٦١ - تحقق الرضاع قبل إتمام المرتضع حولين
أجابوا عن حجّة الأوّلين: بأنّ المتبادر من قوله (عليه السلام): «لا رضاع بعد فطام» [١] إنّما هو فطام المرتضع دون ولد المرضعة، و أنّ ما ذكر عن ابن بكير ليس برواية، بل رأى رآه، فلا يجب اتّباعه.
و عندي أنّ كلام ابن بكير لا يخلو عن تشابه، و لو كان رواية لم يدلّ بعد التنقيح على مطلوبهم.
و يمكن الاستدلال للقول الثاني مضافا الى ما سبق، باستصحاب حال الإجماع، لثبوت النشر قبل الحولين، فيستصحب الى موضع النزاع، و بالموثّق السابق: «الرضاع بعد حولين قبل ان يفطم يحرم» [٢] اى الرضاع بعد حولي ولد المرضعة قبل أن يفطم الرضيع و يتمّ حولاه، و إنّما تعيّن ما ذكرنا من التفسير لئلا يخالف الإجماع، و قد بقي الكلام فيما حكينا عن ابن زهرة من الإجماع، و ما حكاه الفاضل عن غيره. و كأنّه أراد بذلك الغير ابن إدريس، حيث خطّأ أوّلا القائل باشتراط ان يكون ولد المرضعة في الحولين، ثمّ قال:
«إنّ الولادة من حلال إذا مضى لها أكثر من حولين نشر لبنها الحرمة بغير خلاف من محصّل [٣]»، فردّه في المختلف بأنّه: «استدلال بالإجماع في المختلف، و هو اولى بالخطاء [٤]»، و لعلّ السرّ في حكاية كل الإجماع على خلاف الآخر، ما قد حكيناه سابقا عن الأكثرين من اشتراط ان يكون الرضاع في الحولين من دون تخصيص بالمرتضع، و لا تعميم فيه و في ولد المرضعة. فحمل ابن زهرة «الحولين» في كلامهم على الأعمّ من حولي المرتضع و ولد المرضعة، استنادا إلى الإطلاق [٥]، و جعلهما ابن إدريس عبارة من حولي
[١] الوسائل ١٤: ٢٩١، باب ٥ من أبواب ما يحرم بالرضاع، ح ٢.
[٢] الوسائل ١٤: ٢٩٢- باب ٥، ح ٧.
[٣] السرائر ٢: ٥١٩.
[٤] المختلف ٧: ٣٦- ٣٧، المسألة: ٤.
[٥] المراد: إطلاق الأدلّة الواردة في المورد.